الإعلام والتظاهر.. كيف يواجهها الغرب

الحرية الإيجابية المسئولة فى ممارسات الإعلام والصحافة والتظاهرات تسهم فى البناء والتعمير وليس الهدم والتخريب والاضرار بمكونات الدولة وتعد أغلى الثمار التى تنتجها القيم والمبادىءبعيداً عن العبث والفوضى الموجبة لحتمية المعاقبة لأن غياب المساءلة يفتح الباب لترويج الأكاذيب وبث الشائعات والتحريض على إرتكاب الجرائم وتجاوز القانون ويؤدى لإغراق الوطن.. والأمن شعور يجعل الانسان يعيش حالة الاستقرار والاطمئنان ومخاطبة هذا الاحساس بواسطة الوسائل الإعلامية والصحفية بشكل مؤثر وفعال يوجب الهيبة والاحترام وقد يكون عكسياً وسلبياً يزعزع الثقة ويثير الفزع لما ينتج عنه من إنفلات الشارع بسبب الفهم الخاطىء للحرية التى لا تنطبق عليها مقولة »انت «حر فيما لا تضر» ولأن الإعلام تحول الى وسيلة لممارسة الحرب النفسية لم تقتصر على الأخبار المغلوطة والمدسوسة والكاذبة بل أصبحت اسلوبا لإثارة الاضطرابات والاحتجاجات وتعطيل إحداث التنمية وإضعاف النفوذ والدور والهيبة وعدم استقرار الدولة ولمواجهة تلك المخاطر فقد تبين أن لدى الدول الغربية ماتستخدمه من الإجراءات الرادعة للانفلات الاعلامى والاحتجاجات وتجاوزتهما منها :

أولا.. الدراسة الحديثة لمؤسسة «رويترز طومسون» ولجنة حماية الصحفيين الأمريكية أفصحت يوم 2 مارس الماضى أن جميع الدول فى القارتين الأمريكيتين باستثناء «جاميكا» بها قوانين جنائية لتجريم «الصحفيين» لقمع ممارساتهم السيئة وأن 75% من دول شمال ووسط وجنوب أمريكا تستخدم بصفة دورية هذه القوانين ضد الصحفيين فيما يتضمن «السب والقذف» ونشر أخبار كاذبة وتشويه السمعة وتوجيه إتهامات باطلة ومهاجمة الدولة ومسئوليها.

ثانياً.. التحقيق الذى بدأه الادعاء الألمانى حول التعليقات التى تضمنها البرنامج التليفزيونى «نيو مجازين رويال» حول قصيدة قرأها «إعلامى كوميدى» تسخر بشكل فاضح من الرئيس التركى وعما إذ كانت تمثل إرتكاب جريمة «الإساءة لأجهزة وممثلى دول أجنبية».

ثالثاً .. رغم ماتزعمه دول الغرب بأن إسرائيل واحة الديمقراطية والحرية فى المنطقة العربية فإن إجراءاتها لتقييد وسائل الإعلام لم تتوقف وكان أبرزها مؤخراً مداهمة قوات الجيش بأعداد كبيرة من الأليات لمقر إذاعة «منبر الحرية» بمدينة الخليل وقطع البث ومصادرة الأجهزة وإغلاق الإذاعة مدة 6 شهور والتهديد بهدم المبنى واقرار البرلمان «الكنيست» قانونا لتشديد عقوبة راشقى الحجارة على قوات الأمن ليكون الحد الأدنى السجن الفعلى ثلاث سنوات.

رابعاً.. ماكشفه وزير داخلية فرنسا يوم 16 مايو الحالى عن تمديد قانون الطوارىء لمنع نشطاء المجتمع المدنى من الانضمام لمظاهرات الاحتجاج على قانون العمل.. واعتقال 1300 شخص خلال الشهرين الماضيين أثناء تظاهرهم ودعمه لقوات الأمن فى مواجهتها للضغوط بسبب المظاهرات ومايتخللها من اشتباكات تسفر عن إصابات أفرادها قائلاً «إذا كان حق التظاهر مقدساً فلا يوجد حق للتخريب».

ويبقى القول.. إذا كانت تلك هى تصرفات الدول الداعية لحماية الحريات وحقوق الإنسان لمواجهة مخاطر الممارسات الصحفية والإعلامية والاحتجاجات التى تهدد الأمن القومى وهيبة الدولة ومكانتها.. أفلا تكون لنا الأحقية فى لتعامل بذات الإجراءات دون إعتبار لتدخلات متطلبات منظمات ودول أجنبية ومحلية.

Share This:

شاهد أيضاً

أمين سر طاقة البرلمان: اتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل صفعة على وجه تركيا

وصف النائب سيد حجازى أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، إن الاتفاق الذى تم ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *