اضطرابات الدوره الشهريه

بقلم: الأستاذ الدكتور/ مجدى رجب السيد

أستاذ التوليد وأمراض النساء واستشارى مناظير الرحم- كلية الطب- جامعة الزقازيق

ميز الله المرأة بكثير من المميزات الجسديه والنفسية, فجعل شكل جسدها يختلف عن الرجل، ونسبة العضلات والدهون والعظام أيضا تختلف عن الرجل، كما أن تكوينها النفسى يختلف عن الرجل حتى تتحمل مشاق الحمل والولادة، وترجع هذه الاختلافات لوجود الهرمونات الأنثوية.

وتتميز المرأه بجهازها الأنثوى، والذى يتكون من المبيض ثم قناتى فالوب، ويليهما الرحم، ثم المهبل، وللمبيض وظائف متعددة أولها الإباضه وهو إخراج البويضة التى تَلقح لتكوين الجنين، وثانيها إخراج العديد من الهرمونات (الأنثوية: الأستروجين، وهرمون الحمل: البروجستيرون، وأيضا الهرمون الذكرى والذى يخرج بكميات قليله).

ونتيجة تأثير هذه الهرمونات على الرحم هو حدوث الدوره الشهرية حيث يزيد هرمون الأستروجين فى أول الشهر، فيؤدى إلى زيادة سمك بطانة الرحم, وفى آخر الشهر تقل نسبة الهرمونات مما يؤدى إلى تساقط تلك البطانة وحدوث الدوره الشهريه.

وكثيراً ما يعترى تلك الدوره بعض التغيرات، والتى تُعد من أكثر الشكاوى للسيدات، حيث تحدث فى مختلف مراحل العمر، ولكل مرحله دلالتها والأسباب التى تؤدى الى تلك الاضطرابات.

وقبل أن نتحدث عن الاضطرابات يجب أن نعرف المعلومات السليمة عن الدوره الطبيعية أولاً معدل حدوثها الزمنى، ثانياً مدة الدورة وثالثاً كميتها، ورابعاً خصائص دم الدوره.

تحدث الدوره الطبيعيه تقريباً كل شهر، ولكن هذا قليل الحدوث ولذا نعطيها فترة أسبوع تقديماً أو تأخيراً، أى أن معدل حدوثها يتراوح فيما بين كل 28 يوماً إلى 35 يوماً، ويُعتبر المبيض هو المسئول عن هذا التزامن.

وتتراوح مدة الطمث أو مدة نزول الدم من 2 إلى 7 أيام، وتتراوح كمية الدم المفقودة من 50 إلى 80 مل كل شهر, ولكن لصعوبة تحديد هذه الكميه بالنسبة للسيدة، تُحدد كمية الدم بعدد الفوط الصحية التى تستعملها، وهى حوالى 2 يومياً، ويُعتبر الرحم وبطانته هو المسئول عن كمية الدم المفقودة.

ويتميز دم الدوره أنه لايتجلط، وقد أكسبه الله هذه الخاصيه لتسهيل تدفقه من الرحم.

وبعد هذه المقدمه يبدأ الحديث عن الاضطرابات، والتى تُقسم إلى:

  • اضطرابات فى معدل حدوثها: زيادة معدل الحدوث (حدوثها فى أقل من 21 يوماً)، أو قلة معدل الحدوث (حدوثها فى أكثر من 35 يوماً).
  • اضطرابات فى كمية الدم المفقود: بالنقصان (أقل من يومين)، أو بالزيادة (مده أطول من 7 أيام أو أكثر من 80 مل شهرياً أو وجود تجلطات بدم الدورة مما يفيد أن كمية الدم أكثر مما يستطيع الجسم أن يمنع تجلطه).
  • وأحياناً يكون الأضطراب غير مرتبط بالدورة، أى أن نزول الدم يكون متقطعاً وغير منتظم.

ونبدأ بتفصيل الأسباب المختلفة ونوعية العلاج لكل نوع من هذه الاضطرابات:

  • بالنسبة لمعدل حدوث الدورة فإنه كما سبق ذكره فإنها تحدث بسبب اضطراب فى عمل المبيض، حيث يكون معدل الإباضه مضطرباً بالزيادة أو بالنقصان، ولذا فإن العلاج هو عبارة عن تنظيم عملية الإباضه.
  • أما اختلاف الكميه فأسبابها كالآتى:
  • بالنسبة لقلة كمية الدم فإن السبب قد يكون صغر حجم الرحم الفعال والذى قد يُعزى إلى وجود التصاقات داخلية أو تدمير بطانة الرحم.
  • أما كثرة الدم المفقود فإنه فى معظم الأحوال يكون بسبب مرض موضعى فى الرحم، مثل زيادة سمك بطانة الرحم، أو وجود أورام ليفيه به، أو وجود زوائد لحميه داخل الرحم، أو سقوط فى الرحم نتيجة ضعف الأربطة المثبته له، أو وجود أورام بالمبيض.
  • أما نزول الدم المتقطع فعادة ما يكون سببه مرض موضعى فى الرحم أو فى عنق الرحم، كالتهابات عنق الرحم، أو أورام عنق الرحم، أو وجود زوائد لحميه به.

ولتشخيص تلك الأمراض فقد من الله علينا بالعلم الذى يساعدنا على التشخيص المبكر لمعظم تلك الأمراض، وأيضا العلاج المبكر.

فمن وسائل التشخيص الفحص الموضعى والذى يعتبر جزءاً مهماً من مراحل التشخيص، ويلى ذلك الفحص بالموجات فوق الصوتية والتى تعطينا فكره تفصيلية عن الرحم والمبيض والحوض، ومن الوسائل الحديثه المنظار الرحمى، والذى يُعد وسيله سهله ودقيقه لتشخيص الأمراض داخل الرحم وأيضا علاجها، وأيضا التصوير بالأشعة المقطعيه والرنين المغناطيسى للحالات المتقدمه من الأورام، ولاننسى الفحوصات المعمليه وخاصة للهرمونات، والتى تعطينا فكره عن حالة المبيض ومدى انتظام عملية الإباضه.

وعند التفكير فى العلاج دائما مايؤخذ فى الحسبان شكوى المريضه وسنها، فمثلاً:

  • قد تعانى الطفله الصغيره بعد الولادة من بعض نقاط الدم من المهبل والذى قد يسبب الأزعاج الشديد للأم، ولكن يُعتبر طبيعياً وذلك لأن الطفله تحتوى على كميه من الهرمونات التى حصلت عليها من الأم أثناء الحمل، وبعد الولادة تقل هذه الهرمونات فتسبب هذه النقاط البسيطة.
  • فى مرحلة البلوغ: قد تعانى الفتاه من عدم انتظام ألدوره ولكن هذا يعتبر أيضاً طبيعياً خلال السنتين الأوليين بعد البلوغ، حتى ينتظم عمل المبيض.
  • فى مرحله النضج والتى تكون المرأة فيها معرضه للحمل، قد ترجع الأسباب إلى مشاكل فى مراحل الحمل الأولى، مثل الإجهاض المنذر, أو أحياناً قد يكون حمل خارج الرحم هو السبب فى عدم الانتظام.
  • فى مرحلة ماقبل سن الإياس يسكون السبب عادة ضعف المبيض لقرب انتهاء قدرته على الإباضه المنتظمة.
  • فى مرجله مابعد سن الإياس فأهم أسباب التى يجب استبعادها هى الأورام، والتى يجب أن تأخذ فى الحسبان لكل سيده تعانى من نزف مهبلى بعد سن الإياس.

وهكذا سيدتى فقد أخذت فكرة مبسطه عن اضطرابات الدوره الشهرية، ولكن لاتنزعجى من كثرة الأسباب، فعند حدوث أى من هذه الاضطرابات فعليك باللجوء إلى الطبيب المختص، والذى يستطيع تحديد المشكله وهل هى شيء عارض أو يحتاج إلى المزيد من الفحوصات، وبذلك يستطيع الاكتشاف المبكر للمرض, وأيضاً علاجه المبكر.

وأخيراً –سيدتى- إليك هذه الرسالة:

  • لاتهملى أى من الأعراض البسيطة فى الدوره.
  • سارعى إلى الطبيب المختص.
  • الاكتشاف المبكر هو خير الطرق لعلاج سريع وفعال.

إعداد/ حسام الجبالى

Share This:

شاهد أيضاً

أحمد مكى يستعد لفيلمه الجديد بعد غياب 5 سنوات عن السينما

يعود النجم أحمد مكى للسينما من جديد بعد غياب 5 سنوات، ولم يستقر حتى الآن ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *