فلسطين.. و  التحالف الصيني الروسي في مواجهة أمريكا

LinkedIn
Google+
Twitter
Facebook

بقلم الصحفي / رامي فرج الله

كاتب و محلل سياسي

لقد بدأت إرهاصات التحالف الصيني  الروسي في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية من خلال بناء نظام اقتصادي قوي يضرب اقتصاد النظام الرأسمالي التي تترأسه أمريكا، و الوقوف ضد أي قرارات سياسية تتخذها أمريكا في العالم ، لاسيما القرارات التي وقفت ضدها الصين و روسيا في مجلس الأمن باعتبار القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، و مشروع ضم الضفة الغربية لإسرائيل الذي يناقض قرارات دولية اعتمدت تتوافق مع حل الدولتين ، و إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، و عاصمتها القدس الشرقية.

وفلسطين منذ العامين المنصرمين اتجهت إلى روسيا و الصين، و خصوصاً في دعم القرارات الدولية الشرعية التي تخص فلسطين، مثل التأييد للحصول على مقعد كامل في الأمم المتحدة، و دعم المشروع الفلسطيني التي قدمته دولة الكويت الشقيق أواخر العام الماضي الذي اعتبر المقاومة الفلسطينية حق مشروع للفلسطينيين، كفلته المواثيق الدولية، و الشرائع السماوية ، حيث قال الله تعالى: ( أذن للذين امنوا أن يقاتلوا بأنهم ظلموا)، مما أسقط المشروع الأمريكي باعتبار المقاومة الفلسطينية إرهاب.

ولم يأت رفض الرئيس محمود عباس لاستلام المقاصة دون رواتب الأسرى و الشهداء و الجرحى، الذي تعترف إسرائيل بأنه أخطر رجل مر في التاريخ المعاصر على إسرائيل، كما ذكرته وثائق ويكيليكس عام 2016، ليس هذا فحسب ، بل رفضه لاستقطاع رواتب الأسرى و الشهداء الذين تعتبرهم إسرائيل على حد وصفها ” أيدي ملطخة بالدماء”، ووقف التفاوض، و إفشاله لما يسمى ” صفقة القرن”، و الإصرار قدماً على المضي في المصالحة، وطي صفحة الانقسام، وهذا ينم عن القوة، و أوراق الضغط التي يمتلكها الفلسطينيون، ويوحي إلى أن الفلسطينيين قرأوا المعادلة بالشكل الصحيح، و أدركوا انفاً مستنبطين من تخبط أمريكا في قراراتها، و عودة القوة الروسية إلى سابق عهدها، ووقوف الصين لأمريكا في كثير من القضايا ، وخصوصاً قضية كوريا الشمالية حيث كانت الصين من أشد المعارضين لأمريكا في  فرض حرب اقتصادية على الشمالية، بأن هناك إرهاصات لتحالف روسي صيني بدأت تظهر ملامحه، يجعل الفلسطينيون يستندون بقوة إلى هذا التحالف في مواجهة أمريكا ، و إسرائيل، و استغلال الدعم للقضية الفلسطينية، ولب الصراع العربي الإسرائيلي في المحافل الدولية، و أروقة المجتمع الدولي.

لقد أدرك الرئيس عباس بحنكته الدبلوماسية، وذكائه السياسي، أن تتبوأ فلسطين موقعاً في التحالف الصيني الروسي من أجل حشد الدعم، و التأييد لحل الدولتين، و إقامة الدولة الفلسطينية على أساس القرارات الشرعية الدولية على الأراضي المحتلة عام 67، بل أن هناك دول عربية بدأت تدور في فلك هذا التحالف في مواجهة الولايات الأمريكية مثل جمهورية مصر العربية، و المملكة العربية السعودية اللتان تسعيان جاهدةً إلى توطيد العلاقات بين العرب و الروس، فمصر تبحث عن تمتينها وتقويتها و استغلالها في الانتهاء من إنشاء محطة ضبعة النووية، فيما تبحث السعودية مع روسيا إنشاء مصنع لتصنيع الميثانول، و الذي يدخل في عدة صناعات، الأمر الذي يقوي الاقتصاد العربي مما يجعل العرب أقوياء، و أصحاب قرار، لأن أي قرار سياسي مرهون بالاقتصاد.

و خلاصة القول: ” إن التحالف الصيني الروسي هو بالمعنى الأصح إن صح التعبير ( عودة الكتلة الشرقية) إلى الساحة الدولية، وهذا يقلل من هيمنة القطب الواحد المتمثل في أميركا”.

LinkedIn
Google+
Twitter
Facebook

إترك تعليق