مشروعية الدفاع عن القدس

عبدالمجيد الشوادفى

الدفاع الشرعى حق يفرضه منطق العقل و المجتمع والقانون لصد الاعتداء عن النفس والغير وذلك باستعمال القوة اللازمة والمناسبة ودرء الخطر وشيك الوقوع غير المشروع -لم يبدأ بعد- ولكن الظروف تنبئ بتحقيق وقوعه ويستحيل معه اللجوء للسلطات العامة طلبا للحماية بما يشكل جريمة ويؤدى للإيذاء بحق للغير تحميه القوانين وتهدف مشروعيته لوقاية الحق المشروع من الخطر المحدق به ويُعَد واجباً طبيعيا و غريزيا فقد كان يمحو الجريمة عند الرومان فلا يبقى لها أثر جزائى أو مدنى كما كان يعفى من العقوبة باوروبا فى القرون الوسطى وقد اقرته الشريعة الإسلامية وفى هذا الإطار وعلى ضوء ماقرره الرئيس الأمريكى من اعتبار أن (القدس)عاصمة إسرائيل يقتضى الأمر وجوب الدفاع الشرعى عن تلك المدينة من جانب كل شعوب العالم أفراداً و جماعات استناداً للآتى أولا :القدس تحتضن (المسجد الأقصي) أولى القبلتين منذ بعثة النبى محمد حتى هجرته للمدينة، وثالث الحرمين الشريفين بمكة والمدينة ومسرى رسول الله عليه السلام وموقع معراجه للسماء ويٌبين ذلك القرآن الكريم فى سورة (الإسراء) مما يترتب على المسلمين ممارسة حقهم. ثانيا: لأن القدس بها كنيستا القيامة و المهد و هما من مقدسات المسيحيين لارتباطهما بنشأة ووجود المسيح عيسى نبى الله بما يسمح للمسيحيين بذات الحق. ثالثا: بما أن الدفاع الشرعى يعطى لكل إنسان الحق فى حماية غيره مما يقع عليه من اعتداء أو ظلم أو استيلاء على ماله، أو ممتلكاته بما يجعله مسئولاً لرفع العدوان عن القدس ويستوجب أحقية شعوب العالم فى الدفاع عنها.
وجاءت المبادرة الأولى من جانب شيخ الازهر الدكتورأحمد الطيب وتلاه الأنبا تواضروس بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية والرئيس الفلسطينى محمود عباس بالتصدى الفعلى ورفضهم المقابلة التى طلبها نائب الرئيس الأمريكى لكل منهم أثناء زيارته للمنطقة وهو ما يعتبر توجهاً يتطلب أن يحذوه رؤساء دول العالم وفى مقدمتهم العربية والإسلامية باستبعاد سفراء أمريكا من عواصمهم واستدعاء سفرائهم منها وإعلانهم (القدس) عاصمة لدولة (فلسطين) وتتوقف بيانات الإدانة والتنديد والتحذير والاستنكار والشجب وأن تتزامن هذه الإجراءات بعقد قمة طارئة عربية إسلامية لتنفيذ برنامج للدفاع عن (القدس) يتمثل فى قطع العلاقات الدبلوماسية وإيقاف التعاون الاقتصادى و السياسى مع أمريكا، وإنشاء قوة عسكرية موحدة أسوةً بقوات حلف الاطلنطى والتحالفات الدولية بأفغانستان والعراق وسوريا والتحالف العربى باليمن لإعادة الحق لأصحابه عند الضرورة.
ويبقى التساؤل هل يمكن تحقيق ذلك أم سيستمر الحال على ما هو عليه مائة عام أخرى على غرار (وعد بلفور البريطاني) أو سبعين عاما على نمط قرار الأمم المتحدة بتقسيم (فلسطين) وهذا ما ستكشفه تطورات الاوضاع مابين أمريكا وإسرائيل من جهة و عالمنا العربى و الاسلامي.

Share This:

شاهد أيضاً

أهل البيزنس بالعاصمة الإدارية.. حى للمستثمرين على مساحة 100 فدان

انتهى الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين، من إعداد دراسة مشروع حى سكنى للمستثمرين بالعاصمة الإدارية الجديدة، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *