مسؤول إسرائيلي رفيع: إسرائيل ستسيطر أمنيا على قطاع غزة بعد الحرب

مسؤول إسرائيلي رفيع يقول إنه “لا يرى وضعا لا تتسلم فيه إسرائيل زمام المسؤولية الأمنية في قطاع غزة”، مشيرا إلى غزم الحكومة الإسرائيلية على نشر قوات معززة بشكل دائم في قطاع غزة، بما في
وأشارت هيئة البث الإسرائيلية (“كان 11”) أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى تأجيل المحادثات مع إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن اليوم التالي للحرب الإسرائيلية على غزة، غير أنها شرعت بوضع خطوط عريضة لمخطط إسرائيلي.
جاء ذلك في أعقاب إحاطة صحافية قدمها نتنياهو للمراسلين السياسيين في وسائل الإعلام الإسرائيلية.
والخطوط العريضة للمخطط الإسرائيلي تشمل “سيطرة أمنية على قطاع غزة، وزيادة عدد قوات الجيش المنتشرة بشكل دائم في المنطقة، وزيادة الميزانيات الأمنية”.
وأشارت “كان 11” إلى أن وزير الأمن، يوآف غالانت، وعضو “كابينيت الحرب”، بيني غانتس، يدعمان “استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية مستقبلا على قطاع غزة”.
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن المسؤول الإسرائيلي، تشديده في الإحاطة الصحافية، على أنه “لا أرى وضعا لا تتحمل فيه إسرائيل المسؤولية الأمنية العليا في قطاع غزة”.
وأضاف المسؤول “لا يكفي إعادة إعمار غزة، يجب أن يتم إخضاعها لعملية نزع الأفكار النازية. ولا تزال هذه الثقافة (الرغبة في قتل اليهود) موجودة في السلطة الفلسطينية”، على حد تعبيره.
معتبرا أن “الحديث ليس عن احتلال قطاع غزة، حتى في ‘تسوك إيتان – الجرف الصامد‘ (الحرب على غزة عام 2014) لم يصوت أي عضو في الكابينيت لصالح احتلال قطاع غزة”.
جبهة لبنان
واستبعد المسؤول الإسرائيلي “احتمال حدوث غزو من الشمال”، وقال إن هذه الاحتمالات تراجعت، معتبرا أن “حزب الله لن يستطيع اختراق المناطق الحدودية بسبب جاهزية قواتنا واستعدادها”.
وذكرت “كان 11” أن القيادة الإسرائيلية تعتقد أن حزب الله “يريد تجنب حرب شاملة، لكنه يريد الاستمرار في المناوشات الحدودية”، موضحة أن “الهدف الرئيسي لإسرائيل هو منع نشوب حرب متزامنة في الشمال وفي غزة”.
واعتبر المسؤول أن “نصرا ساحقا على حركة حماس” سيسمح بعودة سكان البلدات الإسرائيلية الحدودية التي تم إخلاؤها شمالي البلاد، وقال إن الجيش الإسرائيلي سيعزز من نشر قواته في المناطق الحدودية.
وشدد على أن جيش الاحتلال “سيكون مستعدُا بشكل مختلف لتهديد اختراق الحدود، وليس فقط لاحتمال تسلل خلايا قتالية إلى المستوطنات الحدودية”.
مفاوضات الأسرى
وقال المسؤول إن رئيس الموساد، دافيد برنياع، هو المسؤول عن الاتصالات مع الجانب القطري في إطار جهود الوساطة التي تبذلها الدوحة للتوصل إلى اتفاق يسمح بإطلاق سراح رهائن أسرائيليين في قطاع غزة.
ونفى المصدر المسؤول أن يكون رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، ضالع في هذه المحادثات، وقال إن كوهين عرض خدماته على رئيس الحكومة في بداية المعركة، ونتنياهو أوعز إليه بالعمل تحت قيادة رئيس الموساد الحالي.
واعتبر المسؤول أن العمل بمحورين متوازيين على هذه الملف قد “يعقد الأمور”، مشيرا إلى أن كوهين نقل رسالة من زعيم عربي وجهها إلى نتنياهو في بداية الحرب على قطاع غزة.
وعن المزاعم التي روجت لها القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل بأن العملية البرية على قطاع غزة ستشكل ضغوطا على حركة حماس وتدفعها إلى صفقة لإطلاق سراح الرهائن، قال المسؤول: “نرى شيئا، لم ينضج بعد”.
وأوضح المسؤول أن موقف الجانب الإسرائيلي هو أنه “حتى لو كان هناك وقف لإطلاق النار مقابل عودة الرهائن، فإنه سيكون مؤقتا وستواصل إسرائيل العمل العسكري بهدف هزيمة حماس”.
وقال إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن معظم الأسرى والرهائن “على قيد الحياة”، علما بأن الناطق العسكري باسم كتائب القسام، كان قد أعلن مقتل أكثر من 60 أسيرا إسرائيليا من جراء القصف في غزة.
التطبيع مع السعودية
وعن إمكانية استئناف المفاوضات التي قادتها إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لتطبيع العلاقات بين تل أبيب والرياض، قال المسؤول الرفيع، والذي يعتقد أنه نتنياهو نفسه، إنه “يجلس في السعودية وإسرائيل قيادة ذكية”.
وتابع “النشاط الذي بدأناه قبل الحرب من الممكن أن يستمر ويستأنف لاحقا، لكن بشرط أن ننتصر في الحرب”.
وقال المسؤول إن أجهزة أمن الاحتلال مستعدة لإمكانية تصعيد الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن إسرائيل لن تتراجع عن قرارها باقتطاع ميزانية غزة من أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة.
وقال المسؤول: “إذا رفضت السلطة تسلم المبلغ بعد الاقتطاع، فببساطة لن نحوله لهم”.
مستقبل نتنياهو السياسي
وحين سُئل المسؤول عن مستقبل نتنياهو السياسي، قال إن رئيس الحكومة “مشغول بشيء واحد فقط وهو إدارة الحرب”، وعندما أجابه الصحافيون أن “الجمهور مشغول بالفعل بهذا الأمر”، قال: “دع الجمهور ويناقش ويتعامل مع ذلك”.
ويعتزم نتنياهو، بعد انتهاء الحرب، محاولة الربط بين الحملة العلنية الواسعة لرفض الخدمة العسكرية احتجاجا على خطة حكومته لإضعاف جهاز القضاء، وبين سلوك رئيس حركة حماس، يحي السنوار.
ويرى نتنياهو أن اتساع ظاهرة رفض الخدمة العسكرية في قوات الاحتياط وفي صفوف القوات النظامية، وعلى رأسها سلاح الجو، شكل دافعا لدى السنوار لإطلاق عملية السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وفي تصريحات صدرت عنه خلال جولة في قاعة “رامون” العسكرية، جنوبي البلاد، لمّح نتنياهو إلى ذلك حيث قال: “لقد أخطأ أعداؤنا في حقنا، فقد ظنوا أننا لن نمتثل (للخدمة العسكرية) عندما يستدعي الأمر”.
وتابع “لقد امتثلنا (للأوامر العسكرية) وسنقاتل الآن جنبًا إلى جنب”، وأضاف “أريدكم أن تعلموا أن هناك شيئًا واحدًا لن نفعله، لن يكون هناك وقف لإطلاق النار دون عودة مختطفينا”.
يذكر أن نتنياهو يرفض حتى هذه اللحظة تحمل مسؤولية الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وعوضا عن ذلك قال إن “الجميع سيتعين عليهم تقديم إجابات بعد الحرب، بمن فيهم أنا”.
غانتس يطالب نتنياهو بالاعتذار
وخلال الإحاطة الصحافية، سُئل نتنياهو عما إذا كان “يشعر بالذنب” بشأن هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وإذا ما كان “استعد للحرب بناء على تحذيرات قيادة الجيش”، فنفى نتنياهو أن يكون قد تلقى أي تحذيرات.
وقال نتنياهو إنه “حذّر حتى في ذروة الاحتجاجات (على خطة إضعاف القضاء) من عواقب رفض الخدمة العسكرية على أعداء إسرائيل”. وأضاف “بعد الحرب سيكون هناك من سيفحص العلاقة بين الإعلان عن رفض الخدمة وتحركات السنوار”.
وحين طُلب منه أن يوضح أقواله، وإذا ما كان يقصد أن الإعلان عن رفض الخدمة العسكرية احتجاجا على خطة إضعاف القضاء قد ساهم في هجوم حماس، قال نتنياهو: “ليس هذا ما قلته، قلت أنه سيتم فحص ذلك”.
وردا على هذه التصريحات، قال الوزير في “كابينيت الحرب”، بيني غانتس، في منشور على موقع “إكس” إن “نسبة الامتثال للأوامر استدعاء الاحتياط زادت عن 100% والتجنيد الاستثنائي للقوات هو الرد الساحق على جميع أعدائنا”.
وأضاف أن “التهرب من المسؤولية والتشهير (بالجنود والمسؤولين العسكريين) أثناء الحرب يضر بأمن الدولة؛ على رئيس الحكومة أن يتراجع عن تصريحاته بصورة واضحة لا لبس فيها”.
وفي أعقاب منشور غانتس، صدر عن مكتب نتنياهو بيانا مقتضبا جاء فيه: “لم يقل رئيس الوزراء بأي شكل من الأشكال أن الرفض (رفض الامتثال للخدمة العسكرية) هو الذي دفع حماس إلى مهاجمة إسرائيل”.
وأضاف “رئيس الحكومة كان قد قال قبل الحرب إنه لا يجب على أعدائنا أن يخطؤوا، في الوقت اللازم فإن الجميع سيتمثل للخدمة العسكرية، كما حدث بالفعل”.
يذكر أن نتنياهو كان قد حمّل رئيسي الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية مسؤولية الفشل في توقع هجوم حماس، مشددا على أنه لم يتلق أي تحذيرات من هجوم محتمل على غرار هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.