الحج و العيد و الذكرى القديمة

LinkedIn
Google+
Twitter
Facebook

كتبت / باسنت مدحت
لكعبة التي تسطع أمامي من شاشة التلفاز على قناة السعودية للقرآن الكريم تستوقف عيناي كلما أغلقت الأنوار عند منتصف الليل ..
أما الآن و نحن في موسم الحج ..

فالحرم المكي زاد بريقاً و إشراقاً ، و صارت الكعبة في كسوة جديدة كأنها عروس في ليلة زفافها تسحبني لذكريات قديمة مضت ..

كأنها تُولّد فيني الحنين لأعود إليها و أنا مجرد مشاهد يخبر لنفسه : متى سيأتي هذا اليوم !!..

و كان سكني بالقرب من الحرم المكي و عيدي في الطواف حول الكعبة لا كأني معتمراً أو حاجاً بل طفلة في السابعة من العمر ..

كنت أمسك يد أمي خوفا من التيه وسط الزحام ، و تارة أخرى يحملني أبي على كتفيه …..
وأسبق أخي فيالسعي ما بين الصفا و المروة …
و أيام المبيت في يوم التروية كانت ثقل على قلبي لأن لا مكان فيه لأقضي حاجتي ..
.. و الوقوف على جبل عرفات لأتأمل كل هذا الحشود يذهبون و يعودون و هذا يبكي و هذه ترفع يدها للسماء ..
أرمي الجمرة كأنها لعبة ما ( أخيرا سألقي حجرة دون أن تمنعني أمي .) و صدقت حقاً أن الشياطين حقاً تمكث هناك ..

هكذا كنت أحتفل بالعيد مع مكالمات لا تتوقف لأقاربي في بلديو شراء دمية صغيرة و التنزه في بعض الأماكن في المملكة مع الجيران و أصدقاء أبي …
لم أكن أفهم شيئاً منذها ..

أنا الآن في الثلاثين من عمري حيث انتقلت الي بلدي و استقررت بها منذ أن غدوت في العاشرة و لم أعود لها…

انتصف شبابي ، و فهمت كل شئ ..

و أدركت ما المعنى الحقيقي لموسم الحج و ليالي العيد الاضحى .. بل صار ارتكاز قلبي للأيام التي تسبقها مأوى و سكن ..

فحديث الحج على ألسن الجميع لا ينتهي ، و يفتح الجميع التلفاز لمتابعة أخبار الحجاج كأن قلبهم هناك …
و ينبع معاني شوق الناس الحج من خلال أعينهم .
.
أما يوم وقفة عرفات فهو خاص لدىّ .. أشعر كأنه شئ ثمين يجذب قلبي كأنها همهمات تنادي علىّ ..

لم أحب يوماً أن أبقى في بيتي الزوجي ..
بل أتوجه إلى بيت أسرتي مع زوجي و ابني مسرعة من الصباح حتى منتصف الليل ، و نشهد اليوم معاً مرددين على لساننا ( لبيك اللهم لبيك ) ..و نشارك الحجاج بالصيام داعين لهم و داعيين لنا ..

أما مشهد الكعبة التي تعلقت أمام عيناي مازالت كما هي ..
و ليت الذكريات التي عشتها تعود فأعيشها بعدما فهمت كل شئ…

و سيبقى سؤالي لزوجي : متى سنلقاها !! ..

فهنيئاً لكم زيارة البيت العتيق .. و ذنب مغفور و حج مبرور .. و دعوة لي و لكم تُستجاب بإذن خالق الخلق.

LinkedIn
Google+
Twitter
Facebook

إترك تعليق