بقلم الشاعر د. سعيد شوارب
مجمع اللغة العربية
مَعْـذِرةً أمِّى ..
أتعبناكِ كثيرًا جدَّا
كم عشتِ عواصفَ أقدارِ ..
ترمينى أشواكُ حروفى، ومدافعُ صمتى
بكلامٍ .. فى وقْعِ الْمِسْمَارِ
تترك تاريخى كالعارى
تُشقينى دَقَّاتُ الوقتِ ..
طعمُ الوقتِ وحافلة الأطفال تُدوِّى، فى طعم النارِ .. ،
كنتُ أعِدُّ الأمسِ فُطورَ صغيرَىَّ الأغرارِ
الصبرُ يضيقُ علىَّ كمثل الوقتِ ،
يَضِيقُ .. يضيقُ فيشعلُ وَيْلًا فى دَارِى
صفْحاتكِ يا أمِّى انتصبَتْ فى روحى مثل الأشجارِ ..
ركضتْ جدًّا .. رجعَتْ رَعـدًا
قامتْ سَـدًّا .. صارتْ مَـدًا
يا أمِّى .. ياصاحبة الضحكةِ فى زحْمةِ عشْرة أطفالٍ..
عشْرةِ أدْغالٍ
والدنيا حَوْلكِ، يا صابرةٌ ،
يأجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وما ذو القرنينِ هناكَ فيبنى سدَّا
يا سيرةَ حبٍّ عاشتْ حُـزْنًا.. صَمتًـا .. صبرًا ممتدَّا
أتْعبْنَاكِ كثيرًا جِدَّا
ما يَومًا قلتِ ونحنُ صغارٌ لا ندْرِى معناهْ :
أىُّ نهارٍ .. أىُّ طَعَامٍ يَكْفِى عشرةَ أفْـوَاهْ ؟
كيف البسْمَةُ فى شفتيْكِ .. ؟
دُمُوعُ يقينٍ فى عينيْك ؟
ولا يسمعُهَـا إلا اللهْ ..
***
هل تَـدَعِـينِى تغْسِلُ رِجْليْكِ دُمُوعِى ،
وأُمَرِّغُ خَـدَّا .. ؟
أتْعَبْنَاكِ كَثِيرًا جِدَّا .
سعيد شوارب – القاهرة – 22-10-2024