ترشيد أداء ونفقات منظومة الرقابة المالية المصرية فى ظل اقتصاد المعرفة

Share on linkedin
LinkedIn
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on linkedin
Share on google
Share on twitter
Share on facebook

المستشار د/ محمد فوزى السيد الخولى

مستشار بهيئة النيابة الإدارية

فرع الدعوى التأديبية

فى إطار التحول نحو اقتصاد المعرفة وما يسمى بالحكومة الإلكترونية، يتعين إعادة النظر فى أسلوب أداء أجهزة الرقابة المالية الرئيسة، ولذا استهدف البحث ابتكار أسلوب يضبط أدائها، ويقوى أواصر التعاون بينها، دون إنشاء أجهزة رقابية جديدة، عقب تحديد أوجه الخلل والثغرات الحادثة به، وذلك بمقارنة منظومة الرقابة داخل المجتمع الإدارى بنظيرتها داخل المجتمع المدنى، فتبين أن أجهزة الرقابة المالية الرئيسة أربع: تبدأ بالجهاز المركزى للمحاسبات الذى يناظر جهاز الشرطة داخل المجتمع المدنى، ثم النيابة الإدارية الأمينة على الدعوى التأديبية التى تناظر النيابة العامة، ثم الأجهزة المعاونة للنيابة الإدارية فى البحث والتحرى، وعلى رأسها الرقابة الإدارية، وأخيراً على رأس المنظومة المحاكم التأديبية التابعة لمجلس الدولة، التى تناظر المحاكم العادية فى المجتمع المدنى. كشف البحث أن الجهاز المركزى للمحاسبات لا يستطيع إبلاغ النيابة الإدارية بالمخالفات المالية التى يكتشفها، وإنما يبلغ رئيس الجهة التى اكتشف المخالفة بها، وهو وشأنه فى إبلاغ الجهات القضائية من عدمه، كما أن الرقابة الإدارية فصلت عن النيابة الإدارية، وقطعت أواصر التعاون بينهما؛ مما أضعف عمل الأخيرة، رغم أنهما جهتى التحرى والتحقيق الرئيستين داخل المجتمع الإدارى، وأخيراً خبرات أعضاء النيابة الإدارية فى التحقيق التأديبي لا يستفاد منها فى المحاكم التأديبية، كما يحدث تلقائيا مع أعضاء النيابة العامة عند تقلدهم منصة القضاء، هنا وجب التنسيق بين تلك الأجهزة لتفعيل عملية الرقابة من ناحية، وترشيد نفقاتها من ناحية أخرى.

الكلمات الدالة: ترشيد الإنفاق، معايير الأداء، منظومة الرقابة المالية، اقتصاد المعرفة، أجهزة الرقابة المالية، المجتمع الإدارى.

Research Summary

In the light of the transformation process towards knowledge economy and what is called electronic government, it is necessary to reconsider the performance of the main financial monitor departments, therefore, the research’s target is to create a procedure, performance of which will reset the departments’ performance and strengthen cooperation links among them without creating new monitor departments. This is to happen upon determining defects and flaws of such departments. comparing monitor system inside the administrative community to the same in the civil community. It is shown that the main financial Control Authorities are four: starting with Accountability State Authority which corresponds to Police Department in the civil society, then the Administrative Persecution, entrusting disciplinary action, which corresponds to Public Persecution, next the assisting departments to the Administrative Persecution in research and investigation, top of which is Administrative Monitor Authority, and finally on top lies the disciplinary courts of the state council which correspond to regular courts of civil society. The research shows that the accounting central department can not report to public persecution of the reported financial violations, but rather inform the head of authority to which the violation belongs, and it is up to the authority whether it informs judicial authorities or not. Moreover, the administrative monitor department was separated from the administrative persecution and terminated links of cooperation between them, due which works of the later have weaken despite them being the main investigation authorities in the administrative community. Finally, expertise of the administrative persecution members are not used in the disciplinary courts as it automatically happens with public persecution members. Thus, it is necessary for these departments to, from one hand, coordinate with each other to activate the minor process and rationalize expenditures on the other.

 

Key words: rationalize expenditures– performance criteria- financial monitor system- economy knowledge- financial monitor departments- administrative community.

 

 

  • مقدمه:

إن الحكم على منظومة الرقابة السائدة فى بلد ما فى مجتمع ما، يتم من خلال تقييم عمل المؤسسات الرقابية، ومدى تنظيم أسلوب العمل بينها داخل ذلك المجتمع، والذى من المفترض أن يواتى كشف الثغرات وأوجه الخلل التى تحدث داخل المجتمع، وتقييم مجريات الأمور الحادثة به، والحكم على مدى كفاءته وفاعليته، وذلك بعد تطور الدور الرقابى المطلوب من الدولة تأديته، وبمراعاة التحول نحو حكومة إلكترونية، وفى ظل اقتصاد قائم على المعرفة، يسعى لتطوير أسلوب العمل داخله؛ من أجل ضمان شفافية أداء الأجهزة الرقابية، وتسيير عملها بتلقائية وبسهولة، ونتناول ذلك عن طريق مقارنة شكل منظومة الرقابة داخل المجتمع الإدارى المصرى، بنظيرتها فى المجتمع المدنى؛ لكشف ثغرات الأولى؛ تمهيدا لعلاجها، لأنه لا تتحقق نهضة مجتمع دون إحكام منظومة الرقابة به وتطوير أداءه، بما يواكب التطورات التقنية الحادثة على أرض الواقع، ويخدم قضايا التنمية المستدامة المستهدفة، سواء بترشيد النفقة العامة أو زيادة كفاءة وفاعلية الأداء الحكومي.

  • مشكلة البحث:

رغم اتخاذ مصر خطوات جدية ومستمرة نحو تطبيق الحكومة الإلكترونية، وتطوير منظومة التعليم التى تعد حجر الأساس فى اقتصاد المعرفة، وعلى الرغم من وجود العديد من الأجهزة الرقابية فى مصر، إلا أنها تفتقد التنسيق بينها، ويذهب جهد كل منها منفردا هباءا منثورا، كما أن الفساد ملحوظ داخل المجتمع الإدارى المصرى، رغم وقائع الفساد التى يتم ضبطها يومياً، دون ضابط أو رادع، مما يشكل عائق رئيس لأى تنمية مستدامة مستهدفة، لعدم تحقيق الكفاءة والفاعلية المطلوبة فى استخدام الموارد الاقتصادية، وعدم شعور المواطن بثمار الإصلاح الاقتصادى، ومن هنا ظهرت مشكلة البحث، نحو ترشيد أداء ونفقات منظومة الرقابة المالية؛ بما ينعكس إيجابياً على الأداء والإنفاق الحكومى.

3- أهداف البحث:

الوقوف على أهمية اقتصاد المعرفة، وخطورة المعلومات خاصة عند اتخاذ القرارات الاستراتيجية، وتطبيقا لذلك قارنا بين منظومة الرقابة الحالية داخل المجتمع الإدارى المصرى، بمثيلتها داخل المجتمع المدنى -التى تعمل بأسلوب واضح وآليات منضبطة- بهدف تحديد أوجه الخلل والثغرات التى تحدث داخل المنظومة الأولى؛ تمهيدا لعلاجها بتوصيل حلقات الاتصال المقطوعة بين الأجهزة الرقابية، واقتراح بعض آليات تطوير عمل المنظومة؛ لزيادة فاعليتها ورفع كفاءتها وترشيد نفقاتها، بما ينعكس على ترشيد الإنفاق الحكومى بشكل عام، وبما يحد من الفساد الإدارى تلقائياً وإلكترونياً، فى ظل اقتصاد مبنى على المعرفة، بما يخدم قضايا التنمية المستهدفة.

4- أهمية البحث وجدواه:

يستمد البحث أهميته من أهمية تنمية المعرفة، فكل ما يمكن تطويره فى أى مجال هو اقتصاد معرفة، ولا يقتصر الأمر على قطاع تكنولوجيا المعلومات، لأن الأساس فى اقتصاد المعرفة هو الابتكار، الذى يعمل بشكل تلقائى على تنمية ثروات الدولة، ولاشك أن ضبط منظومة الرقابة داخل أى مجتمع، ومراعاة اعتبارات التقنية الحديثة، يساهم فى تحقيق خطط الإصلاح، ويحقق اعتبارات الكفاءة والفاعلية للنفقة العامة؛ بما يسهم فى النهاية فى تحقيق تنمية مستدامة بعيدة المدى، خاصة فى ظل تطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية.

5- حدود البحث:

يقتصر البحث على دراسة قائمة على المعرفة لمنظومة الرقابة داخل المجتمعين الإدارى والمدنى فى مصر، وعمل مقارنة بينهما، تكشف ثغرات المنظومة داخل المجتمع الإدارى، وتضع طرق مباشرة لعلاجها؛ تمهيدا لعمل المنظومة بفاعلية وبأقصى كفاءة اقتصادية ممكنة، مع الإشارة إلى أهمية تطبيق ذلك على كفاءة وفاعلية النفقة العامة، أخذا بمعايير وضوابط تطبيق الحكومة الإلكترونية.

6- الدراسات السابقة:

لم نتوصل لدراسات علمية سابقة ربطت بين تطوير منظومة الرقابة المالية، واقتصاد المعرفة وقضايا التنمية، ولكن لكل منهما دراساته وأبحاثه المستقلة، وعموما نستعرض آهم الدراسات والأبحاث التى تم الاستفادة منها بشكل عام:

دراسة درويش عام 2012، بعنوان الرقابة على أعمال الإدارة رؤية مستقبلية، والتى انتهت لاقتراح إلغاء هيئة الرقابة الإدارية، لطبيعة تكوينها العسكرى وتضارب اختصاصاتها مع جهات رقابية أخرى، واقتراح إنشاء هيئة للشفافية بتكوين مدنى بحت، تحت إشراف قضائى متكامل، تكون مهمتها منع الفساد وكشفه وتقديم مرتكبيه إلى المحاكمة، مع إعطاء أعضائها سلطة الضبطية القضائية؛ للقضاء على كافة أشكال الفساد ومنها الفساد المالى.

كما أن دراسة الخولى عام 2015، بعنوان دور الرقابة المالية على الموازنة العامة فى ترشيد الإنفاق العام، انتهت إلى اقتراح فتح قنوات اتصال بين الأجهزة الرقابية الداخلية والخارجية، مع ضمان المحافظة على استقلالية كل منها، وتمكين الجهاز المركزى للمحاسبات من إبلاغ الجهات القضائية بالمخالفات المالية فور اكتشافه لها خاصة هيئة النيابة الإدارية، ثم إعادة سبل التعاون بين النيابة الإدارية وأجهزتها المعاونة وعلى رأسها هيئة الرقابة الإدارية.

بينما دراسات الاقتصاد المعرفى وقضايا التنمية، التى تم الاستفادة منها متعددة، نذكر منها:

دراسة نقادى عام 2014، بعنوان دور الاقتصاد المعرفى فى التنمية الاقتصادية دراسة تحليلية بالتطبيق على الاقتصاد السعودى، والتى خلصت أن عملية التنمية القائمة على المعرفة لها عناصر أساسية هى: قوة عمل متعلمة وعالية المهارة. وبنية أساسية معلوماتية حديثة. ونظام فعال للابتكار. ونظام مؤسسى يوفر حوافز لخلق المعرفة وانتشارها. وعلى الدول فى سبيل تحولها لاقتصاد المعرفة أن تعيد النظر فى بناء نظام تعليمى قادر على إنتاج المعرفة، وتطوير التقنيات.

أما دراسة منال الوكيل عام 2017، وهى بعنوان آثر تطبيق إدارة المعرفة على تحسين الأداء التنظيمى بالمنظمات العامة دراسة تطبيقية على وزارة السياحة المصرية، انتهت إلى التوصية بدمج إدارة الموارد البشرية مع نظم المعلومات فى إدارة واحدة، تعرف بإدارة المعرفة، تصب فيها جميع معارف الوزارة، مع ترسيخ مفهوم المعرفة لدى جميع العاملين بغض النظر عن مستوى خبراتهم ودرجاتهم العلمية، وتفعيل دور فرق العمل، والاهتمام ببرامج التدريب المختلفة.

 

وأخيرا دراسة الزغبى فى النصف الثانى من عام 2017، بعنوان تحليل مؤشرات المعرفة والاقتصاد المعرفى بحسب منهجية البرنامج التفاعلى دراسة تحليلية مقارنة، خلصت إلى أنه على الدول العربية وضع تطوير اقتصاد المعرفة من أولوياتها، وأن تشخص المرتكز الأضعف لديها من مرتكزات الاقتصاد المعرفى، وتعمل على تطويره، مع ضرورة توفير التمويل اللازم لدعم النظام المعرفى.

7- منهج البحث:

يقوم منهج البحث على توظيف المنهج الوصفى التحليلى؛ للوقوف على معالم الأوضاع المحددة لخريطة الرقابة داخل المجتمع، وعلى إستخدام المنهج الاستقرائى فى متابعة أسلوب عمل المنظومة داخل المجتمعين محل المقارنة؛ للعمل على إصلاحها ومعالجة أوجه الخلل الحادثة فيها بأسلوب منهجى عملى، فضلاً عن إتباع المنهج الاستنباطى فى إستخلاص قواعد وضوابط محددة؛ لضمان كشف أوجه الخلل داخل المنظومة الحالية، بما يحقق الغايات المنشودة من عملية الرقابة، فى ظل بيئة اقتصادية قائمة على المعرفة.

8- خطة البحث:

تم تقسيم البحث إلى قسمين: الأول يعرض إطار نظرى للدراسة حول أهمية كل من: اقتصاد المعرفة من أجل تنمية مستدامة والتجارب الدولية الرائدة، وأهمية المعلومة عند اتخاذ القرارات الاقتصادية، وتوضيح مفهوم ترشيد الإنفاق العام، ومعايير الأداء وموازنة البرامج والمشاركة المجتمعية لفاعلية الرقابة. والقسم الثانى يتناول الإطار التطبيقى للدراسة فى مصر، القائم على المعرفة والاستنباط، بداية من أين مصر من اقتصاد المعرفة، ثم منظومة الرقابة المالية فى مصر رؤية مستقبلية، بتحليل شكل منظومتى الرقابة داخل المجتمعين الإدارى والمدنى، وعقد مقارنة بينهما برسمة توضيحية؛ للوقوف على أوجه الخلل الحادثة فى المنظومة الأولى، ثم وصف طرق علاجها، والآثار الاقتصادية المترتبة على مقترحات البحث، وأخيرا عرض النتائج والتوصيات التى توصل إليها البحث.

 

9-اقتصاد المعرفة من أجل تنمية مستدامة والتجارب الدولية الرائدة، وأهمية المعلومات عند اتخاذ القرارات الاستراتيجية ذات الأبعاد الاقتصادية(إطار نظرى للدراسة):

المعرفة هى العلة التى خلق الله الخلق من أجلها، فقال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(الحجرات،13)، وقال فى حديث قدسى ( كنت كنزاً مخفياً، فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكى أعرف) (بحار الأنوار، 87/199ب12ح6). والمعرفة درجات، ومن هنا نرى أن المعرفة التى تتحقق عن طريق العلم والبحث وتستمر، يتولد عنها علماء يخشون ربهم فيحققون العلة من خلقهم، ولذلك قال الله بأسلوب الحصر والقصر (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)(فاطر،28)؛ ولذلك عظم الله قدر يوم عرفه الذى تعرف فيه الخلق على الخالق، وأرض عرفات التى شهد فيها الخلق ربهم، وفصل الله ذلك فى سورة الأعراف عندما قال (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ)(الأعراف، 172).

 

ونتناول فى هذا القسم مفهوم اقتصاد المعرفة من أجل تنمية مستدامة، والتجارب الدولية الرائدة فى هذا المضمار، ثم نشير إلى أهمية المعلومات عند اتخاذ القرارات الاستراتيجية ذات الأبعاد الاقتصادية.

 

9-1 اقتصاد المعرفة من أجل تنمية مستدامة والتجارب الدولية الرائدة:

ونتناول هذا البند من خلال ثلاثة عناصر، اقتصاد المعرفة، والتنمية المستدامة وحرية الفكر، وتجارب دولية رائدة نحو اقتصاد المعرفة.

9-1-1 اقتصاد المعرفة:

إن متوسط الفترة بين اكتشاف مبتكر جديد وبين إدراك إمكانيات تطبيقه والاستفادة منه فى الحياة العملية، كان يقدر بثلاثين عاما فى الفترة مابين عامى 1880و1919، ثم انخفض إلى ستة عشر عاما فى الفترة مابين عامى 1919و1945، ثم انخفض إلى تسعة أعوام فقط بحلول عام 1967، ثم عند تطور الحياة المعرفية لم يمض سوى خمس سنوات بين اكتشاف الترانزستور حتى انتشر استعماله صناعياً، كما أن الدائرة المتكاملة لم تحتاج سوى ثلاث سنوات فقط لتدخل سوق الإنتاج والحياة العملية، بل أن الابتكارات تطورت من مرحلة الإبداع الفردى إلى مرحلة الإبداع الجماعى، حيث أصبحت المؤسسات والجامعات والجمعيات العلمية هى الرائدة فى إنتاج الاختراعات والابتكارات العلمية. (الشيخ، 2015/2016).

 

وكلما ارتقى المجتمع، كلما قصرت الفترة الزمنية مابين وقت اكتشاف الابتكارات والاختراعات المختلفة، وما بين وقت تطبيقها واستفادة المجتمع منها، وكلما تخلف المجتمع كانت الابتكارات والاختراعات حبيسة الأدراج، لا تطبق على أرض الواقع؛ مما يسبب هجرة الكفاءات والمبتكرين إلى بلاد متقدمة، ترعى ابتكاراتهم وتثيبهم عليها، فتزداد مجتمعاتهم تقدماً اقتصادياً واجتماعياً.

 

واقتصاد المعرفة في الأساس يقصد به أن تكون المعرفة هي المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي. وركائز اقتصاد المعرفة أربع: قوة عمل متعلمة وماهرة، ونظام فعال للابتكار والتطوير، وبنية أساسية معلوماتية حديثة، ونظام مؤسسى يوفر حوافز لخلق المعرفة وانتشارها(نقادى، يناير/2014)، وبدون هذه الأربع أو إحداهن لن يتمكن الاقتصاد المعرفى من التطور، وعلى الدولة توفير الإطار التشريعى والتنظيمى المناسب؛ لنجاح ذلك الاقتصاد.

 

ونلاحظ أن التقنية المسيطرة فى اقتصاد المعرفة هى الحاسب، ومصدر الطاقة المعرفى هو العقل البشرى، الذى يعتبر أداة الابتكار والإبداع، والفلسفة التى تسيطر على ذلك الاقتصاد هى التعلم مدى الحياة، على اعتبار أن التربية والتعلم متطلبات أساسية وجوهرية للحفاظ على قدرة الفرد فى البقاء على تواصل مع كل ما هو جديد، عندئذ يتم بناء كادر بشرى منتج ومبدع، والفرق بين المعرفة والمعلومات، أن الأولى يتم الحصول عليها بالتعلم والتدريب والخبرة المكتسبة، بينما المعلومات يتم الحصول عليها بالنسخ أو النقل، والمعرفة كسلعة تتميز بأنها غير ملموسة، وتنتج مرة واحدة، وتباع عدة مرات، وتحقق أرباح خيالية، وحدتها الBit، تحتاج كادر بشرى مبدع ومبتكر(الرسول، يناير/2013).

 

ومجتمع المعرفة هو المجتمع الذى يحسن استعمال المعرفة فى تصريف أموره ويوظف المعلومات لمعرفة خبايا وخلفيات الأمور(الظاهر، 2009)، ويتمكن ذلك المجتمع من تحقيق معدلات أسرع للنمو من المجتمع الذى ينحى المعرفة جانبا، اعتمادا فقط على زيادة الإنتاجية بالطرق التقليدية.

 

أما الاقتصاد القائم على المعرفة: فينصب إلى معنى أكثر اتساعا ورحابة بحيث يشمل حجم قطاعات المعرفة والمعلومات والاستثمارات داخل نسيج الاقتصاد، وكذلك مدى تغلغل المعرفة والتكنولوجيا فى الأنشطة الإنتاجية. فهو مرحلة متقدمة من الاقتصاد المعرفى، أى أنه يعتمد على تطبيق الاقتصاد المعرفى فى مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، مثل التزواج بين تكنولوجيا المعلومات مع قطاعات متعددة كالاتصالات مثال(تشخيص الأمراض وإجراء العمليات الجراحية وعقد المؤتمرات عن بعد) والدول الصناعية الكبرى التى استفادت من الثورة التكنولوجية، وسخرتها فى صناعات تولد لها معارف ومكتشفات جديدة وتقنيات متطورة، وصلت إلى مرحلة الاقتصاد المبنى على المعرفة، بعكس الدول التى لا زالت تسعى لإنتاج المعرفة، فهى مازالت فى مرحلة الاقتصاد المعرفى(الشيخ، 2015/2016). والاقتصاد الأول يزيد من سرعة النمو الاقتصادى غير التضخمى،ويدعم أسواق المال(Kok Report, 2004).

 

والمعرفة عندما تتاح لكافة الأفراد بشفافية وعدالة، تمكن كل فرد من اتخاذ قرارات أكثر حكمة ورشدا فى كافة مناحى الحياة، لكون كل فرد فى المجتمع المعرفى ليس مجرد مستهلك للمعلومات، ولكنه أيضا صانع أو مبتكر لها، فعولمة الفكرة تثريها وتزيدها قوة وتطور، بعكس احتكار المعلومات والأفكار وعدم استفادة الجميع منها، يصنع مجتمعاً متخلفاً تسوده الأنانية وعدم العدالة والمساواة. والثروة الحقيقة فى اقتصاد المعرفة تتمثل فى الاستثمار فى البشر، فكل ما يمكن تطويره فى أى مجال هو اقتصاد معرفة، والأمر لا يقتصر فقط على القطاع التكنولوجى، واقتصاد المعرفة ينمى ثروات الدولة بشكل كبير، وأساس ذلك الابتكار وريادة الأعمال؛ مما يتطلب تطوير البشر(المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، 26/11/2018).

 

ولا يعرف اقتصاد المعرفة العشوائية والارتجالية، ولا يعتمد على قوانين الصدفة، فكل شئ مخطط ومنظم وموجه ومراقب ومتابع، فمن خلال التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، تدار منظومة هذا الاقتصاد(الشيخ، 2015/2016).

 

ولقد أصبحت المعرفة ثروة، والثروة المعرفية ثروة لا تنضب، بل تزداد وتتراكم، ومنابعها متنوعة، ومصادرها دائما جديدة، تدور جميعها حول نتاج العقل البشرى؛ وبالتالى يتوقف إنتاج الثروة على قدرة العقول على ابتكارها، ثم تجديدها وتحسينها، وبالتالى اقتصاد المعرفة يبحث دائماً عن أصحاب المواهب والأفكار الجديدة، فلم يعد العامل الأساسى المحدد للقوة الاقتصادية الأرض أو رأس المال اللازمين لإنتاج السلع قديماً، وإنما أصبح تقنية المعلومات ورأس المال الفكرى اللازم لابتكار الأحدث، وجعل الإنتاج أكثر فاعلية(الشيخ، 2015/2016).

وإذا كان الاقتصاد بمفهومه التقليدي هو علم الندرة، أي ندرة الموارد في مقابل التطوُّر اللامحدود لحاجات الناس ومتطلباتهم، فإن اقتصاد المعرفة في أبرز خصائصه وخصوصا في ظل التكنولوجيا الرقمية هو اقتصاد الوفرة؛ لكون المعرفة تتطور ولا تستهلك، بل أنها تتوالد ذاتياً بالاستهلاك. وتتميز الأسواق في الاقتصاد التقليدي بالاستقرار في ظل منافسة تتحكم فيها غالبا البيروقراطية، بينما يتسم اقتصاد المعرفة بوجود أسواق ديناميكية تعمل في ظروف تنافسية، في نطاق شبكة دولية ذات إمكانيات عالية(الموسوعة السياسية، شبكة المعلومات).

والتعليم هو مفتاح المرور لدخول عصر المعرفة وتطوير المجتمعات من خلال تنمية حقيقية لرأس المال البشري الذي هو محور العملية التعليمية، بما يعني أن مجتمع واقتصاد المعرفة مرتبط بمفهوم مجتمع التعليم الذي يتيح كل شيء فيه فرصا للفرد، يتعلم كي يعرف، ويتعلم كي يعمل، ويتعلم كي يعيش مع الأخرين، ويتعلم كي يحقق ذاته، فتقرير اليونسكو عن اقتصاد المعرفة نص على أن “التعليم ذلك الكنز المكنون” (ويكيبديا، شبكة المعلومات).

 

كما أن المعرفة هى مرحلة على طريق الحكمة، فهو طريق يبدأ بمجموعة بيانات ذات معنى، عند جمعها تُكَون معلومات، عند وضعها فى إطار نصل منه إلى فهم يمكننا من الاستنتاج نصل إلى المعرفة، وهو ما يسمى بهرم المعرفة، قاعدته البيانات الخام ثم المعلومات ثم المعرفة، وصولاً إلى رأس الهرم وهى الحكمة، التى قال عنها رب العزه (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (البقرة، 269).

 

ومن هنا باتت المعرفة موردا أساسيا من الموارد الاقتصادية له خصوصيته، بل أنها المورد الاستراتيجى الجديد فى الحياة الاقتصادية، المكمل للموارد التقليدية، وهو مورد لا ينضب بل على العكس يزداد حجمه باستمرار، فيما لو أخضع للتشارك، والمعرفة هى صناعة، تشكل البيانات موادها الخام، والأفكار منتجاتها، والعقل البشرى أداتها (عفونة، 2012)، كما أن المعرفة ليست عرضه لقانون تناقص الغلة، نظرا لتجددها وقابليتها للتراكم، وبالتالى تدخل المعرفة فى عداد السلع العامة (نقادى، يناير/2014).

 

إن أفضل ما يقال عن اقتصاد المعرفة أنه قرن بين العلم والمال، فأصبح من يبحث عن الثروة عليه أن يتعلم ويتعرف على الجديد فى عالم المعلومات، وهو ما يعنى أن طريق المعرفة ربما يصبح طريقاً للثروة، وبالتالى يمكن أن يحقق العلماء ثروات غير مقصودة، لكون مقصدهم الأساسى من المعرفة لم يكن المال، وإنما فقط العلم؛ ومن هنا كان العلم هو الطريق الأوحد الذى يقود صاحبه إلى الحكمة والثروة فى ذات الوقت.

 

9-1-2 التنمية المستدامة وحرية الفكر:

إن خلق المعرفة تبدأ بفكرة يقدمها فرد حر يمتلكها، أو من خلال أقسام البحث والتطوير(الوكيل، 2017)، والتنمية المستدامة بمفهومها الشامل تتضمن أبعاداً أخرى، إلى جانب البعد الاقتصادى، لكون عملية التنمية تسعى إلى تحرير الفرد من القهر وتقييد الحرية، كما تعنى بتحرير المجتمع من تبعيات الاعتماد على الخارج(العيسوى، 2003)، ومن هنا كان تحقيق المفهوم المتطور للتنمية الاقتصادية يعنى شمول عمليات التغيير والتطوير الجوانب المجتمعية المختلفة بجانب البعد الاقتصادي((Strang&Bayley.2008، وهو ما يطلق عليه اصطلاح التنمية الشاملة.

وتعنى التنمية الشاملة بجانب ما سبق، نمط جديد للتنمية يفى باحتياجات الحاضر دون المجازفة بقدرة الأجيال القادمة على الوفاء باحتياجاتها (الكبيسى وآخرون، 2015)، وهو مفهوم أحدث للتنمية ظهر منذ ثمانينات القرن الماضى، حيث لا يهتم برفاهية الأجيال الحاضرة فقط، بل والمستقبلية أيضاً، من خلال المحافظة على الموارد الطبيعية المتاحة، وتجنب سوء استغلالها، لأحقية الأجيال القادمة فى الاستفادة منها، كما تهتم التنمية الشاملة أيضاً بالمحافظة على البيئة من التلوث(عجمية وآخرون، 2011).

ومما سبق يتضح أن حرية التعبير والفكر هى حجر الأساس، وبداية لتأهيل المجتمعات للانخراط فى مجتمع المعرفة، وهى تتضمن حرية الوصول إلى المعلومات وانتقالها بسهولة، فمناقشة الفكرة وتداولها يثرى المجتمع وينميه، ويحقق المشاركة الديمقراطية الفعالة من خلال النقاش والحوار، ومن هنا يوجد تلازم وعلاقة طردية بين الحرية والمعرفة من جانب، وبين المعرفة والتنمية من جانب آخر (عدلى، 2010).

 

وعلى المجتمعات أن تنتقى النوع الأمثل من المعرفة الذى ترى أن فيه ميزة نسبية، والمناسب لظروف المجتمع، لتعمل على مواكبة أحدث التطورات به، لتتمكن من إدارته بما يحقق مردود اقتصادى ملموس (عفونة، 2012)، فمن خلال دراسة على 92 دولة من عام 2000-2004، تقيس جوانب المعرفة المختلفة، أظهرت أن المعرفة محددا هاما للنمو الاقتصادى على المدى الطويل، خاصة من خلال رصيد رأس المال البشرى، والابتكار المحلى، وتطبيق التقنيات الحديثة(Derek, 2004).

والتنمية فى اقتصاد المعرفة تعتمد على الأصول المعرفية بشكل أكبر من اعتمادها على أصول الرأسمالية والعمل(K4d, 2007). فكم من دول تقدمت العالم اقتصاديا، من خلال تنمية نوع واحد من فروع المعرفة، لكنه كان الأنسب لظروفها البيئية، فركزت فيه جل استثماراتها المادية والبشرية، فتفوقت اقتصاديا، وفى النهاية التعليم المتطور المعتمد على المشاركة والتفكر وحرية التعبير، يعتبر العامل الأهم فى نجاح اقتصاد المعرفة من أجل تحقيق تنمية مستدامة.

 

9-1-3 تجارب دولية رائدة نحو اقتصاد المعرفة(محمد، يناير/2014):

لقد شهد العالم قفزات سريعة فى مجال التكنولوجيا؛ أدت إلى الانتقال إلى ما يسمى بإدارة المعرفة، التى أحدثت تحولا كبيرا فى مفهوم الخدمة ومواصفاتها(Filipe, 2016). وإدارة المعرفة تتصل بجوانب وممارسات تعزيز الإبداع فى الجهات المختلفة؛ مما تسبب فى إعادة النظر من جانب الدول المختلفة فى الخدمات التى تقدمها لمواطنيها، ومواصفات تلك الخدمات(الوكيل، 2017).

ولعل تجربة فنلندا تعد من التجارب الدولية الرائدة فى مجال اقتصاد المعرفة، حيث جعلتها تحتل مراكز متقدمة فى مؤشرات اقتصاد المعرفة، والتنمية البشرية، والتنافسية الدولية، عام 2013، وذلك بسبب زيادة إنفاقها على البحث والتطوير، من 1.5% من الناتج المحلى الإجمالى فى آواخر سبعينات القرن الماضى، إلى 2.5 % من الناتج المحلى، علاوة على إعداد استراتيجية وطنية للابتكار والصناعة، تبناها البرلمان والجهاز الحكومى، وحظيت بمؤازرة مجتمعية من متخذى القرار، وتم التوسع فى التعليم كما ونوعاً، تحت شعار التعليم للجميع، مع التركيز على اتباع مناهج تعليمية متطورة، محفزة للمبادرات الإبداعية، لكافة مراحل التعليم، بدء من مرحلة رياض الأطفال؛ مما وضعها فى المركز الثانى على مستوى دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، والمركز الثالث على مستوى العالم، بعد إسرائيل والسويد.

 

وكذا تجربة كوريا الجنوبية التى كانت تعانى فقرا مدقعا فى ستينات القرن الماضى، لدرجة أنه بسبب نقص الموارد كانت تصدر لجميع أنحاء العالم الشعر المستعار، وكان معدل انتاجها المحلى أشبه بالدول الأسيوية والأفريقية الأكثر فقرا فى العالم، وكان متوسط دخل الفرد لا يتجاوز 100 دولار سنوياً، إلا أن أفضل ما كان فى كوريا هو ارتفاع معدل اشتراك الطلاب فى التعليم الابتدائى، وبحلول عام 2006 زادت قوة الاقتصاد الكورى 20 ضعف الوضع السابق، وأصبحت فى مستوى اقتصاد الدول المتوسطة فى الاتحاد الأوربى.

 

وكان سبب ذلك التراكم المعرفى الذى انعكس على تطور انتاجية مختلف عناصر الإنتاج، وذلك كله عن طريق استراتيجية أساسها الاستثمار فى رأس المال البشرى والابتكار التقنى، والإنفاق بسخاء على التعليم وربطه بالجامعات، مما رفع عدد الجامعات الكورية من 19 جامعة عام 1945 إلى 219 جامعة عام 2014، وظل الإنفاق على البحث والتطوير يرتفع سنويا، حتى وصل مؤخرا إلى 4% من الناتج المحلى، وكان لتطوير البنية الأساسية المعلوماتية والموارد البشرية والعلوم التقنية دورا بارزا فى هذه النهضة، التى نقلت كوريا إلى مرتبة متقدمة عالميا فى اقتصاد المعرفة.

 

وأخيرا التجربة الماليزية، وهى تجربة مميزة لدول العالم الثالث يمكن تتبعها وتطبيقها، حيث ركزت على القطاعات الأولية المتمثلة فى الثروات الطبيعية من الخامات الأولية من مطاط وقصدير، ووضعت استراتيجية نحو اقتصاد المعرفة اعتمادا على تنمية العنصر البشرى والتكنولوجيا، واهتم الاقتصاد الماليزى بتنمية المعرفة فى مرحلتى ما قبل الإنتاج (البحث وتصميم المنتج) ومرحلة ما بعد الإنتاج (التعبئة والتغليف والتسويق).

 

وبنيت التجربة الماليزية على عدة محاور: استرتيجية طويلة الأجل من عام 1991-2020؛ للوصول إلى مجتمع علمى متقدم كثيف المعرفة قادر على الابتكار والإبداع واكتساب التقنيات الحديثة، وكانت التجربة مرحلية حتى عام 2005 تكوين مجتمع المعلومات، ثم إلى مجتمع المعرفة عام 2010، ثم إلى مجتمع قائم على المعرفة من 2010-2020، وكان التركيز على تنمية صناعات جديدة كثيفة المعرفة ورفع معدل النمو الاقتصادى إلى 7%.

 

       وقد اهتمت ماليزيا بالبنية التحتية والأطر المؤسسية؛ لمساعدة الحكومة فى تطبيق آليات المعرفة. وكذا الاهتمام الواضح بقطاع التعليم والتدريب لمواجهة الاختلالات القائمة وانعكاساتها على سوق العمل. وانفتح الاقتصاد الماليزى على العالم؛ للاستفادة فى مجالات التجارة والاستثمار وتنمية آفاق التصدير. وتبنت ماليزيا رؤية لتطوير ونشر نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ مما يبين أن تطوير التعليم هو المحور الرئيس للتوجه نحو اقتصاد المعرفة.

 

9-2 أهمية المعلومات عند اتخاذ القرارات الاستراتيجية ذات الأبعاد الاقتصادية:

إذا تناقلت المعرفة واستقرت تكونت المعلومات، كما أن التفاعل مع المعلومات يكون معارف جديدة، وغياب المعلومة يسبب قرارات غير صائبة، خاصة فى مجال القرارات الاستراتيجية المؤثرة اقتصادياً، سواء على المستوى الفردى أو الجماعى، مثال: إرادة الدولة لمواجهة الفساد الإدارى لا تكفى، وإنما يجب أن تتضح الرؤية كاملة أمام الجهة المنوط بها وضع خريطة لمحاربة الفساد، بشأن الأجهزة الرقابية الموجودة وأسلوب عملها، وكيفية إنشاء قنوات اتصال مرنة بينها، وإعلام الجمهور والكافة بذلك؛ حتى يتمكنوا من المشاركة المجتمعية فى التصدى للفساد الإدارى، من خلال استخدام القنوات الرسمية فى الأوقات الملائمة، ومن هنا كان لغياب المعلومة أو عدم اكتمالها آثر بالغ الخطورة على القرار المتخذ.

 

فنظام المعلومات بمثابة الجهاز العصبى للدولة، الذى بواسطته تتصل كافة المؤسسات والهيئات، فهو الركيزة الأساسية للدولة، خاصة عندما تتعلق المعلومات بقرارات استراتيجية، تؤثر فى مراكز قانونية مستقرة لفترات زمنية طويلة، حيث تشكل المعلومة الدور البارز فى اتخاذ القرارات، خاصة فى ظل ظروف البيئة سريعة التحول والتغير، فرشادة القرارات المتخذة داخل الدولة تعتمد على توفر نظام معلومات فعال، يحيط بكافة الأمور المتصلة بالقرار المتخذ؛ بما يوفر معلومات دقيقة تمكن من اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية سليمة، تسير بالدولة فى طريق تحقيق مبادئ التنمية المستدامة (عيدونى، 2013/2014).

 

واتخاذ القرار لحل مشكلة ما يتطلب من متخذ القرار إدراك جميع أبعاد المشكلة والتعمق فى دراستها؛ حتى يمكنه الوصول إلى الحل الجذرى لها، وكلما تعقدت المشكلة وزادت أهميتها كلما زادت أهمية القرار المناسب لها، وبالتالى يجب جمع الحقائق والمعلومات اللازمة لضمان الفهم الكامل لأبعاد المشكلة(عيدونى، 2013/2014)، والبعد الاقتصادى للقرارات الاستراتيجية يتطلب إلمام كامل بالمؤسسات والأفراد التى تتأثر بالقرار، خاصة إذا تعارضت مصالحها الخاصة مع المصلحة العامة للمجتمع، عند اتخاذ قرارات معينة.

 

وإذا كانت المشكلة التى تواجه مجتمع ما تعد من المشاكل الرئيسة والجوهرية التى تعوق تحقيق التنمية الشاملة، مثال قضية انتشار الفساد الإدارى، فإن القرارات المتخذة بشأنها يجب أن تقوم على دراسة شاملة لكافة الأجهزة المعنية بمحاربة الفساد واختصاصاتها الأساسية، ومدى تأثر مراكزها المستقرة عند تصحيح مسار عملها، فى اتجاه تصحيح منظومة الرقابة ككل، بما يخدم أهداف المجتمع فى الرقابة ومحاربة الفساد، للانطلاق نحو استفادة كافة أفراد المجتمع بثمار التنمية، خاصة الفئات المهمشة والمهضوم حقها بسبب الآثار السلبية للفساد(الخولى، يوليو/2019).

 

10- نبذةعن ترشيد الإنفاق العام، ومعايير الأداء وموازنة البرامج والمشاركة المجتمعية لفاعلية الرقابة(استكمال الإطار النظرى):

من المفاهيم الاقتصادية التى يلزم الإشارة إليها لاستكمال الإطار النظرى للدراسة، قبل تناول الجانب التطبيقى على مصر، كل من: مفهوم ترشيد الإنفاق العام، وأهمية تطبيق معايير الأداء وموازنة البرامج والمشاركة المجتمعية؛ لتحقيق رقابة مالية فاعلة، تستهدف تحقيق إنتاجية النفقة العامة، ونتناول ذلك فى عنصرين:

 

10-1 مفهوم ترشيد الإنفاق العام:

    الإنفاق العام لا يقاس بحجمه ولكن بفاعليته ومردوده، وترشيد الإنفاق العام يعنى (العمل على زيادة فاعلية الإنفاق، بالقدر الذى يمكن معه زيادة قدرة الاقتصاد القومى على تمويل ومواجهة التزاماته الداخلية والخارجية، مع القضاء على مصدر التبديد والإسراف إلى أدنى حد ممكن) (عفر؛ مصطفى، 1999)، كما يعنى (التزام الفاعلية فى تخصيص الموارد، والكفاءة فى استخدامها؛ بما يُعظم رفاهية المجتمع) (أبو دوح، 2006).

   

     وحجم وهيكل النفقات العامة فى كثير من الدول لا يتسم بالرشد المطلوب، فهو من حيث الحجم الكلى متزايد بدرجة غير مبررة، ومن حيث الهيكل تعتريه تشوهات عديدة ترجع إلى عدم الالتزام بمبدأ الأولويات، فكم من مجال محدود النفع والمصلحة، مقدم على غيره من مجالات أهم وأنفع، وكم من مشروع أُنفِقَ عليه بأكثر أو أقل بكثير مما يحتاجه(البنك الدولى، 1988).

 

    وترشيد الإنفاق الحكومى أصبح ذات أهمية بالغة فى الآونة الأخيرة، نظرا لزيادة الإنفاق الحكومى سنويا، وزيادة نسبة الإنفاق إلى الناتج المحلى الإجمالى، ولا يعنى ترشيد الإنفاق مجرد تخفيض النفقات الحكومية، وإنما توظيف الإنفاق بما يحقق رفاهية المجتمع، بمعنى أن الموارد المحدودة قد خصصت فى استخداماتها الأكثر إنتاجية، والتى تحقق أكبر عائد معبرا عنه بالمساهمة فى تحقيق أهداف المجتمع (Taylor, 1970).

 

وينبغى مراعاة الآثار الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للنفقات العامة، عند تحديد الدولة للوظائف الأساسية التى تضطلع بها؛ وذلك للتمييز بين الاعتبارات الاقتصادية والاعتبارات الاجتماعية للنفقات؛ حتى لا يؤدى الخلط بينهما إلى آثار سلبية، تسبب فشل الدولة فى تحقيق أى منهما، وحتى يمكن تقسيم النفقات العامة فى فئات متجانسة تساعد على تتبع الآثار المستهدفة من وراء الإنفاق العام؛ بما يصل به لدرجة الترشيد المطلوب. 

 

والرقابة المالية تهدف أساساً إلى ترشيد الإنفاق العام ورفع كفاءة الأداء، وبالتالى يعد نظام الرقابة الذى يحقق الوفر الاقتصادى فى التنفيذ أفضل نظم الرقابة المالية، ولابد أن يكون العائد من مزاولة النشاط الرقابى أكبر من تكلفته لا سيما فى الأنشطة قليلة الأهمية، مع ملاحظة أن اتصاف نظام رقابى معين بكونه اقتصادياً من عدمه مسألة نسبية، تتوقف على حجم العمل وأهمية النشاط محل الرقابة، والنتائج التى يضيفها النظام الرقابى لمنظومة العمل بأكملها (الرفاعى،2010). وترشيد نفقات الأجهزة الرقابية ورفع كفاءة أدائها عن طريق ضبط أسلوب عملها وتصحيح أوجه القصور فيه ينعكس بالضرورة إيجابياً فى اتجاه ترشيد الإنفاق الحكومى، بما يكون له آثر مضاعف نحو زيادة فعالية النفقة ومردودها الاقتصادى على المجتمع ككل؛ مما يزيد من انتماء الأفراد لوطنهم ورغبتهم المستمرة فى المشاركة فى منظومة الرقابة.

 

    10-2 أهمية تطبيق معايير الأداء وموازنة البرامج والمشاركة المجتمعية لفاعلية الرقابة:

المعايير الرقابية أو معايير الأداء هى المقاييس التى يتم من خلالها قياس النتائج المطلوب تحقيقها، أو الوصول إليها أو الأهداف والغايات المرجوة(Smith,1968)( Drucker, 1963)، وهى والمشاركة المجتمعية فى الرقابة، شرطان أساسيان لتحقيق فاعلية الرقابة، وهو ما نتناوله فى ثلاثة بنود متتالية: تبدأ بعرض فاعلية الرقابة المالية وأجهزتها الرئيسة، ثم تطبيق معايير الأداء وموازنة البرامج طريق الحوكمة، وأخيراً أهمية المشاركة المجتمعية فى الرقابة المالية.

 

10-2-1 فاعلية الرقابة المالية وأجهزتها الرئيسة:

الرقابة المالية تتم بواسطة هيئات تُنشأ وتُحدد اختصاصاتها بموجب الدستور والقانون، وتهدف إلى مطابقة العمل ذى الآثار المالية للقانون، كما تهدف إلى التأكد من المحافظة على الأموال العامة ورفع كفاءة استخدامها، وبمعنى أدق فالرقابة المالية تتأكد من تطبيق القانون شكلاً وموضوعاً، حيث إن الإطار الشكلى يتضمن مطابقة العمل للتصرف القانونى، والإطار الموضوعى يتعلق بفحوى العمل وملائمته العملية، وكأن الرقابة المالية تبحث فى مدى مشروعية التصرف ومدى ملائمته، وهو ما يجسد مبدأ المشروعية الذى يعد الأساس القانونى للرقابة على أعمال الإدارة، وهذا المبدأ يعنى خضوع الإدارة فى كافة تصرفاتها وأعمالها لأحكام القانون بمعناه الواسع (الخولى، 2015).

 

فالإدارة لا تستطيع القيام بأى عمل قانونى أو مادى إلا وفقاً للقانون ووفقاً للإجراءات الشكلية المحددة فيه؛ تحقيقاً للأهداف التى يتوخاها والمخطط لها مسبقاً، ومبدأ المشروعية يعد أهم الضمانات الممنوحة للأفراد بموجب القوانين فى مواجهة السلطة العامة، حيث يحمى الأفراد من تجاوزات الإدارة العامة وتعديها على حقوقهم على خلاف ما يجيزه القانون، وبمقتضى هذا المبدأ يستطيع الأفراد مراقبة الإدارة فى أدائها لوظائفها، بحيث يمكن لهم أن يردوها إلى طريق الصواب إذا ما خرجت عن ذلك سواء عن عمد أو إهمال (الطماوى، بدون تاريخ).

 

ولتحقيق فاعلية الرقابة المالية يجب دراسة كيفية تطوير أساليب وآليات الرقابة، وخلق التنسيق المطلوب بين الأجهزة المنوط بها إعمال تلك الرقابة، على نحو يضمن المساهمة الفعالة للإنفاق العام فى تحقيق التنمية المستدامة، مع ما يقتضيه ذلك من الاعتماد على أسلوب الرقابة الشاملة (محاسبية ومالية واقتصادية)؛ لتقييم الأداء العام ومدى كفاءته وفاعليته فى إدارة الموارد العامة؛ بغية التوصل لترشيد النفقات العامة، مما يعد مدخلاً لزيادة رفاهية المجتمع، ومعلماً يستهدى به فى صياغة الموارد المطلوب وضعها تحت تصرف الدولة(الخولى، 2015)

 

    وتمتلك معظم الدول المتخلفة فى الوقت الراهن موارد طبيعية وبشرية بدرجات مختلفة، والمطلوب -بجانب تنميتها- أن يتم استخدام تلك الموارد بطريقة منظمة وفعّالة؛ حتى يتحقق لها التقدم فليس التخلف فقراً فى الموارد، وبالتالى يعد أمراً حتميّاً، بل يرجع سببه إلى العجز فى الاستغلال الأمثل لتلك الموارد وتنميتها، وقد ثبت صحة ذلك بالنسبة لدول كثيرة، منها روسيا واليابان والهند والصين، وعدد من الدول التى عُرفت بالنمور الأسيوية (بكرى، 1992)، والتى حققت معدلات مرتفعة من النمو والتقدم على الرغم من فقرها النسبى فى الموارد.

 

وتتوقف درجة تأثير الرقابة المالية فى المجتمع والنظام السياسى على عدة أمور، منها الإطار الدستورى والتشريعى الذى تعمل من خلاله الرقابة، وطريقة ممارسة الرقابة ونظام الحكم الذى تتم فيه عملية الرقابة، ومدى وجود إرادة سياسية داعمه لها. وجودة الرقابة المالية تعد دليلاً على ديمقراطية أنظمة الحكم؛ لأنها تحقق مبدأين دستوريين أساسيين هما: مبدأ الفصل بين سلطات الدولة، ومبدأ سيادة القانون، وهما ركيزتان أساسيتان لإقامة النظام الديمقراطي، وما ينتج عنه من تحقيق الاستقرار السياسي، مع العلم أن الإفراط والتكرار فى ممارسة الرقابة، يؤدى إلى نتائج سلبية قد تؤدى إلى قتل الحوافز والحيلولة دون تنمية قدرات العاملين فى اتجاه القيادة الرشيدة وتحمل المسئولية؛ مما يحول بين تحقيق الأهداف المرسومة والمتوخاة، والتى أُسند لهؤلاء العاملين تنفيذها(الخولى، 2015).

 

بل إن الرقابة هى أساس الإبداع والابتكارات (حسن،2007)، فمنذ قديم الأزل والإنسان يَقدُم على العديد من الأفكار والاختراعات من خلال مراقبته للعوامل البيئية والظواهر الطبيعية والمخلوقات والعلاقات بينها، بل حتى على المستوى الشخصى عندما يراقب رب الأسرة أفراد أسرته رقابة منضبطة يتبين له مواطن الإبداع فيهم، ويقف على مواطن القوة التى إن قام بتنميتها يُخرج إلى المجتمع شخص مبتكر ومبدع فى أى مجال من مجالات الحياة.

 

وقد أجمع علماء الاقتصاد والمالية العامة والإدارة على أن أى نظام مالى أو إدارى لا تتوافر فيه رقابة صحيحة ومنظمة، يعتبر نظاماً ناقصاً يفتقر إلى المقومات المتكاملة لوجوده، ويرى الكثير منهم أن الرقابة أمر طبيعى فى أى مجتمع إنسانى؛ لأنها تمثل الضابط لكل تصرف يتعدى أثره إلى الغير، حيث لا يمكن أن نتصور أن هناك مجتمعاً أو جهازاً إدارياً يباشر نشاطه فى ضوء مبدأ الشرعية، دون أن يخضع لأى نوع من أنواع الرقابة؛ ولأن ممارسة رجل الإدارة لمهام عمله تحتمل خطأه عمداً أو سهواً كما تحتمل تقصيره أو فساده (بطيخ،1994).

 

وتعدد الأجهزة الرقابية قد يؤدى إلى اعتماد بعضها على البعض الأخر فى العمل، أو التنازع بينها فى الاختصاصات؛ مما يُضعف دور الرقابة، وينعكس سلباً على أداء الأجهزة الرقابية،  خصوصاً عند تداخل الاختصاصات وازدواجية العمل؛ لذلك بعض الدول تعهد بالرقابة المستقلة لجهاز قضائى مثل محكمة المحاسبات الفرنسية، حيث رأى المشرع الفرنسى أن من سوء التدبير، أن يعهد إلى البرلمان أو الحكومة فحص حسابات المسئولين الماليين الذين تتداول فى أيديهم أموال الدولة والحكم فى مسئوليتها؛ لأن الحكومة عند اختلافها مع عامليها ستكون خصماً وحكماً فى ذات الوقت؛ ولأن البرلمانات تنقصها الدراية الفنية والنزاهة السياسية الضرورية فى هذا الشأن، ومن ثم رأى المشرع الفرنسى أن يعهد بتلك المهمة لهيئة قضائية فنية مستقلة يتمتع أعضائها بعدم القابلية للعزل(الساهى، 1983).

وأما غالبية الدول فيوجد بها جهاز مستقل عن السلطة التنفيذية يكون مسئولاً عن مراجعة الحسابات الحكومية، ويطلق عليه الجهاز الأعلى للرقابة المالية، بخلاف الرقابة القضائية. ومنها مصر حيث يوجد الجهاز المركزى للمحاسبات الذى يملك خبرات مالية وفنية، كما توجد هيئة النيابة الإدارية، وهى هيئة قضائية مستقلة، مهمتها إجراء تحقيق تأديبى حيادى فى المخالفات المالية والإدارية، التى ترتكب من العاملين فى الجهاز الإدارى، والمحاكم التأديبية التابعة لمجلس الدولة، المنوط بها الفصل فى الدعاوى التأديبية، وإرساء سبل التعاون بينهم، يمكن أن يوفر بيئة عمل تشبه أسلوب عمل محكمة المحاسبات الفرنسية.

 

والرقابة المالية الفعالة تلعب دوراً حيوياً في تحقيق التنمية الاقتصادية للمجتمع ككل من خلال حماية مالية للدولة وإشاعة الثقة فيها(دوبان، بدون تاريخ)؛ مما يشجع على انسياب الاستثمارات المحلية والأجنبية اللازمة لتحقيق التنمية في أي دولة(العواملة، 1990). فأى مستثمر داخلى أو خارجى يبحث قبل بداية استثماره، أو عند اتخاذه قرار بزيادة حجم استثماراته عن مدى وجود منظومة رقابية تضمن له الحصول على كافة حقوقه المالية دون عناء، وحتى لا يضيع عائده الاقتصادى فى خضم الفساد، خاصة إذا كان يحدث من كبار قيادات الدولة.

 

ويجب أن يمتد دور الرقابة من مجرد المراجعة المستندية ليشمل تقييم الأداء ومراجعة الكفاءة والفاعلية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة أوجه القصور فى أداء المرافق العامة؛ لتكون الرقابة عوناً للقائمين على أمور الاقتصاد فى زيادة الإنتاجية. وأن يجعل القانون لهذه الرقابة الحق فى اتخاذ ما يلزم من إجراءات، تكفل إحكام الرقابة على المال العام وحسن استخدام الموارد المتاحة؛ بما يحقق النمو والاستقرار الاقتصادى، فى ظل إطار عمل تتكامل وتترابط فيه أجهزة الرقابة مع أجهزة الدولة المختلفة؛ بما يحقق فاعلية العمل الرقابى(الكفراوى،1998).

 

10-2-2 تطبيق معايير الأداء والأخذ بموازنة البرامج طريق الحوكمة:

أسلوب تقييم الأداء هو منهج معمول به فى كافة الدول المتقدمة منذ سنوات عديدة، وهذا الأسلوب يعنى أن تتم عملية تقييم الأداء الحكومى عن طريق وضع معدلات أو مقاييس للأداء تختلف من نشاط لآخر، حيث يوجد أعمال يسهل قياسها وأخرى يصعب قياسها، وتتم عملية تقييم الأداء الحكومى عن طريق وضع معدلات أو مقاييس للأداء، تختلف من نشاط لآخر، حيث يوجد أعمال يسهل قياسها، وأخرى يصعب قياسها(محمد، 1994).

وتفيد عملية تقييم الأداء فى إلقاء الضوء على مواطن المشكلات التى بحاجة لإجراء تصحيح، ومن ذلك الاستخدام والتوزيع غير السليم للأفراد، والإجراءات غير الملائمة، والتشغيل غير الكافى للمعدات(جاد الرب، 2006)، وتقييم الأداء يهدف إلى الكشف عن ثلاثة أبعاد رئيسة هى: مدى إمكانية التطوير بمقارنة المنتجات مع المنافسين والمناظرين. ومدى تحقيق الفاعلية بمقارنة النتائج المحققة والأهداف المحددة. ومدى الكفاءة فى استخدام الموارد المتاحة(عبد الرحمن، إبريل/2016).

وتهدف الرقابة التقويمية على الأداء الحكومى إلى قياس مدى كفاءة هذا الأداء، وبالتالى تشمل التحقق من سلامة معايير الأداء الموضوعة، ومدى التزام الأفراد والإدارات المختلفة بها، وهو ما يستلزم أن يكون تحت بصر الأجهزة والجهات الرقابية معدلات الأداء الموضوعة لكل جهة، وتقارير الكفاية الدورية المقدمة عن العاملين من رؤسائهم؛ لتقييم أداء العاملين والجهات الحكومية، التى يعملون بها بطريقة علمية حديثة.

 

مع مراعاة تحديث الجهاز الإدارى للدولة، وتطوير نظم الإدارة داخله، وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين؛ لرفع مستوى أداء الخدمات التى يؤديها، والعمل على زيادة مشاركة المواطنين فى رقابة الأداء؛ مما يسبب زيادة ثقتهم فى الحكومة، ويساعد على تحسين ودعم مناخ الاستثمار والتنمية. والتطوير يتحقق من خلال: تشجيع نظام الحكومة الإلكترونية، وتقليص حجم الجهاز الإدارى ترشيداً للإنفاق العام، باستقطاب أفضل العناصر البشرية داخل الأجهزة الحكومية، والاستغناء عن العمالة غير المنتجة، التى تشكل عبئاً على الجهاز الإدارى، وتطبيق نظم إدارة الجودة الشاملة؛ لتحقيق فاعلية النفقة الحكومية، ورفع الإنتاجية(الرفاعى، 2010).

 

ومن هنا نلاحظ أن وجود معايير ومقاييس للأداء يتم متابعتها، يحقق رقابة فعالة للأجهزة الرقابية، ويعد شرطاً لازماً لتطوير الأداء الحكومى والأداء الرقابى فى آن واحد، وهو ما يؤدى للحوكمة التى تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز فى الأداء عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق الخطط والأهداف، وهى كذلك تعنى وضع معايير حاكمة لأداء كل الأطراف، من خلال تطبيق الشفافية وسياسة الإفصاح عن المعلومات وأسلوب لقياس الأداء ومحاسبة المسئولين، كما تتطلب الحوكمة تطوير رؤى مستقبلية تضمن استدامة التنمية وتأمين هذه الاستدامة(عبد الوهاب، يوليو/2017).

مع أهمية الأخذ بموازنة البرامج والأداء كأحد أشكال الموازنات المتطورة؛ لإحداث رقابة تقويمية شاملة على الأفراد والجهات، والتى تتطلب إدخال الأساليب العلمية الحديثة فى مجال الإدارة الحكومية؛ للتأكد من مدى تنفيذها لما يُعهد إليها من أعمال بأقصى كفاءة ممكنة، وهذه الموازنة تعنى الانتقال من الاعتماد على الوسائل(المدخلات) إلى الاعتماد على النتائج (المخرجات)، والعمل على تحسين الأداء وزيادته دون زيادة الإنفاق(Young,2003)، وهى تركز على الأنشطة والأعمال التى تُنجزها الدولة، وليس على كمية السلع والخدمات التى تشتريها(عتمان، 2010)، وتهتم بالإنجاز نفسه أكثر من وسائل الإنجاز من موظفين وخدمات و..،أى تهتم بالأعمال التى تقوم بها الحكومة أكثر من الاهتمام بالسلع والخدمات التى تشتريها الحكومة.

 

ومما لاشك فيه أن هذه الموازنة تمد الأجهزة الرقابية المختلفة ببيانات تساعدها فى متابعة تنفيذ البرامج الحكومية، ومعرفة مدى التقدم فى الأداء، ومدى تناسب حجم وحدات الأداء المادية مع حجم الإنفاق المالى، وغير ذلك من المعايير التى يمكن على أساسها قياس الكفاية الإنتاجية، وتعد هذه الموازنة أداة للإدارة الاقتصادية؛ بهدف رفع إنتاجية الإنفاق الحكومى عن طريق رفع كفاءة الإدارة الحكومية(السيد، ديسمبر/1970)، واستحداث نظام للتغذية المرتدة لتقييم البرامج المستمرة بغرض إعادة النظر فى السياسات والبرامج.

كما أن من خصائص الحوكمة المساواة والمساءلة والشفافية واتباع القواعد القانونية والكفاءة؛ لتحقيق فاعلية النفقة الحكومية، كذلك من خصائصها الهامة المشاركة المجتمعية، والمشاركة يجب أن تتطرق إلى الرقابة وتقييم الأداء، وهى لها آليات نراها فى العنصر التالى.

 

10-2-3 أهمية المشاركة المجتمعية فى الرقابة المالية:

المشاركة المجتمعية فى ظل اللامركزية السياسية والإدارية، وتحديداً فى وجود الحكم المحلى يمكنها أن تفعل الكثير فى وقت قصير، إذا توافرت لها الآليات اللازمة والتنظيم الجيد، والإرادة السياسية الحقيقية تجاه الإصلاح المالى والاقتصادى بل والاجتماعى أيضاً (الرفاعى،2010).

 

وفى ظل خطورة جرائم المال العام، وخروج بعض التشريعات بشأنها عن افتراض حسن النية وقواعد الإثبات، باعتبار أى زيادة تطرأ على ثروة الموظف العام أو زوجه أو أولاده القصر بعد توليه المنصب ويعجز عن إثبات مشروعيتها، ناتجة عن استغلال الوظيفة ويحاسب عنها جنائياً وتأديبياً، بل أن بعض التشريعات تقضى ليس فقط بالجزاء الجنائى، بل وتمتد للإلزام بإزالة التعدى ومحو آثاره، وإعادة الوضع لما كان عليه (الجرف، 1964). علاوة على أن المال العام يتمتع بعدة خصائص قانونية لا توجد للمال الخاص، من عدم جواز التصرف فيه، وعدم جواز فرض الحراسة القضائية عليه، وعدم جواز اكتسابه بالتقادم، وعدم جواز الحجز عليه([1])، ومن هنا تتضح أهمية ترسيخ ثقافة المجتمع فى احترام المال العام، وأهمية ترشيده كأحد المتغيرات الثقافية التى تهيئ المجتمعات لإحداث التقدم المنشود (شحاتة،1999)([2]).

 

وقد تضمنت أغلب الدساتير على أن لكل شخص حق مخاطبة السلطات العامة، والمعروف بحق الشكوى، وهو الآلية التى تمكن المواطن العادى من المشاركة فى منظومة الرقابة المالية على عمل الإدارة؛ لتمكينه من الحصول على حقوقه، أو الكشف عن الجرائم والمخالفات التى ترتكب فى حق المال العام، ومعرفة المواطنين وتثقيفهم من الناحية القانونية والمالية، هى الضمانة الحقيقية لتفعيل المشاركة المجتمعية فى الرقابة المالية، مع محاولة ايجاد قنوات رسمية تشارك من خلالها منظمات المجتمع المدنى فى عملية الرقابة المالية.

 

ولكن توجد معوقات للمشاركة المجتمعية تتمثل فى (الجبالى، 2009):

  • نقص الوعى بأن الأموال العامة هى أموال المجتمع، وأن جميع المواطنين مسئولون عن مراقبة طرق إنفاقها؛ لأن لكل منهم حق فيها، ومن الواجب عليه أن يعرف طريقة التصرف فى حقه.
  • نقص الشفافية بصعوبة الوصول إلي المعلومات، خاصة مع وجود معلومات يحظر التعامل معها تحت ستار عبارات الأمن القومى، رغم أن نظيرتها فى دول أخرى تناقش علانيةً.
  • عدم نشر تقارير الأجهزة الرقابية الخاصة بفحص حسابات الموازنة؛ ليتعرف المواطنون على حقيقية تعامل الحكومة مع المال العام، ويحاسب من ساهم فى إهداره سواء عن عمد أو إهمال.

وللتغلب على هذه المعوقات يجب مراعاة أهمية نشر الثقافة القانونية والمالية، بين المواطنين عموماً، ومنظمات المجتمع المدنى بصفة خاصة، ثم محاولة تطبيق التجارب الدولية فى المشاركة المجتمعية فى الرقابة المالية.

 

11- أين مصر من اقتصاد المعرفة(الإطار التطبيقى للدراسة):

وضع البنك الدولى برنامج تفاعلى لقياس الاقتصاد المعرفى عام 2012، ووضع قيم من 1-10 حيث تشير الدرجة الأعلى إلى مؤشر أفضل فى اقتصاد المعرفة، وقد توافرت بيانات تقييم المعرفة لعدد 146 دولة فى العالم منها 16 دولة عربية، وقد تصدرت السويد وفنلندا والدنمارك وهولندا والنرويج ونيوزيلاندا وكندا وألمانيا واستراليا وسويسرا، بالترتيب المراتب العشرة الأولى فى المؤشر، وجاءت الإمارات المتحدة فى المرتبة الأولى عربيا و42 عالميا بمؤشر حوالى 7، بما يزيد على المؤشر المتوسط وهو 5 من 10، وتلتها البحرين مباشرة فى المرتبة العربية والعالمية بمؤشر 6.9، وعند تقسيم دول العينة إلى أربع مجموعات متساوية بحسب قيمة مؤشرات اقتصاد المعرفة، تلاحظ عدم وجود أى دولة عربية فى الربع الأول، والتى يبلغ مؤشر المعرفة لديها من 7.5 حتى 10، كذلك لا توجد أى دولة عربية فى ال 35% الأولى من دول العينة، ثم فى الربع الثانى من مؤشر 5-7.5، تقع 6 دول عربية هى دول مجلس التعاون الخليجى، وفى الربع الثالث من مؤشر 2.5 حتى 5، تقع 7 دول عربية بترتيبها من الأفضل للأقل، الأردن ثم تونس فلبنان ثم الجزائر ومصر والمغرب وسوريا؛ مما يبين أن مصر لا زالت تحبو نحو اقتصاد معرفى متطور(الزغبى، يوليو/2017).

 

وعلى الرغم من وجود عدد من المعوقات لدخول مصر عصر اقتصاد المعرفة، على رأسها تراجع مستوى التعليم وانخفاض المخصصات المالية للبحث والتطوير، إلا أن النظام التعليمى فى مصر يعد واحدا من أكبر نظم التعليم حجماً فى العالم، حيث يضم 20.4 مليون طالب، موزعين على مراحل التعليم المختلفة(العربى، فبراير/2010)، وبالتالى تطوير التعليم، وتخصيص اعتمادات مالية كبيرة ومتزايدة على البحث العلمى والابتكار والتطوير، يمكن أن يضع مصر فى مصاف الاقتصاديات الساعية لتنمية المعرفة، وجعلها ثقافة عامة لكافة أفراد المجتمع.

كما أن تضخم الجهاز الإدارى المصرى يعد أيضا أحد المعوقات الخطيرة، حيث كان عدد العاملين فى الجهاز الحكومى المصرى عام 2012 حوالى خمسة ونصف مليون موظف، زاد عام 2013 إلى ستة ونصف مليون موظفا، ثم زاد عام 2015 طبقا للإحصائيات الرسمية إلى 7 مليون وتسعمائة ألف موظفا، وهى تعنى أن هناك موظف لكل 10 مواطنين، وهو يصعب من عملية ميكنة الإدارة بوحدات الجهاز الحكومى، وبالتالى تأهيل الجهاز الحكومى للاندماج فى النظام العالمى( عبد الرحمن، 2016)، كما أن أسلوب تقييم الأداء الحكومى بمعايير منضبطة، غير معمول به فى مصر إلا فى أضيق الحدود، وهو سبب رئيس فى عدم تقدم أداء الجهاز الإدارى، بل وتطور أدائه إلى الأسواء فى السنوات الأخيرة عقب أحداث ثورة يناير.

 

والاحصاءات الرسمية للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء عن عام 2016 تشير إلى وجود عدد 11مليون طالب فى التعليم الأساسى، و5 مليون طالب فى التعليم الإعدادى، و1.5 مليون طالب فى التعليم الثانوى، ونصف مليون خريج جامعى سنويا، ومع ذلك فإن 27 ألف فقط يعملون بالتكنولوجيا، وهو ما يعنى لزوم البدء بالتركيز على تأهيل طلبة المدارس فى مجال الابتكارات، ولن يتم ذلك قبل توفير بيئة تنافسية شفافة، يقدس فيها العلم والأفكار البحثية الجديدة، ويواجه فيها الفساد والأفكار المتطرفة(المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، 26/11/2018)، مع زيادة الاهتمام بالتعليم الفنى، وإضافة مناهج لتكنولوجيا المعلومات بمراحل التعليم المختلفة.

ويوجد مؤشر إيجابى فى مصر يمكن الانطلاق من خلاله، وهو مقوم الابتكار كأحد الدعائم الثلاث الرئيسة لاقتصاد المعرفة، فترتيب مصر على دول العالم رقم 64 من 140 دولة فى ركيزة الابتكار، على أن يتم تطوير باقى الدعائم من بنية تحتية ملائمة وتطوير منظومة التعليم. فالعقل البشرى فى مصر متميز، والمورد البشرى فيه فائض كبير، ويبقى تشييد بناء مؤسسى حضارى يراعى الشفافية ويرسى دعائم العلم والتعلم، ويحفز على الابتكار ويربط مجتمع العمل بمجتمع التعلم لتستفيد الصناعات القائمة من الأفكار والابتكارات الحديثة. مع ترسيخ مبدأ أهمية المعرفة والعلم والتعلم، وأنه يمثل الكنز المكنون، وأن من يسلك ذلك الطريق يقوده إلى الحكمة والثروة فى ذات الوقت، بما يحقق سعادة الفرد والمجتمع.

 

كما أن الدستور المصرى الصادر فى 18/4/2014 نص فى مادته رقم 23 على “تكفل الدولة حرية البحث العلمى وتشجيع مؤسساته، باعتباره وسيلة لتحقيق السيادة الوطنية، وبناء اقتصاد المعرفة، وترعى الباحثين والمخترعين، وتخصص له نسبة من الإنفاق الحكومى لا تقل عن 1% من الناتج القومى الإجمالى تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية”، وهو ما يعنى إدراك المجتمع أهمية البحث العلمى، والسعى نحو الاندماج فى اقتصاد المعرفة، وهى بداية ضرورية لتحقيق نهضة تكنولوجية ومعلوماتية من أجل تنمية مستدامة.

 

وقدسية الفكرة تتجلى وتتضح عند تطبيقها على أرض الواقع، فالسيدة عائشة عندما مدحت النبى قالت “كان خلقه القرءان”(مسلم، 746)، فالنص القرآنى مقدس عند المسلمين، ولكن لا يستفيد به المجتمع إلا عند تطبيق تعاليمه فى الحياة العملية فى جانب المعاملات، ولذلك يقال أن الدين المعاملة، وكم من أفكار وابتكارات مصرية حبيسة الأدراج، لم تحظ بمن يتبناها ويخرجها إلى النور؛ حتى يستفيد منها المجتمع.

ومن عرض التجارب الرائدة نحو اقتصاد المعرفة فى الجزء النظرى، يتضح أن اقتصاديات هذه الدول قبل أن تنهض، تتشابه مع الاقتصاد المصرى، وربما كانت فى بداية نهضتها فى ظروف أسوأ حالاً، وبالتالى على الحكومة المصرية المسارعة فى وضع خطط استراتيجية ملائمة لظروف الدولة نحو الانطلاق إلى آفاق اقتصاد المعرفة، قبل أن تتسع الفجوة بينها وبين الدول الصناعية أكثر من ذلك، على أن تتبنى تلك الاستراتيجيات عملية تطوير التعليم فى كافة مراحله، وترسيخ مبادئ العدل والمساواة، وتطوير البنية الأساسية المعلوماتية.

مع الاستفادة من تجربتى ماليزيا وكوريا فى التركيز على القطاعات التى يتمتع فيها المجتمع بميزة نسبية، وتركيم المعارف فيها، وتوضيح أن خلق المعرفة هو طريق التنمية المستدامة، ويجب لتحقيق ذلك نشر حرية الفكر والتعبير وحرية الوصول للمعلومات ونقلها بيسر وتداول الأفكار، وترسيخ مبادئ حرمة المال العام، والتحرر من التبعية الاقتصادية للخارج، مع تركيز المعارف على قطاع السياحة كمثال لتمتع مصر فيه بميزة نسبية عن باقى دول العالم، فى كافة مناحى السياحة وفى الطقس البديع طوال أشهر العام فى محافظات مختلفة، ويمكن للشباب خلق فرص عمل عن طريق شبكة المعلومات الدولية بجذب السائحين إلى مناطق سياحية مصرية، ولن يتأتى ذلك إلا بتنمية المعارف الداخلية عن كافة مناطق وآليات الجذب السياحى، والانفتاح الخارجى على العالم.

12- منظومة الرقابة المالية فى مصر رؤية مستقبلية(استكمال الإطار التطبيقى):

فى إطار التحول نحو اقتصاد المعرفة وما يسمى بالحكومة الإلكترونية، الذى يعد أحد سياسات الإصلاح الذى تنتهجه الحكومة المصرية فى الآونة الأخيرة، كأداة لتحقيق التنمية المستدامة، يتعين إعادة النظر فى أسلوب أداء أجهزة الرقابة المالية الرئيسة؛ بما يرفع من كفاءة أدائها لمهامها فى اكتشاف وعلاج أوجه الخلل والقصور فى أداء الجهاز الإدارى للدولة؛ لتأدية دوره فى خدمة أهداف التنمية، لكون ضعف أداء أجهزة الرقابة المالية يتسبب فى آثار سلبية وخيمة على المجتمع، أخطرها انتشار الفساد كمقاوم رئيس للتنمية.

ويلاحظ تعدد أجهزة الرقابة المالية فى مصر، ووجود تضارب فى اختصاصاتها، علاوة على قطع قنوات الاتصال بينها، بما يحول دون إحداث تكامل بين تلك الأجهزة، بالإضافة إلى تكرار إجراءات الرقابة على بعض تصرفات الإدارة دون مبرر، مثال أن تفحص شكوى واحدة من كل من الرقابة الإدارية، والنيابة الإدارية، والجهاز المركزى للمحاسبات دون تنسيق بينهم، وهذه الازدواجية فى عمل الأجهزة الرقابية تُرتب سلبيات عديدة منها الإرهاق الذى تتعرض له الأجهزة التنفيذية لتلبية احتياجات أجهزة الرقابة؛ لدرجة أنه يمكن القول أن بعض العاملين بالجهاز الإدارى يكادون يتفرغون للرد على استفسارات الأجهزة الرقابية، وتجهيز البيانات والفحوصات التى تطلبها (عثمان،1992)؛ مما يؤثر سلبا على أداء ووقت الموظفين المختصين بالفحص، رغم أن الحفاظ على المال العام وإعلاء المصلحة العليا للوطن يتطلبان تجنب الازدواجية الرقابية، إما بتوحيد الجهات الرقابية، أو بالتنسيق بينها (العمورى، 2005).

 

ولا زالت تلك الأجهزة غير قادرة على ردع الفساد، بما يُمَكن شرفاء المجتمع ونوابغه من ريادته يوماً ما، والمتابع لسياسة الدولة مؤخرا فى مكافحة الفساد الإدارى، يتيقن أن المعلومة ليست مكتملة وظاهرة أمام أصحاب القرار بشأن طبيعة المجتمع الإدارى وأجهزة الرقابة المالية الرئيسة الموجودة داخله؛ وهذا نتج عنه اتخاذ قرارات غير صائبة وغير كافية لإصلاح المنظومة الرقابية. مثل تعديل قانون هيئة الرقابة الإدارية عام 2017 بمزيد من الاختصاصات والصلاحيات، دون تعديل قوانين الأجهزة الرقابية الأخرى منذ دستور يناير/2014، والمفترض أن تلك القوانين كانت تعدل مجتمعة؛ لتمكين مجلس النواب من عمل تنسيق وتوازن فى الاختصاصات بين هذه الأجهزة، تعضد عملها، وتمكن كل منها من الاستفادة من عمل الأجهزة الأخرى، دون سيطرة أحدهم بصلاحيات تفوق الاختصاصات المنوطه به.

وفى ذات الوقت تتضح مظاهر الانفصال المؤسسى التى يترتب عليها إهدار المال العام، وعدم إحكام السيطرة على الفساد داخل الجهاز الإدارى، من خلال تغليب المعايير الشخصية على المعايير الموضوعية لدى اختيار القيادات، حيث يُفضل أصحاب الثقة على أصحاب الخبرة، وهو ما يتسبب فى استمرار الاعتداء على الأموال العامة، بفعل النظام المؤسسى القائم فى الدولة (العسكرى، 2008).

 

ومن أخطر أوجه الخلل الموجودة فى منظومة الرقابة المالية، هو عدم تطبيق مفهوم الإدارة بالأهداف الذى ظهر بداية فى القطاع الخاص وتم تطبيقه فى القطاع الحكومى للدول المتقدمة فى منتصف القرن العشرين، وهذا المفهوم يتضمن وضع معايير رقابية واضحة، ومعدلات أداء لكل نشاط من أنشطة الإدارة، وكل مجموعة عاملين يؤدون أعمال متشابهة، بحيث يسهل تطبيقها، ويمكن تعديلها كلما دعت الحاجة لذلك، مع ربط ذلك بنظام حوافز مادية ومعنوية لضبط تصرفات العاملين، ودفعهم إلى بذل أقصى جهد؛ لتحقيق النتائج المرجوة، واقتراح الحلول المناسبة للتغلب على معوقات الأداء.

 

وعدم ربط مفهوم الإدارة بالأهداف فى منظومة العمل الداخلية يقتل الحوافز، ويحول دون تنمية قدرات العاملين فى اتجاه كفاءة الأداء وتحمل المسئولية؛ مما يحول بين تحقيق الأهداف المتوخاة، والتى تنفذ عن طريق العاملين، وهو السبب الرئيس فى اللامبالاه التى يتمتع بها أغلب العاملين فى الجهاز الإدارى الحكومى؛ لعلمهم أن عملهم غير مرتبط بمرتباتهم، ونظم الحوافز المطبقة عليهم، بل إن أكثرهم يعتقد أن زيادة حجم العمل يؤدى إلى احتمالات أكثر للخطأ، وبالتالى يتجنب أغلبهم القيام بأى عمل إضافى، حتى لو امتلك الوقت والقدرة؛ لأن الإدارة الحكومية فى مصر تفتقد فلسفة ربط الحافز بالأداء، مع إهمال مبدأ الثواب والعقاب، رغم أن القوانين تنص على ذلك، ولكنه لا يطبق على أرض الواقع، إما لضعف المرتبات أو لاعتياد الحال على ذلك، دون وجود رقابة حقيقية على معدلات الأداء تلزم بتفعيلها.

 

ونحاول فى القسم التطبيقى أن نوضح خريطة الرقابة والأجهزة الأهم داخل المجتمع الإدارى المصرى؛ بقصد توفير المعلومات كاملة؛ لتمكين أصحاب القرار من تقنين وضع هذه الأجهزة مجتمعة؛ واتخاذ قرارات استراتيجية تخدم المجتمع ككل، حتى وإن تعارضت مع بعض الجهات بتقليص بعض اختصاصاتها، من أجل السماح بوجود حلقات وقنوات اتصال سارية ومعلومة للكافة، تضمن ردع كل من يحيد عن السلوك العام داخل المجتمع الإدارى.

 

وقد استهدف البحث ابتكار أسلوب يضبط أداء أجهزة الرقابة المالية الرئيسة داخل المجتمع الإدارى المصرى، ويعمل على ترشيد إنفاقها وتطوير أدائها، ويقوى أواصر التعاون بينها، ويكون رادعا لأصحاب الأهواء والمصالح داخل الجهاز الإدارى، ويُمَكن الطبقات المغبونة من الحصول على حقوقها بالمشاركة فى المنظومة الرقابية، وذلك من خلال اقتراح ميكانيزم جديد لعمل منظومة الرقابة داخل المجتمع الإدارى -دون إنشاء أجهزة رقابية جديدة- وذلك عن طريق توصيل قنوات الاتصال المقطوعة بين أجهزة الرقابة الحالية؛ لتعمل تلقائيا وإلكترونياً، بما يطور أدائها ويحد من انتشار الفساد، ويسهم فى تحقيق العدالة الاجتماعية.

علما بأن الأسلوب الذى اقترحه الباحث تم التوصل إليه من خلال آليات الاقتصاد القائم على المعرفة والاستنباط([3])، بمقارنة منظومة الرقابة داخل المجتمع الإدارى بنظيرتها داخل المجتمع المدنى والواضحة المعالم؛ مما سهل الوصول إلى الخلل الموجود بمنظومة المجتمع الإدارى واقتراح آليات إصلاحه؛ لتعمل المنظومة بطريقة تلقائية مشابهه لأسلوب عمل المنظومة المناظرة فى المجتمع المدنى، بما يرشد إنفاقها ويزيد قوة أدائها، ويحقق الشفافية، ويخدم توجهات الحكومة الإلكترونية.

وإذا نظرنا إلى تعريف المجتمع وجدنا أنه عبارة عن مجموعات من الأفراد والجماعات تعيش فى إقليم معين، تقوم بينها علاقات متبادلة، تدور حول العمل على أساس من التعاون وتوزيع الأدوار. بحيث تحدد موقف كل منهم تجاه الآخر ما له وما عليه(مسعود، 2004).

ونرى أن كل مجتمع من المجتمعات الحديثة ينقسم عادة إلى مجتمعين أساسيين: مجتمع مدني وآخر إدارى. الأول منهما: مجتمع الأفراد الطبيعيين، ونواته الأولى الأسرة التي يتكون منها المجتمع. والثاني: هو مجتمع العاملين بالدولة ونواته الوحدة الإدارية، وإذا عقدنا مقارنة بين منظومة الرقابة في كلا المجتمعين ستتضح أوجه الخلل الموجودة في المجتمع الإدارى، وهنا يسهل علاجها. وهو ما يتضح من الرسمة التالية (الخولى، 2015):

 

 المحاكم العادية
 المحاكم التأديبية

       منظومة الرقابة المالية داخل المجتمع الإدارى       منظومة الرقابة داخل المجتمع المدنى

 

المركزى للمحاسبات
   النيابة الإدارية
الرقابة الإدارية

والجهاز المركزى للتنظيم والإدارة

    جهاز الشرطة
  النيابة العامة       

العامة

المباحث العامة والخبراء والمخابرات

 

 

 

 

 

 

د

                                   حق الشكوى   

        الشئون القانونية

         رئيس الوحدة                          

 

 

 

                     

 

          المجالس العرفية

رب الأسرة

 

 

 

          

 

 

الأسرة
الأسرة
وحدة            

إدارية

وحدةإدارية

المجتمع                                                                                                                                                                                                 المجتمع

الإدارى                                                                                                   المدنى

 

 

لكل جهاز داخل المجتمع الإدارى جهاز مناظر له داخل المجتمع المدنى وقد استخدم ذات اللون لكل جهازين متناظرين

 

توضح الرسمه عاليه أن أجهزة الرقابة المالية الرئيسة داخل المجتمع الإدارى أربعة: تبدأ بالجهاز المركزى للمحاسبات الذى يناظر جهاز الشرطة داخل المجتمع المدنى، ثم النيابة الإدارية الأمينة على الدعوى التأديبية، والتى تناظر النيابة العامة داخل المجتمع المدنى، ثم الأجهزة المعاونة للنيابة الإدارية فى البحث والتحرى داخل المجتمع الإدارى، وعلى رأسها هيئة الرقابة الإدارية التى كانت قسم داخل النيابة وقت إنشائها عام 1954، ثم صدر القانون رقم 54 لسنة 1964 بإنشاء هيئة مستقلة تحت مسمى هيئة الرقابة الإدارية (درويش، 2012)، والتى تناظر الأجهزة المعاونة للنيابة العامة كالمباحث والخبراء، وأخيراً على رأس المنظومة المحاكم التأديبية التابعة لمجلس الدولة، التى تناظر المحاكم العادية فى المجتمع المدنى.

 

والأسلوب الحالى لعمل المنظومة به ثلاثة أوجه لانفصال عمل أجهزة المنظومة هى: أولاً: الجهاز المركزى للمحاسبات لا يستطيع إبلاغ النيابة الإدارية مباشرة بالمخالفات المالية والإدارية التى يكتشفها، وإنما يبلغ رئيس الجهة التى اكتشف المخالفة بها([4])، وهو وشأنه فى إبلاغ الجهات القضائية من عدمه، وبالطبع إذا كان رئيس الجهة أو أحد أعوانه متورطين فى تلك المخالفات المالية، لن يبلغ النيابة بها، بل يحاول التستر عليها داخل جهته.

ثانياً: الرقابة الإدارية فصلت عن النيابة الإدارية بعد أن كانتا جهاز واحد وقت إنشائهما، وقطعت أواصر التعاون بينهما؛ ومنع أعضاء الرقابة من المثول أمام أعضاء النيابة لمناقشتهم فى التحريات المطلوبة لتحقيقات بالنيابة؛ مما أضعف عمل الأخيرة، رغم أنهما جهتى التحرى والتحقيق الرئيستين داخل المجتمع الإدارى.

ثالثاً: خبرات أعضاء النيابة الإدارية فى التحقيق التأديبي لا يستفاد منها فى المحاكم التأديبية، كما يحدث تلقائيا عند الاستفادة بخبرات أعضاء النيابة العامة عند تقلدهم منصة القضاء، لكون تلك المحاكم تابعة لمجلس الدولة، وأعضائها لم يمارسوا التحقيق التأديبى، وليس لديهم أى خبرات بشأن المخالفات المالية والإدارية التى ترتكب داخل أروقة الجهاز الإدارى؛ مما يفقد القضاء التأديبى مزيد من الخبرة وسرعة الإنجاز وقوة الحجة القانونية.

 

كما أنه يوجد مظاهر اذدواج فى عمل تلك الأجهزة منها:

أولاً: يمكن لأى مواطن أن يتقدم بشكوى واحدة لأكثر من جهة، بدء من جهة الإدارة محل شكواه، ومرورا بالرقابة الإدارية والنيابة الإدارية وربما كذلك النيابة العامة، إذا شكلت شكواه جريمة جنائية؛ مما يتسبب فى تكرار إجراءات البحث والتحرى وربما التحقيق أكثر من مرة.

ثانياً: الجهة الإدارية يمكنها إبلاغ النيابة الإدارية والنيابة العامة بذات المخالفات التى تحدث، وربما تطلب كل منهما فحص للوقائع المالية من هيئة الخبراء والجهات الإدارية، دون تنسيق مسبق بينهما، مما يتسبب فى تكرار إجراءات الفحص دون مبرر.

ثالثاً: الجهاز المركزى للمحاسبات يفحص وقائع مالية، تطلب فحصها النيابة من أجهزة التفتيش المالى والإدارى بالجهات، وربما تطلب الرقابة الإدارية ذات الفحص من جهات تفتيش أخرى كمراقبى وزارة المالية، دون أى تنسيق بينهم، مما يرتب تكرار الإجراءات دون مبرر.

ونلاحظ أن آليات اقتصاد المعرفة ومتطلبات التنمية الحديثة تقتضى أن يتكامل عمل تلك الأجهزة مع بعضها، ولا تنفصل تماما أو يتعارض عملها وتتكرر إجراءاتها، لأن الرقابة الحقيقية هنا يتم تفريغها من مضمونها، ونجاح المنظومة الرقابية فى أداء عملها يقتضى كمال الاتصال التلقائى بين جميع أجهزة المنظومة، ليتحقق نجاح كل منها منفرداً، بالإضافة إلى نجاح عملها كمنظومة مكتملة. ناهيك عن مشاركة جميع أفراد المجتمع فى عملية الرقابة، فإنها تصنع مجتمع متحضر تسوده مفاهيم العدالة والمساواة.

ولعلاج ذلك الخلل الموجود بالمنظومة الحالية، لا يتطلب ذلك من وجهة نظرنا تعديل دستورى، ويكفى تعديلات محدودة بتشريعات أجهزة الرقابة المالية الرئيسة مجتمعة، توافق قانون الرقابة المعدل عام 2017، بحيث تحقق الآتى:

  • تمكين المواطنين من الشكوى للجهات الرقابية، حسب نوعية شكواهم، بعد توضيح اختصاصات عمل كل جهاز رقابى؛ حتى لا يتم تكرار الشكوى لأكثر من جهاز، مما يضيع الوقت والجهد، ويكلف مبالغ مالية تتعارض مع اعتبارات ترشيد الإنفاق العام، وفى حالة تقديم المواطن شكواه لجهة غير مختصة، تحال تلقائياً إلى الجهة المختصة، بآليات تعاون وتنسيق عن طريق شبكة المعلومات، وبرنامج حاسب آلى يصمم خصيصاً لمتابعة الشكاوى بين أجهزة الرقابة المالية الرئيسة،كما يخطر الشاكى بالجهة المحال إليها؛ لمتابعة نتيجة شكواه.
  • تعديل قانون الجهاز المركزى للمحاسبات، بحيث ينص على إبلاغ النيابة الإدارية مباشرة بالمخالفات المالية التى يكتشفها، أو النيابة العامة إذا اقتضى الأمر، دون توسط الجهة الإدارية وبعد تأكد عضو الجهاز من أن ما اكتشفه يشكل مخالفات وليس مجرد ملاحظات على العمل، وكذا بالنص على إخطار الجهاز المركزى النيابة الإدارية بالقصور الذى يكتشفه أثناء ممارسة اختصاصه فى الرقابة على أداء الجهات؛ حتى تتخذ النيابة الإجراءات حيال مجابهة ذلك القصور، بعد النص فى قانونها على ذلك الاختصاص، طبقا لمقترحنا التالى.
  • تعديل قانون النيابة الإدارية بالنص على اختصاص اتخاذ الإجراءات حيال مجابهة القصور فى أداء المرافق العامة، والذى أنيط بها فى دستور 2012، ثم ألغى فى دستور 2014 دون مبرر([5])، بآلياته المقترحة والمناظرة لاختصاصات النيابة العامة عند ضبطها قصور مرفق الداخلية وهى: التفتيش المفاجئ من النيابات الإدارية كل فى نطاق اختصاصه. وإصدار أوامر وقتية لجهة الإدارة بجبر القصور الموجود فيها، لحين تنظيمه تشريعيا أو فصل القضاء فيه.
  • إعادة التعاون الكامل بين هيئتى الرقابة الإدارية والنيابة الإدارية، حيث كانت الأولى قسم للرقابة يتبع الثانية ، وذلك بالنص فى قانون كل منهما على آليات الاتصال والتعاون بينهما، لكون عملهما متكامل كجهتى التحرى والتحقيق الرئيستين داخل المجتمع الإدارى.
  • الاستفادة بخبرات أعضاء النيابة الإدارية فى القضاء التأديبى لتفعيل عمله وسرعة إنجازه وتقوية أدائه وحجته القانونية، إما بجعل النيابة الإدارية والمحاكم التأديبية قضاء تأديبى متخصص، تطبيقا لمعايير التخصص القضائى المتبعة مؤخرا، وتنفيذا للنص الدستورى المقترح فى مسودة دستور 2014 ([6]والذى لم يؤخذ به فى آخر وقت. أو بتطبيق فكرة محكمة المحاسبات الفرنسية، عن طريق الاستعانة بخبرات أعضاء النيابة الإدارية والجهاز المركزى للمحاسبات والمحاكم التأديبية، بإنشاء كيان مشابه لتلك المحكمة؛ لضمان تقوية منظومة الرقابة.
  • تحسين أسلوب أداء كل جهاز رقابى من خلال تعاون تلك الأجهزة بربطها تلقائيا وإلكترونيا من خلال برنامج حاسب آلى واحد يصمم خصيصا لتكامل عمل تلك الأجهزة طبقا للرسمة عاليه، بحيث يشكل شبكة إلكترونية متكاملة تسمى بشبكة الرقابة، تحدد نقاط الالتقاء بين الأجهزة الرقابية، بحيث يسهل فى أى وقت متابعة أى واقعة أو موضوع من داخل أى جهاز رقابى، حيال درجة التعامل معها وما انتهت إليه من تصرف، مع تحديد نقطة تدخل المواطن لتلك الشبكة؛ لتقديم بلاغ أو شكوى حيال واقعة معينة داخل الجهاز الإدارى للدولة.
  • رغم أن مصر أخذت عدة خطوات نحو تطبيق موازنة البرامج والأداء، إلا أنها لم تكتمل بعد على كافة القطاعات الحكومية، ويجب استكمال تطبيقها ولو تدريجيا، كخطوة لازمة لتحسين عمل منظومة الرقابة المالية، وشرط للانطلاق نحو آفاق الاقتصاد المعرفى، وتحقيق تنمية مستدامة مخططة ببرامج يتم مراجعتها دورياً. وكذلك الأخذ بنظام معايير الأداء وهو بمساندة موازنة البرامج، يحقق أقصى فاعلية للنظام الإدارى، ويحقق الكفاءة والاقتصاد فى الإنفاق العام، ويمكن من الوقوف على مدى التقدم فى سبيل تحقيق الأهداف المطلوبة، التى حددتها خطة التنمية، ويوفر المبررات الموضوعية للإنفاق الحكومى من خلال ارتباطه بأداء خدمات ومهام محددة(عبد العال، 2004)؛ مما يُشعر المواطن المصرى بإنتاجية الإنفاق الحكومى، والتى تزداد كلما ارتفعت كفاءة الأداء الحكومى.

 

13- الآثار الاقتصادية لمقترحات البحث:

  • ترشيد النفقات العامة: من خلال ترشيد نفقات الأجهزة الرقابية بداية، عقب تدارك تكرار إجراءاتها وربطها تلقائيا وآليا، بما يوفر وقتها، ويفسح لها مجال تطبيق الرقابة التقويمية -بجانب الرقابة التقليدية- على أداء أفراد الجهاز الإدارى بمراقبة معدلات الأداء الموضوعة، وكذلك على أداء الجهات الإدارية محل الرقابة، خاصة بعد جبر القصور الحادث فى أداء المرافق العامه بآلياته المقترحة؛ وهو ما ينعكس بالضرورة على ترشيد الإنفاق العام للجهات الإدارية محل الرقابة، وتشجيع العاملين فى القطاع الحكومى على الابتكار والإبداع، وتطوير أدائهم باستمرار، ولا يخفى من مزايا ترشيد الإنفاق بالحد من عجز الموازنة المزمن، وتوجيه عائد الترشيد لمتطلبات أخرى تساهم فى تحقيق التنمية كالتعليم والبحث العلمى والصحة، والمساهمة مع إجراءات أخرى فى تخفيض معدل التضخم.
  • ضبط الأداء الحكومى: من خلال ميكنة منظومة الرقابة ووضع معايير منضبطة ومحددة للأداء يتم التقييم بناء عليها، مع تطويرها بصفة مستمرة، وبما يحسن أداء كل جهاز رقابى لوضوح اختصاصه داخل منظومة الرقابة، وهو أيضا ما ينعكس تلقائياً على ضبط أداء العاملين بالجهاز الإدارى محل الرقابة، وتحسين مستواه باستمرار فى ضوء تحديث معايير الأداء الموضوعة، وفى النهاية زيادة إنتاجية النفقة العامة.
  • الحد من ظاهرة الفساد الإدارى: وما تسببه من ضياع أموال عامة على خزانة الدولة، كنتيجة لإحكام عمل منظومة الرقابة، ومشاركة المجتمع المدنى فيها عن طريق حق الشكوى، بما ينعكس على زيادة الإيرادات العامة التى كانت تضيع على الخزانة العامة بسبب الفساد.
  • خلق فرص عمل جديدة: كنتيجة لنشر مفاهيم وآليات اقتصاد المعرفة من خلال شبكة المعلومات الدولية، وتقنينها بحيث لا يمنع موظفى الحكومة من التكسب منها، فى غير أوقات عملهم لضعف الرواتب الحكومية، بما ينعكس على زيادة الدخل القومى ، لتحصيل حق الدولة فى هذه الدخول، التى تمثل تحويلات مالية من الخارج، تدعم الاقتصاد كما تدعمه تحويلات المصريين العاملين فى الخارج بالعملات الدولية المختلفة.
  • زيادة الدخل القومى ورفع معدل النمو: وهى نتائج مرحلية لتطبيق آليات اقتصاد المعرفة، نتيجة تطوير القطاع الصناعى وزيادة الصادرات وخلق فرص عمل جديدة، كما أنها أيضا نتيجة لضبط منظومة الرقابة، والتصدى للفساد الإدارى.

ومن هنا إحداث تنسيق تلقائى وإلكترونى بين أجهزة الرقابة المالية الرئيسة يحسن أدائها ويرشد إنفاقها ويحقق الفاعلية والكفاءة للوظيفة الرقابية ويحجم الفساد بمايخدم قضايا التنمية المستهدفة

وقد آن الآوان فى مصر بعد كم التشريعات والإنشاءات الأخيرة، خاصة فى قطاع البنية التحتية والمجتمعات الجديدة، أن تقدس الفكرة وتجد من يتبناها من المسئولين وأصحاب القرار؛ حتى تدر نفعاً وتؤتى ثمارها على أكبر قطاع ممكن من المجتمع، على أن يتضمن ذلك اهتمام وسائل الإعلام بنشر الأفكار التى لاقت اعتماد من الجهات المختصة والإشادة بأصحابها وتشجيعهم بتقرير حوافز مادية ومعنوية لهم من الدولة، ومن رجال الإعلام، بالإضافة إلى تقرير وسام بدرجات متعددة، يتيح لحامله سهولة اتصاله بالأجهزة المعنية فى الدولة؛ لإتاحة تسهيلات له فى تدعيم أفكاره وتطويرها، وتطبيقها على أرض الواقع فى أسرع وقت؛ حتى لا تهجر الكفاءات المجتمع إلى الخارج فيحرم مجتمعنا من ثمار تلك الأفكار، بخلاف استرداد المبتكر تكلفة بحثه العلمى التى تكبدها بعد اعتماد بحثه من الجهات المختصة.

علاوة على دعم حرية تبادل وتداول المعلومات، التى تشكل الدور الأكبر فى التنمية والتطوير، وتشجيع الأفكار والابتكارات الداخلية بالمساندة والدعم والتطبيق العملى، وتهيئة المناخ لبيئة معرفية متميزة، بما يؤدى لاستقطاب العقول المتميزة المهاجرة خارج مصر بهجرة معاكسة للاشتراك فى التنمية الشاملة، وبقدر ما يستطيع المجتمع تطوير مؤسساته التعليمية وبناء استراتيجيات تعليمية سليمة، بقدر ما يصبح الطريق سهلا أمام بناء مجتمع المعرفة(الرسول، يناير/2013).

  • النتائج :

مما سبق بيانه فى هذه الدراسة، نخلص إلى النتائج التالية:-

– اقتصاد المعرفة هو الاقتصاد الحاكم لعالمنا الآن، ويجب تعظيم المعرفة، لأنها العلة التى خلق الله الخلق من أجلها، ولأنها الطريق الوحيد الذى يوصل إلى الحكمة، ثم أصبحت فى عالمنا المعاصر طريق الثروة أيضاً.

– ضعف أداء المنظومة الرقابية فى أى مجتمع يؤدى إلى فساده، وانحرافه عن الطريق السوى، ولابد من اتصال أجهزة الرقابة تلقائيا وآلياً، لنجاح منظومة الرقابة فى أداء دورها نحو ضبط أداء ونفقات الجهاز الإدارى، والتصدى للفساد الذى يحدث داخله.

– أجهزة الرقابة الرئيسة داخل المجتمع الإدارى المصرى أربعة: تبدأ بالجهاز المركزى للمحاسبات الذى يناظر جهاز الشرطة داخل المجتمع المدنى، ثم النيابة الإدارية الأمينة على الدعوى التأديبية، التى تناظر النيابة العامة، ثم الأجهزة المعاونة للنيابة الإدارية فى البحث والتحرى داخل المجتمع الإدارى، وعلى رأسها هيئة الرقابة الإدارية، وأخيراً على رأس المنظومة المحاكم التأديبية التابعة لمجلس الدولة، التى تناظر المحاكم العادية فى المجتمع المدنى.

– الجهاز المركزى للمحاسبات لا يستطيع إبلاغ النيابة الإدارية بالمخالفات المالية والإدارية التى يكتشفها، وإنما يبلغ رئيس الجهة التى اكتشف المخالفة بها، وهو وشأنه فى إبلاغ الجهات القضائية من عدمه، كما أن الرقابة الإدارية فصلت عن النيابة الإدارية، وقطعت أواصر التعاون بينهما؛ مما أضعف عمل الأخيرة، رغم أنهما جهتى التحرى والتحقيق الرئيستين داخل المجتمع الإدارى، وأخيراً خبرات أعضاء النيابة الإدارية فى التحقيق التأديبي لا يستفاد منها فى المحاكم التأديبية، كما يحدث تلقائيا مع أعضاء النيابة العامة عند تقلدهم منصة القضاء.

– الأخذ بمعايير الأداء وتطبيق موازنة البرامج وتفعيل المشاركة المجتمعية فى الرقابة أساسيات لضبط أداء الجهاز الحكومى وتطوير عمله وترشيد إنفاقه، وتفعيل الرقابة التقويمية على الأداء بجانب الرقابة المستندية التقليدية.

15- التوصيات:

بعد الفراغ من ذكر النتائج المترتبة على دراستنا الراهنة، يوصى الباحث بالأمور التالية تحقيقاً لمنظومة رقابية مكتملة، وأداء حكومى جيد يعظم ترشيد الإنفاق العام بأساليبه العلمية، ويزيد من قدرات الدولة المالية، فى ظل اقتصاد يعظم قيمة العلم والمعرفة:

  • لابديل عن سرعة تفعيل آليات الحكومة الإلكترونية لنهضة المجتمع، وتمكين المواطنين من الشكوى للجهات الرقابية،تطبيقا لمتطلبات اقتصاد المعرفة،وتحقيقا للشفافية ومتطلبات الإصلاح
  • نشر قيم التعلم والمعرفة وتطوير المرتكزات الأساسية التى يقوم عليها اقتصاد المعرفة، وإحلال ثقافة التعلم للجميع ومدى الحياة، بدلا من الثقافات المتدنية التى انتشرت فى المجتمع مؤخراً، بتكريم المبدعين وتركيز وسائل الإعلام عليهم، وإبراز أن المعرفة هى طريق الشهرة والثروة والحكمة فى آن واحد، وقبل كل ذلك هى طريق السعادة والسكينة وراحة الضمير.
  • تعديل قانون الجهاز المركزى للمحاسبات لإبلاغ الجهات القضائية المختصة وعلى رأسها النيابة الإدارية بالمخالفات المالية التى يكتشفها مباشرة، دون توسط الجهة الإدارية فى ذلك.
  • تعديل قانون النيابة الإدارية بإضافة اختصاص اتخاذ الإجراءات حيال مجابهة القصور فى أداء المرافق العامة، بآلياته من التفتيش المفاجئ من النيابات كل فى حدود اختصاصاته، وإصدار أوامر وقتية لجهة الإدارة بجبر قصور الأداء، لحين تنظيمه تشريعيا أو فصل القضاء فيه.
  • إعادة التعاون والتنسيق الكامل بتعديل قانونى الرقابة الإدارية والنيابة الإدارية، لكون عملهما متكامل، حيث أنهما جهتى التحرى والتحقيق الرئيستين داخل المجتمع الإدارى.
  • إنشاء قضاء تأديبى متخصص النيابة الإدارية جزء منه، أو إنشاء كيان شبيه بمحكمة المحاسبات الفرنسية، بالاستعانة بخبرات الجهاز المركزى والنيابة الإدارية والمحاكم التأديبية.
  • ربط أجهزة الرقابة المالية الرئيسة إلكترونيا من خلال برنامج حاسب آلى واحد يصمم خصيصا لتكامل عمل تلك الأجهزة، بحيث تنشأ شبكة إلكترونية متكاملة تسمى شبكة الرقابة، طبقا للرسمة المقترحة، تحدد نقاط الالتقاء بين الأجهزة الرقابية، بحيث يسهل فى أى وقت متابعة أى واقعة من داخل أى جهاز رقابى، حيال درجة التعامل معها وما انتهت إليه من تصرف، مع تحديد نقطة تدخل المواطن لتلك الشبكة؛ لتقديم شكوى ضد الجهاز الإدارى للدولة، تحت إشراف القضاء التأديبى المتخصص أو الكيان الشبيه بمحكمة المحاسبات الفرنسية المقترح.
  • ضبط الأداء الحكومى من خلال وضع معايير منضبطة ومحددة للأداء يتم التقييم بناء عليها، مع تطويرها باستمرار، وتطبيق كامل لموازنة البرامج والأداء، كأحد أشكال الموازنات المتطورة؛ لإحداث رقابة تقويمية شاملة على الأفراد والجهات.
  • إصدار الدولة مجلة علمية شهرية تنشر بها أفضل الأبحاث والابتكارات الجديدة؛ حتى يعلم بها المجتمع ووسائل الإعلام، وتكون محل تبنى كافة الجهات المعنية للاستفادة منها وتطبيقها على أرض الواقع فى أسرع وقت ممكن، وبمشاركة من رجال الأعمال والمهتمين بالنواحى العلمية، وعلى وسائل الإعلام تقصى آثار المبدعين فى أى مرحلة عمرية، للفت نظر أصحاب القرار.
  • تكريم المبدعين والمبتكرين، وتعويضهم مادياً ومعنوياَ عما تكبدوه فى سبيل ابتكار أفكارهم ومخترعاتهم المعتمدة من الجهات المختصة، ومنحهم وسام يمكنهم من سهولة التعامل مع الجهات المختصة؛ لسرعة تطبيق ما ابتكروه على أرض الواقع؛ لاستفادة المجتمع منه.

 

المراجع العربية:

أبو دوح، محمد (2006)، ترشيد الإنفاق العام وعلاج عجز ميزانية الدولة، الدار الجامعية، الأسكندرية.

البنك الدولى(1988،1991)، تقارير التنمية فى العالم.

الجبالى، عبدالفتاح (3/5/2009)، المال السايب، دور أعضاء المجالس المحلية فى إعداد الموازنة العامة ومراقبتها، ندوة مقامة بفندق النيل، المجموعة المتحدة، القاهرة.

الجرف، طعيمه (1964)، القانون الإدارى، بدون ناشر.

الحكومة الإلكترونية فى مصر(ديسمبر/2018)، منشور على موقع file:///C:/Users/PC/Desktop.

الخولى، محمد(2015)، دور الرقابة المالية على الموازنة العامة فى ترشيد الإنفاق العام، رسالة دكتوراة، كلية الحقوق، جامعة الأسكندرية، قسم الاقتصاد والمالية العامة.

الخولى، محمد (يوليو/2019). الأبعاد الاقتصادية لظاهرة الفساد الادارى وتأثيرها على مسيرة التنمية المستدامة مع التطبيق على مصر، جامعة الأسكندرية، بحث منشور فى مجلة كلية التجارة.

الرسول، ياسر(يناير/2013)، الاقتصاد المعرفى ودوره فى تنمية وتطوير الموارد البشرية، القاهرة، مجلة مصر المعاصرة.

الرفاعى، جيهان(2010)، الرقابة على الموازنة العامة للدولة دراسة مقارنة، رسالة دكتوراة، حقوق طنطا.

الزغبى، سعيد(يوليو/2017)، تحليل مؤشرات المعرفة والاقتصاد المعرفى بحسب منهجية البرنامج التفاعلى دراسة تحليلية مقارنة، القاهرة، مصر المعاصرة.

الساهى، شوقى(1983)، مراقبة الموازنة العامة للدولة فى ضوء الإسلام، جامعة أم القرى، كلية الشريعة، ط1.

السيد، عاطف(من 19:29ديسمبر/1970)، الميزانية وتخطيط التنمية الاقتصادية، بحث مقدم للمؤتمر العربى الأول لخبراء الموازنة، المنعقد بمعرفة المنظمة العربية للعلوم الإدارية بجامعة الدول العربية، الأسكندرية.

الشامات،محمد (2012)، اتجاهات اقتصاد المعرفة في البلدان العربية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 28، العدد الأول.

الشيخ، خالد (2015/2016)، الاقتصاد المعرفى ودوره فى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، دمشق، المعهد العالى للتنمية الإدارية.

الطماوى، سليمان (بدون تاريخ)، القضاء الإدارى، بدون ناشر.

الظاهر، نعيم(2009)، إدارة المعرفة، عالم الكتاب الحديث ودار جدار للكتاب العالمى، الأردن، ط1.

العربى، أشرف(فبراير/2010)، تقييم سياسات الإنفاق على التعليم فى مصر فى حدود معايير الكفاية والعدالة والكفاءة، ورقة مقدمة للمؤتمر الدولى الخاص بتحليل أولويات الإنفاق العامة بالموازنات العامة فى مصر والدول العربية، شركاء التنمية، ص2ومابعدها، متاح على موقع www.pideggpt.org/download/enfoo

العسكرى، على(2008)، الرقابة المالية على الأموال العامة فى مواجهة الأنشطة غير المشروعة، مكتبة بستان المعرفة، كفر الدوار.

العمورى، محمد(2005)، الرقابة المالية العليا (دراسة مقارنة)، منشورات الحلبى الحقوقية، الطبعة الأولى .

العواملة، نائل(1990)، الإدارة المالية العامة بين النظرية والتطبيق، مؤسسة زهران للطباعة والنشر، ط2.

القرءان الكريم.

الكفراوى،عوف(1998)،الرقابة المالية النظرية والتطبيق، مطبعة الإنتصار لطباعة الأوفست، أسكندرية، ط2.

المركز المصرى للدراسات الاقتصاديةECES(26/11/2018)، أين مصر من اقتصاد المعرفة، القاهرة.

المجلسى، محمد(1111ه)، بحار الأنوار، 87/199ب12.

الموسوعةالسياسية:  file:///C:/Users/PC/Desktop).

الوكيل، منال(إبريل/2017)، آثر تطبيق إدارة المعرفة على تحسين الأداء التنظيمى بالمنظمات العامة دراسة تطبيقية على وزارة السياحة المصرية، القاهرة، مجلة مصر المعاصرة.

بطيخ، رمضان(1994)، الرقابة على أداء الجهاز الإدارى دراسة علمية وعملية فى النظم الوضعية والإسلامية، حقوق عين شمس، دار النهضة العربية، ط1، القاهرة .

بكرى، كامل(1992)، مبادئ الاقتصاد الكلى، كلية التجارة، جامعة الأسكندرية، بدون ناشر.

جاد الرب، محمد(2006)، إدارة المنظمات الصحية والطبية منهج متكامل فى إطار المناهج الإدارية الحديثة، القاهرة، دار النهضة العربية.

حسن، على(مارس/2007)، الرقابة على الأداء الحكومى ( المفاهيم والأليات )، نشر بمعرفة موقع http://www.alfayhaatv/msin/showort Enter Date 20-11-2010 .

درويش، محمد(يناير، 2012)، الرقابة على أعمال الإدارة: رؤية مستقبلية، القاهرة، مجلة مصر المعاصرة.

دستور 2012، ودستور 2014.

دوبان، سعيد(بدون تاريخ)، المحاسبة القومية والحكومية فى إدارة الإقتصاد القومى، دمشق، الهانى للطباعة والنشر.

شحاتة، حسين(1999)، حرمة المال العام فى ضوء الشريعة الإسلامية، دار النشر للجامعات.

صحيح مسلم، حديث رقم 746.

عبد الرحمن، عادل(إبريل/2016)، مداخل لتقييم الأداء فى الجهاز الإدارى الحكومى”حالات تطبيقية”، القاهرة، مجلة مصر المعاصرة.

عبد العال، محمود(2004)، استحداث نظام متطور لإعداد الموازنة العامة للدولة فى مصر وأثره على تطوير حسابات الحكومة مع دراسة تطبيقية على قطاع التعليم، رسالة دكتوراة ، جامعة قناة السويس كلية التجارة بالإسماعيلية.

عبد الوهاب، ياسر(يوليو/2017)، الحوكمة ودورها فى تطوير مؤسسات التعليم الجامعى، القاهرة، مصر المعاصرة.

عتمان، سعيد(2010)، المالية العامة (مدخل تحليلى معاصر)، الدار الجامعية، الأسكندرية.

عثمان، العوضى(1992)، الرقابة القانونية على مالية الدولة، رسالة دكتوراة، كلية الحقوق، جامعة عين شمس.

عدلى، فاتن(2010) دراسة تحليلية لسياسات التعليم قبل الجامعى منذ تسعينيات القرن العشرين وحتى الآن فى ضوء متطلبات اقتصاد المعرفة، القاهرة، المركز القومى للبحوث التربوية والتنمية.

عفر، محمد؛ مصطفى،احمد(1999) الاقتصاد المالى الوضعى والإسلامى بين النظرية والتطبيق، مؤسسة شباب الجامعة، القاهرة.

عفونة، بسام(2012) التعليم المبنى على اقتصاد المعرفة، ط1، عمان، الأردن، دار البداية ناشرون وموزعون.

عيدونى، العياشى(2013/2014) دور نظام المعلومات فى اتخاذ القرارات ضمن متطلبات التنمية المستدامة دراسة استطلاعية على شركة مناجم الحديد والفوسفات الجزائرية، ماجستير، مدرسة الدكتوراة فى علوم التسيير تخصص إدارة الأعمال الاستراتيجية للتنمية المستدامة، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة سطيف1، الجزائر.

محمد، إبراهيم(يناير/2014)، اقتصاد المعرفة والاستثمار فى رأس المال البشرى”دراسة تحليلية مقارنة مع التطبيق على مصر”، القاهرة، مجلة مصر المعاصرة.

محمد، قطب(1994)، الموازنة العامة للدولة (الجزء الثانى – الموازنات العامة لوحدات الإدارة المحلية)، الهيئة العامة المصرية للكتاب، ط 4.

مسعود، دراوسى(2004)، السياسة المالية ودورها فى تحقيق التوازن الاقتصادى(حالة الجزائر1990-2004)  رسالة دكتوراة، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر.

نقادى، أحمد(يناير/2014)/ دور الاقتصاد المعرفى فى التنمية الاقتصادية دراسة تحليلية بالتطبيق على الاقتصاد السعودى، القاهرة، مجلة مصر المعاصرة.

 

 

المراجع الأجنبية:

 

Derek,(2004) H.C Chen and Carl J. Dahlman “Knowledge and Development: A Cross-Section Approach. “World Bank Policy Research Working Paper 3366.

Drucker, Peter(1963), Information control and management congress, N.Y., Council for international progress management , inc .

Filipe, s., Alvaro R., Manuel P. C.(2016), Potential dimensions for a local e-Government services quality model. Telematics and Informatics, V.2,33, May.

K4d(2007), Buliding Knowledge Economies: Advanced Strategies for Development.2007. WBI Development Studies. The World Bank, Washington, D.C.

Kok, Wim,(2004). Facing The Challenge: The Lesbon Strategy For Growth and Employment. Report From The High Level Group. November.

Smith, Robert(1968), Management control Models ,Holt ,Rinehart and Winston ,N.Y.

Taylor, Philip(1970): The Economics of public Finance , Oxford , IBH , Publishing Co., New Delhi.

Young, Richard(2003), Performance-Based Budget Systems, USC Institute For Public    Service  And Policy Research – Public Policy & Practice  January.

([1]) القانون المدنى المصرى، مادة 87، الفقرة الثانية .

([2]) لاشك أن قيمة احترام المال العام من القيم الإسلامية، التى تغفل عنها المجتمعات الإسلامية فى الوقت الحاضر، ولعل ذلك ساهم مع غيره من العوامل فى حالة التخلف التى سادت معظم هذه المجتمعات حالياً.

([3]) يعرض الباحث رؤيته التى يعتقد أنها من نتاج المعارف المختلفة التى توافرت له، بدراسة علوم الحاسب الآلى والعلوم المحاسبية والاقتصادية والقانونية والقضائية، ثم تجربة عملية لمدة قاربت العشرين عاما فى النيابة الإدارية، بتحقيق العديد من قضايا الفساد فى عدد من الوزارات، وعدد من المحافظات المصرية.

 

([4]) المادة رقم 18/1 من قانون الجهاز المركزى للمحاسبات رقم 144 لسنة 88.

 

([5]) المادة 183 من دستور 2012 الخاصة باختصاصات النيابة الإدارية والتى جاء بها ” ….واتخاذ الإجراءات القانونية لمعالجة أوجه القصور فى أداء المرافق العامة ….”

([6]) النص المقترح من لجنة نظام الحكم بلجنة الخمسين المشكلة لتعديل دستور 2012 نص على ” القضاء التأديبي جهة قضائية مستقلة يختص بالفصل في الدعاوى التأديبية، والنيابة الادارية جزء منه، تختص بالتحقيق في المخالفات المالية والادارية ومباشرة وتحريك الدعوى التأديبية”

Share on linkedin
LinkedIn
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on linkedin
Share on google
Share on twitter
Share on facebook

إترك تعليق