مكتسبات المرأة التشريعية فى قضايا التعليم

Share on linkedin
LinkedIn
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on linkedin
Share on google
Share on twitter
Share on facebook

بقلم الدكتورة / هبة عبد المعز
إن حق المرأة في التعليم لم تطالب به المرأة، ولم تكن التقاليد والأعراف تقره، لكن البداية جاءت على يد الوالي الطموح محمد على (1805- 1849) الذي كلف كلوت بك بالإشراف على أول مدرسة لتعليم الفتاة المصرية سنة 1832، وقد قابل المجتمع المصري هذه المدرسة بالتجاهل والإهمال، مما اضطر الوالي إلى إجبار الجند والفلاحين على إلحاق بناتهم بها ، لكنهم فضلوا العقاب، فلم يكن أمام كلوت بك إلا الجواري وساقطات القيد ليكنَّ نواة لهذه المدرسة التي بدأت الدراسة بها سنة 1836 لتعليم الفتيات النواحي الطبية ليكن مولدات متعلمات بدلاً من القابلة التقليدية، ولقد تزايد الإقبال على هذه المدرسة بمرور الوقت للمزايا والمكاسب التي تتمتع بها طالباتها خاصة بعد أن صدرت الأوامر بحصول القابلات على ترخيص لممارسة المهنة، لكن ظلت نظرة المجتمع لهن تتصف بالاحتقار؛ فلم يتقدم أحد للزواج منهن ، مما اضطر الوالي إلى إلزام خريجي مدرسة الطب العليا بالزواج من خريجات مدرسة المولدات، على أن تتولي الدولة تأسيس بيت الزوجية.
وانتشرت في هذه الفترة الإرساليات والمدارس التبشيرية التي كان لها دور في خلق طبقة من المتعلمات تعليماً غربياً في أساسه، وكانت أول مدرسة من هذا النوع هي الإرسالية الإنجليكية التي أنشئت سنة 1835، وازدادت مدارس الإرساليات والجاليات الأجنبية لكنها لم تكن تقبل الكثير من المصريات، ولم يقبل عليها أسر كثيرة خوفاً على بناتهن من التأثيرات الوافدة، وقد أنشأت الجمعيات القبطية مدرسة للبنات سنة 1860، وأنشأت الجمعية الخيرية الإسلامية أول مدرسة خاصة للبنات سنة 1876 تحت اسم مدرسة اليقظة النسائية ، وظلت مدرسة المولدات هي :
المدرسة الحكومية الوحيدة في مصر لتعليم البنات حتى عهد الخديوي سعيد(1854- 1863)، إلى أن جاء الخديوي إسماعيل (1863-1879) الذي تم في عهده إنشاء المدرسة السيوفية سنة 1873، وكانت خريجات هذه المدرسة يكملن تعليمهن في مدرسة المولدات، ثم أهملت المدرسة السيوفية من بعده حتى تسلمتها نظارة المعارف سنة 1889، وأطلقت عليها اسم المدرسة السنية، وكانت خريجاتها تحمل الشهادة الابتدائية أسوة بالبنين، وكان من خريجات الدفعة الأولي منها سنة 1900 ملك حفني ناصف، وفيكتوريا عوض، وأولجا بلنش، وظهر في المجتمع المصري من يدافع عن قضية تعليم البنات، وكان السبق للشيخ رفاعة رافع الطهطاوي بكتابه “تخليص الإبريز في تلخيص باريز”، ثم كتابه “المرشد الأمين في تعليم البنات والبنين”، وظهرت آراء مؤيدة لتعليم الفتاة مثل رأى الإمام محمد عبده، وقاسم أمين، والشيخ مصطفى عبد الرازق، وغيرهم، بالإضافة إلى عودة المبعوثين من أوربا بأفكار وسلوكيات جديدة، ثم التأثير الكبير للمهاجرين الشوام إلى مصر الذين أثروا الحياة الفنية والأدبية والصحفية، بالإضافة للترجمة، وفنون المسرح وقد كانت نساؤهم تعمل إلى جوارهم، واهتمت الصحف في هذه الفترة بإثارة قضايا المرأة على صفحاتها، وانتقل هذا الاهتمام إلى فئات الشعب المختلفة، حتى أصبحت هذه القضية تشغل النصف الأول من القرن العشرين بين مؤيد ومعارض لتعليم المرأة، وكان المؤيدون ينقسمون إلى قسمين منهم من يرى أن تكتفي المرأة بتعلم ما ينفعها في بيتها فقط، ومنهم من يرى أن تأخذ المرأة حقها كاملاً في التعليم، وفي كل ذلك لم تأخذ المسألة شكل الصراع بين الرجل والمرأة، وإنما الصراع كان بين اتجاهين، أشتمل كل اتجاه على رجاله ونسائه.
ويسجل التاريخ أن الأميرة فاطمة إسماعيل تبرعت لبناء الجامعة المصرية المعروفة باسم جامعة فؤاد الأول “جامعة القاهرة حالياً” بأرض مساحتها خمسة عشر ألف متر وأموال، وكرست وقفاً عبارة عن (661) ستمائة وواحد وستون فدان للجامعة لضمان استمرارها وازدهارها، إلا أن الجامعة لم يدخلها الفتيات حتى أواخر العشرينيات، حيث فتحت عدد من الكليات أبوابها للفتيات بداية من كلية الطب التى التحق بها الفتيات سنة 1928، والآداب والحقوق سنة 1929، والتجارة 1936- 1937، وكلية الهندسة والزراعة 1945– 1946، وكلية الطب البيطري1947- 1948، وكلية دار العلوم 1953– 1954، ودخلت الفتاه جامعة الأزهر الشريف سنة 1962، وهكذا تطورت قضية تعليم المرأة بشكل غير مسبوق لأي قضية أخرى، وأصبح تعليم الفتاة حقاً تكفله الدول؛ فقد نصت المادة 18 من دستور 1971 على أن” التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامي فى المرحلة الابتدائية”، وكفلت المادة (20) من الدستور مجانية التعليم، واعتبرت المادة(21) من الدستور محو الأمية واجبا وطنيا وقد جاء قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 ليجعل التعليم إلزامياً لجميع الأطفال المصريين بنين وبنات والذين يبلغون السادسة ومد فترة الإلزام إلى تسع سنوات دراسية، واعتنت الدولة بقضية محو الأمية والتسرب من التعليم عناية خاصة، فقد أفرد المشرع لمشكلة محو الأمية وتعليم الكبار قانونا مستقلاً عرف بالقانون رقم 8 لسنة 1991، تنص المادة (1) منه على أن محو الأمية وتعليم الكبار واجب وطني ومسئولية قومية…”، وقد بلغت نسبة أمية الإناث 49% بينما تبلغ أمية الذكور 28.5%، لكن نسبة تسرب الإناث من التعليم أقل من نسبة تسرب الذكور وبلغت 2.65% فى التعليم الأساسي.

 

Share on linkedin
LinkedIn
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on facebook
Facebook
Share on linkedin
Share on google
Share on twitter
Share on facebook

إترك تعليق