الحيوان..الحكاء

Share on linkedin
LinkedIn
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on linkedin
Share on google
Share on twitter
Share on facebook

بقلم

فايده_المنصوري
حين تبيع رجلا كتابا، ف أنت لا تبيع له إثنى عشرة أوقية من الورق والحبر والصمغ، بل تبيع له حياة جديدة بالكامل . إنك تجد الحب والصداقة والفاكهة، والسفن في البحر ليلا، والسماء والأرض كلها في كتاب، أعني في كتاب جيد….

كيف تجعل منا الحكايات بشرا؟؟. لم يرد في ذهني أبدا أن هناك من يحتاج إلى دليل على كون الحكايات جزءا منا نصنعها وتصنعنا، ف بالنسبة لي أنا أعيش بين الحكايات ..

إن الأدب يقدم لنا أحاسيس لا يتعين علينا دفع ثمنها، فهو يسمح لنا أن نحب وأن نشجب ونصفح ونأمل ونجزع ونكره دون أي خطر تحمله هذه المشاعر عادة.

منذ يومين وللمصادفة الغريبة إبن اختي ذو الست سنوات يحمل هاتفا مغلق ويجري محادثات خيالية مع أصدقاء له لا وجود لهم في الواقع ويصنع أحداث، يخلق مشكلة ويجعل من نفسه بطلا وحده القادر على حل هذه المشكلة.، هو لديه القدرة على الذهاب حرفيا إلى نيفرلاند الخاصة به مثل بيترمان. يسعد جدا فيها واذا ما أردت مقاطعته وإخراجه من هذه الحكايات يتذمر… هذا الصغير دون وعي منه التزم بمعادلة الأدب التي تقول
إن القصة =الشخصية +ورطة+محاولة للتحرر

الأدب تقنية قديمة لواقع افتراضي تتخصص في محاكاة مشاكل البشر. ف إن القصص تؤمن تدربنا على التحديات الكبرى في الحياة الاجتماعية. فنحن نحمل كتابا أو ندير تلفازا فإننا ننتقل إلى كون موازٍ ونتعرف عن كثب على صراعات الأبطال التي لانتعاطف معها فحسب، بل نشدد عليها بقوة فنشعر سعادتهم ورغباتهم وخوفهم وتنشط أذهاننا بسرعة كما لو كان مايحدث لهم يحدث لنا فعليا،
تماما كما يقول ستيفن بنكر في كتابه( كيف يعمل العقل) إن القصص تزودنا بمجموعة من المعضلات التي قد نواجهها يوما ما. وهذا حقيقي تماما فالحياة البشرية وخاصة الاجتماعية معقدة تعقيدا شديدا وتعج بالمخاطر، ف الأدب يسمح لنا بأن نتمرن على الاستجابة لأنواع التحديات التي تكون.

في إحدى الدراسات ل علماء النفس وجدوا أن قراء الأعمال الأدبية النهمين يتمتعون بمهارات اجتماعية أفضل من أولئك الذين يقرءون الأعمال اللا أدبية بشكل رئيس.

الأحلام هي شكل من أشكال الحكايات والقصص. حيث يُعرف العلماء الأحلام على أنها هلوسات حسية حركية كثيفة ذات بنية سردية. بينما القصص الخيالية هي أحلام متواصلة ومفعمة بالحيوية..
نحن نحلم كي ننسى أو ربما كان الحلم شكلا من أشكال العلاج الذاتي، أو أن الأحلام تساعدنا على التخلص من المعلومات عديمة الفائده في ذهننا..
فمن هنا كان الإنسان حكاء بطبعه ف هو يهرب من الواقع إلى الأحلام. سواء كانت أحلام يقظة أو أحلام أثناء النوم.
هناك من العلماء من يتبنى نظرية الاصطناع العشوائي للحلم والتي تتضمن أن الأحلام سيئة أكثر من كونها عديمة الفائده بوصفها فضلات الدماغ.
لكن حتى وإن كانت الأحلام عديمة الفائدة ف انها تحدث ولايستطيع أحد أن يفسر الدرجة العالية من التنظيم في تلك الأحلام .
هناك مثل هنغاري يقول يحلم الخنزير بجوز البلوط بينما تحلم الاوزة بالذرة.. كل الكائنات الحية تحلم حتى القطط تحلم ولا أحد يدري لماذا ..

هل العقل السليم فقط هو من يميل إلى الحكايات وخلق القصص؟
المرضى المصابون ب متلازمة كورساكوف وهو خلل دماغي ناتج عن نقص مادة الثيامين في الدماغ ، فاقدوا الذاكرة المصابون ب متلازمة كورساكوف ينسون من يكونون وينسجون هويات جديدة لأنفسهم ويعيدون نسجها. ويقول أوليفر ساكس إن المريض ب كورساكوف هو عبقري خَرِف لابد أن يختلق نفسه وعالمه في كل لحظة. إذن ف إن العقل السليم وغير السليم يصنع الحكايات ويعيش بها

القصص مفيدة للجميع كما رأينا يستخدمها الجميع، حتي الإعلانات التجارية الناجحة هي التي تقدم قصة للمشاهد وهناك كتابات عديدة ف الماركتنج عناوين الكتب نفسها تدعوا إلى استخدام القصص كي يصبح التسويق عمليه ناجحة.
كلما قدمت للمشاهد المعلومات في شكل قصة كلما كانت أكثر جاذبية.. لذا اذا أردت لرسالة أن ترسخ ف العقل البشري ف ضعها في قصة.

أشكال القصة كثيرة سواء رواية أو فيلم أو حتى ألعاب الفيديو. وهنا نذهب إلى تساؤل مخيف هل من الممكن أن تهرم الرواية وتموت؟ تختفي ويقضي عليها العالم الافتراضي؟ وتلبس ثوبا جديدا في شكل ألعاب الفيديو؟؟
مهما حدث ف القصة باقية. مهما لبست من أثواب مختلفة تبقي هي القصة وتبقى الحكايات تحتفظ بمكانتها داخل كل منا.
يقول انطون تشيخوف ان القصة تغير قناعاتنا وقد تغير شخصياتنا. وأنا اقول أن الحياة بدون حكايات هي بلا لون. واحدة جامدة سخيفة. فقط الحكايات هي التي تمنحنا الحياة. كشعب الحكايات الذي قدر أن يحيا ويكمل فقط ب الحكايات على عكس شعب العمل الذي مات سكانه لأنهم فقط يعملون.
.

(تأثير بحيرة وويبغون ) نحن نظن أننا فوق العادة حين يتعلق الأمر ب أية صفة إيجابية، حتى في المناعة ضد تأثير بحيرة ويبغون على أشخاص اخرين لا علينا.
وبحيرة وويبغون هي بلدة خيالية ابتكرها غاريس كيلر وكانت موضوعا لبرنامج اذاعي دام طويلا في نهاية البث كان يقول هذه أخبار البحيرة حيث النساء قويات وكل الرجال وسيمون وكل الأطفال فوق العادة ،.وهذا يعني نزوع الإنسان إلى المبالغة في تقدير قدراته بما يعني وهم التفوق النسبي.. لذلك هو يخلق حكاية وهمية حول تفوقه ويسردها على نفسه دوما وعلى الآخرين.
ربما تفسير لجوءنا للحكايات لأن الأوهام الايجابية تحرمنا من الإنغماس في اليأس. حيث أن الحياة محبطة.

الحكايات هي التي تطيل أعمارنا . وتجعلنا أبطالا بينما الواقع لا ينصفنا دوما. فربما يجعلنا في آخر الصف وحدها الحكايات هي التي تستطيع إنقاذنا

#الحيوان_الحكاء.
#فايده_المنصوري

Share on linkedin
LinkedIn
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on linkedin
Share on google
Share on twitter
Share on facebook

إترك تعليق