صفقة القرن

LinkedIn
Google+
Twitter
Facebook

بقلم / دكتورة نادية حلمي

————-
أن مصطلح “صفقة القرن” من تلك المصطلحات التى أثارت بلبلة وردود فعل عربية وشعبية غاضبة بعد طرحها إلى العلن منذ تولّى “ترامب” منصب الرئاسة، وبدأت تفاصيلها تتسرّب إلى وسائل الإعلام بعد زيارات “كوشنير” زوج إبنة الرئيس “ترامب” كمستشار فى البيت الأبيض وفريقه إلى عواصم إقليمية تعتبرها واشنطن أهم أدوات الترويج للصفقة، من بينها الرياض والقاهرة وتل أبيب. ومع تصاعد الحديث عن اقتراب موعد الإعلان عن الصفقة، يتردد بقوة عبر وسائل إعلام غربية وأمريكية أصواتاً تردد بأنه “على إسرائيل القبول بتقديم تنازلات مؤلمة”…. ورغم غرابة الطرح، إلا أن له أهمية تحليلية أخرى لدى الباحثة وكأن الموضوع برمته مرتبط بــــ “محاولة إستدراج القيادة الفلسطينية” للقبول بالتعاطى والقبول والموافقة مع تلك الصفقة الأمريكية.

وجاء موضوع “صفقة القرن” الأمريكية المدعومة بالطبع من إسرائيل – والتى يتحفظ عليها الجانب العربى – فى مواجهة “صفقة قرن” أخرى صينية – تطرحها الصين إلى العرب ربما كبديل مرحب به عن تلك البنود الأمريكية والإسرائيلية المجحفة للحقوق الفلسطينية والعربية – ومن هنا، فنحن العرب وأشقائنا الفلسطينون فى مواجهة “صفقتين للقرن” إحدهما صينية والأخرى أمريكية – إسرائيلية. وما أرادت الباحثة المصرية نقله للأطراف وللمعنيين العرب، هو ضرورة تنبيههم بوجود “صفقة قرن أخرى صينية بديلة” فى مواجهة نظيرتها الأمريكية والإسرائيلية.

حيث طرحت تلك المبادرة الصينيّة والتى إعتبرها نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطينى للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية، فى حديث لإذاعة “صوت فلسطين” (وهى إذاعة رسمية مقرّبة من السلطة)، بأنها “يمكن أن تفتح الطريق أمام حلٍّ دولى متعدّد الأطراف للقضيّة الفلسطينية”، وتكون بديلة عن “صفقة القرن”. مع تأكيد الجانب الفلسطينى الرسمى بأن المبادرة الصينية ستشكّل بديلاً عمّا يسمّى بــ “صفقة القرن الأمريكية والإسرائيلية”.

وتقوم فكرة المبادرة الصينية لــ “صفقة القرن” على “ترسيخ حلّ الدولتين على أساس حدود 1967، مع القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية جديدة”. والأخطر لدى الباحثة المصرية أن تلك “المبادرة الصينية لصفقة القرن” تتضمّن أيضاً “دعم مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاونى والمستدام” الذى يُنهى فوراً بناء المستوطنات الإسرائيلية المقامة على مساحات واسعة من الأراضى الفلسطينية المحتلة.

ولعل الجديد فى “صفقة القرن الصينية” هو ما جاء فى بنودها بأن المبادرة الصينية تسعى – صراحةً – لتطبيق “تدابير فورية لمنع العنف ضد المدنيين الفلسطينيين، وتدعو إلى الاستئناف المبكّر لمحادثات السلام”، المتعثّرة منذ عام 2014 بسبب التعنّت الإسرائيلى.

ولدى الباحثة المصرية إعتقاد شخصى، بأن الصين مصممة هذه المرة على مواجهة “صفقة القرن الأمريكية” وضرب “الفناء الخلفى” لكافة المصالح الأمريكية فى آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وغيرها فى دول العالم، خاصةً أن دخول الصين فى الملف الفلسطينى، جاء بالتزامن مع الحرب التجارية الطاحنة مع الجانب الأمريكى وزيادة التعريفات الجمركية على السلع والبضائع الصينية إلى واشنطن. لذا، جاء الرد الصينى هذه المرة حاسماً بطرح “صفقة قرن صينية بديلة عن نظيرتها الأمريكية – وهو ما يدفع فلسطين والعرب إلى قبول الصفقة الصينية البديلة وفق شروط وبنود صينية أكثر إنصافاً وعدلاً للحقوق الفلسطينية.

بل يكمن ذلك التحدى الصينى – وهو ما قرأته الباحثة المصرية المتخصصة فى الشأن الصينى فى عيون الدبلوماسيين الصينيين – من رغبة “بكين” فى إفشال “صفقة القرن الأمريكية فى مواجهة نظيرتها الصينية”، لتلقين واشنطن درساً قاسياً بعدم التدخل الأمريكى فى الشئون الصينية وعرقلة وضرب مصالح الصين فى تايوان وبحر الصين الجنوبى وضرب إقتصاد الصين بزيادة التعريفات والجمارك على السلع الصينية المصدرة إلى واشنطن.

ومن هنا، قامت حكومة بكين بإعداد نفسها جيداً لضرب “صفقة القرن الأمريكية” بإرسال بكين لمبعوثها الخاص فى الشرق الأوسط (غونغ شياو شنغ) Gong Xiao Sheng فى شهر مارس 2019 – وهو الذى يتولى منصب المبعوث الصينى الخاص إلى منطقة الشرق الأوسط منذ عام  2014- بزيارة إلى منطقة الشرق الأوسط فى سياق دفع جهود التسوية للنزاع الفلسطينى – الإسرائيلى، وقام السيد/ غونغ شياو شنغ – صراحةً وعلانيةً وليس تحت غطاء دبلوماسى متخفى غير معلن بصراحة كما هى العادة – بإبداء شكوك بكين إزاء صفقة القرن التى بادرت بها الولايات المتحدة الأمريكية، من منطلق أنها قد لا تلبى مطالب الدول العربية لحل الأزمة الفلسطينية، فى حين بادرت الصين وعبر صحافتها الرسمية – التى تابعتها الباحثة – بالترويج لصفقة القرن الصينية البديلة عن تلك الأمريكية، مروجة لذلك بأن “مبادرة الصين” سجلت وجود توافق دولى واسع النطاق حولها لتسوية النزاع الفلسطينى – الإسرائيلى فى إطار حل الدولتين وفق المبادرة العربية التى تعتبرها بكين “الأكثر واقعية”.

LinkedIn
Google+
Twitter
Facebook

إترك تعليق