المقال المنشور في جريدة الأهرام
بقلم الكاتب الصحفي الدكتور عبدالمجيد الشوادفى
الثلاثاء 25 من رمضان 1446 هــ 25 مارس 2025 السنة 149 العدد 50513
-الأمر الذى لا شك فيه أن قضاء حوائج الناس من باب جبر الخواطر، طبقًا للمقولة السائدة «من جبر الخواطر أدركه الله فى جوف المخاطر»، لأن العطاء يؤلف القلوب، ويقرب الناس بعضهم لبعض، ويجعلهم متماسكين متضامنين، ويُعد دلالة مضيئة على شيوع التكاتف والتحاب والتماسك داخل ربوع المجتمع، وأن المسلم مفتاح للخير وداعٍ إليه ومسارع فيه ومتفاعل مع بنى وطنه، رائده فى ذلك كله «أمر» رب العالمين. وفى إطار ما سبق، يقول الدكتور رمضان يوسف الأستاذ المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بفرع جامعة الأزهر بمدينة القرين بمحافظة الشرقية، إن دعوة الإسلام لتوفير وقضاء حوائج الناس جاءت استجابة وتطبيقًا لقول الله تعالي: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان». وأن للعمل التطوعى وفعل الخير ومساعدة الآخرين وأصحاب الاحتياجات منزلة كبيرة فى الإسلام، وقد حثنا الله عز وجل على التعاون والتشابك فى أداء الخيرات، وفائدة ذلك تيسير الأعمال وتوفير المصالح وإظهار الاتحاد والتفاخر بالانتماء الديني، حتى يصبح ذلك خلقًا للأمة الإسلامية.
-ويضيف الدكتور رمضان يوسف أنه ليس هناك أجمل من سعى الإنسان إلى قضاء حوائج المسلمين وتفريج كروبهم وتقديم يد العون لهم.. وعن أبى هريرة رضى الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على مُعْسِر يسَّر الله عليه فى الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله فى الدنيا والآخرة.. والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه».
-وعن أبى أمامة رضى الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنائع المعروف تقى مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد فى العمر». هذا وليس قضاء حوائج الناس مقصورًا على العطاء والبذل فقط، ولكن يمكن أن يتحقق قضاء حاجات الناس فى كلمة طيبة، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: «الكلمة الطيبة صدقة».. أو بسمة حانية كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «تبسمك فى وجه أخيك صدقة»، وكل هذا يبعث على إشاعة الرحمة فى القلوب والسرور فى النفس. ويؤكد الدكتور رمضان يوسف أنه فى كل الأحوال يجب على كل إنسان ألا يقلل من أداء أى معروف حتى لو كان صغيرًا، وذلك لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق»، والمجتمع بخير ما تعاون أفراده تحقيقًا لقول النبى عليه السلام: «مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى».