التنوع البيولوجي.. المبتدأ والخبر “1 – 2”

Share on linkedin
LinkedIn
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on linkedin
Share on google
Share on twitter
Share on facebook

في اليوم الأخير لمؤتمر شرم الشيخ “COP27” المنتهي أمس السبت.. حملت مصر إلى العالم رسالة تختزل فيها كافة القضايا السياسية والاقتصادية والتمويلية المعنية بالطقس والمناخ، عبر 11 مبادرة أعدتها منذ أوائل العام الحالي، عنوان الرسالة يقول: “حان وقت العمل مع الطبيعة وليس ضدها”، بمعنى أن التنوع البيولوجي هو المبتدأ، وهو الخبر في قضية المناخ وتغيراته، والحل هو أن نعود إلى الطبيعة التي غادرناها.

من بين النتائج الإيجابية للمؤتمر، كان التناغم والترابط والتشابك بين كل من التنوع البيولوجي وبين تغير المناخ، ومن الضروري الوصول إلى حالة الحياد المناخي عبر مسارات التنوع البيولوجي، فعندما نتجاهل أو نستخف بقضايا وعمليات هذا التنوع، فإن ذلك ينعكس على المناخ وتداعياته، حيث التنوع البيولوجي مسئول عما يقرب من حوالي 35% من توازن الطقس وتفاعلات المناخ، وتأثيرات تغير المناخ على التنوع البيولوجي، فكلاهما وجهان لعملة واحدة ولقضية متداخلة، تنوع فتغير فتوازن.

التعاطي مع أزمة المناخ، ومعالجة أزمة التنوع البيولوجي، كان يتم ولسنوات عديدة باعتبارهما قضيتين منفصلتين، وهو ما أدركته إدارة مؤتمر شرم الشيخ، أن هذا الانفصال ليس صحيحًا وليس واقعيًا، والصحيح هو العكس، أي أنهما قضية واحدة، بعد أن تم التركيز عليها في يوم “التنوع البيولوجي” للمؤتمر، وهي أنه لا يوجد طريق قابل للتطبيق للحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية، بمعزل عن حماية الطبيعة واستعادتها بشكل عاجل، وهو ما شرحته إليزابيث مريما الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي: “يجب النظر إلى القضيتين على أنهما على نفس مستوى التوازي والاهتمام، فكلاهما يستحقان اهتمامًا واحدًا متساويًا”.

وهناك قاعدة بيئية تقول: “لن نضمن الوصول إلى جودة الحياة بعيدًا عن التنوع البيولوجي، ولن يتحقق هذا التنوع المنشود في غياب الإدراك والوعي البيئي، ولن يتوافر هذا الوعي ويتحقق الإدراك بمعزل عن معالجة القضيتين باعتبارهما نسيجًا واحدًا متداخلًا ومتزامنًا، بين التنوع البيولوجي والتغير المناخي، حيث تتحكم أجندات المناخ والطبيعة فيهما علاقة تشاركية متشابكة، تتركز في اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الاجتياح والنزيف الذي تتعرض له الطبيعة، مع الاستمرار، على التوازي بتكثيف الجهود لإزالة نسب حجم الكربون”.

أيضًا، طلب خبراء اتفاق باريس، من بينهم رئيسة الأمم المتحدة السابقة لتغير المناخ كريستيانا فيغيريس، رسميًا من قادة العالم تقديم اتفاق “طموح وتحويلي” حول التنوع البيولوجي العالمي في المؤتمر المقبل “COP15” القادم، المعني بالتنوع البيولوجي في مونتريال بكندا “7- 19 ديسمبر” المقبل.

العودة للطبيعة أو العودة إلى الفطرة، عنوان للمسألة البيئية والمناخية “الإيكولوجية”، فنحن من تخلى عن الطبيعة وغادرها إلى أشياء ومجالات من صنع الإنسان، واليوم يعود إليها بعد أن أشرف الإنسان على الهلاك، فالطبيعة هي الباقية، ونحن الذين غادرناها، ونحن من عليهم العودة إليها، كما تنبه د. منال فوزي رئيسة لجنة الإنسان والمحيط الحيوي باللجنة الوطنية المصرية لليونسكو، بوضوح تلخص الحالة بأنها ضرورة معالجة التغير المناخي من خلال الطبيعة، وبوسائل الطبيعة وبمفردات الطبيعة، عبر التركيز على التنوع البيولوجي، الذي له بالفعل آثار قوية على تغير المناخ الإقليمي والعالمي، لنعطي المجال الطبيعي للنظم البيئية الطبيعية لكي تلعب دورها المهم في تنظيم المناخ، وتسهم في عزل الكربون وتخزينه، لأن فقدان الغابات وتجفيف الأراضي الرطبة وغير ذلك من التدهور البيئي حول العالم، هو الذي ساهم في تغير المناخ بشكل حاد.

خلال كلمتها في يوم التنوع البيولوجي بالمؤتمر، وصفت وزيرة البيئة الدكتورة ياسمين فؤاد التنوع البيولوجي بأنه “يوم الحياة” فهو الغذاء والمياه والمأوى، موضحة أن حكومة مصر خلال رئاستها لمدة أربع سنوات لمؤتمر التنوع البيولوجي “COP14″، بذلت جهودًا جادة ومتواصلة لجمع كل الأطراف والشركاء معًا، لمناقشة ونسج إطار عمل خارطة طريق التنوع البيولوجي لما بعد عام 2020، لذا نحرص على مراجعة مدى التقدم المحرز في المفاوضات والمناقشات لاعتماد خارطة الطريق لمساندة الدولة المضيفة لمؤتمر التنوع البيولوجي الشهر المقبل، وحشد التمويلات للتنوع البيولوجي، والخروج بمبادرة الحلول القائمة على الطبيعة وكيفية تنفيذها.

من بين الجهود لإعداد مؤتمر “COP27″، نظمت وزارة البيئة، مبكرًا بداية العام الحالي، سلسلة حوارات وطنية، جمعت رموزًا للمجتمع، في صدارتها كان الأزهر والكنيسة، وذلك لحرصها على أن البعد العقائدي والديني دائمًا هو الوعاء الحافظ للقيم، والمحفز للسلوكيات الإيجابية، وهو الضامن والحافظ للبيئة ومفرداتها.

وعلى مدى دورات مؤتمرات البيئة العالمية المستمرة على مدى نحو 30 عامًا، استعرضت الأمم المتحدة وتناولت خلالها مناقشات القضايا في المجالات العلمية والحلول البيئية والطبيعية، وتناولت اجتماعاتها التوجهات التقنية والمبادرات السياسية والعلمية والتمويلية وغيرها بهدف الوصول إلى حلول للطقس والمناخ والتنوع، والبصمة الكربونية، المناخية، إلا أن هذه المؤتمرات المتوالية لم تذكر أن البصمة الربانية، القادرة على التخفيف والتكيف والنجاة من التغيرات المناخية الكارثية، هي التي أوجدت وخلقت وأبدعت كل البصمات، التي نعلمها، مثل الكربونية والمناخية والبيولوجية والطبيعية.. وهو حديث الأسبوع المقبل بإذن الله.

a_thabet@hotmail.com

Share on linkedin
LinkedIn
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on linkedin
Share on google
Share on twitter
Share on facebook

إترك تعليق