ترامب الوجه الحقيقي لأميركا

بقلم/ الصحفي رامي فرج الله
كاتب ومحلل سياسي – فلسطين
لم يتفاجأ الفلسطينيون من قرار دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، بإعلانه رسمياً القدس عاصمة إسرائيل، وإيعازه إلى وزارة خارجيته بعمل الإجراءات لنقل السفارة إلى القدس، فأمريكا على طول الحقبة الماضية وهي منحازة كلياً إلى الاحتلال الإسرائيلي، بيد أن ترامب كشف وجه أميركا الحقيقي، و علناً ، وعلى الملأ، فيما بقية الرؤساء الذين سبقوه برئاسة الولايات المتحدة الأميركية، كانت طريقتهم في التعامل مع القضية الفلسطينية، وخصوصاً القدس تختلف، بخيث لا يتم خسران مصالح اميركا العليا في المنطقة.
و أقول :” إن رؤساء أميركا السابقين كانوا يسيرون وفق مخطط رسم، ولا يستطيعون الخروج عنه، أسميها بالخطوط العريضة للسياسة الأميركية”، وحتى في تعاملهم مع ملف القدس، تم تأجيل القرار في الكونجرس الأميركي ، كما يقول أوباما ، الرئيس السابق، على قناة CNN الأميركية: ” خوفاً من ضرب المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط”، لكن ترامب هذا، جاء ليعلنها صراحة: ” القدس عاصمة إسرائيل الأبدية”.
كثير ممن يعتبر دونالد ترامب غبي سياسي، وأنا لا أتفق معهم، لأن ترامب لوكان غبياً، على الافتراضية، لما وصل إلى سدة حكم أكبر الدول، فلو تعمقنا أكثر في سياسته، لوجدنا أنه يسير على نهج من سبقوه من حكام أميركا، الذي يهدف إلى المحافظة على مصالح أميركا باختلاق الأزمات في المنطقة، و اعتقد أن سياسته هذه، ربما تنم عما في سياسة أميركا العامة.
إن إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، ليس الهدف منه هو تقويض فرص تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بقدر ما هناك سياسة أميركية مبطنة، فالإعلان الرسمي الأميركي هو سياسة معلنة، من أجل تحقيق السياسة المبطنة، التي أراها من وجهة نظري، أن ترامب في سياسته الخفية تأخذ ثلاثة محاور، قد يكون إحداها على الأرجح، فالأول:يريد تصدير أزمته، بعد اتهامه بأن روسيا هي التي دعمت ترامب في الوصول إلى تقلد منصب رئيس أميركا، و ارتباطه بوجود صداقة مع رجال في المخابرات الروسية، دعموا حملته الانتخابية في الانتخابات الأميركية الأخيرة، وإثارة هذه القضية في وسائل الإعلام الأميركية، التي قد تطيح به.
أما الشق الاخر من سياسته الخفية فهو إيران، حيث أثارت قراراته بإعادة النظر في الاتفاق النووي الإيراني الجدل، وكذلك وضع حزب الله الموالي لإيران في قائمة الإرهاب الأميركية ، إذ كيف لإيران الحليف الاستراتيجي لروسيا، والتي تدور في الفلك الأميركي أن يفرض عليها العقوبات مجدداً؟!، كما أن هناك اتفاق إيراني روسي أميركي حول سوريا، أليس هذا عجيب؟!!.
إن ترامب أعلن مراراً وتكراراً، أن إيران تدعم الإرهاب، في إشارة منه إلى حزب الله، وحماس، لكنه لا يستطيع أن يبطل الاتفاق النووي الإيراني مع المجموعة الثمانية، ويعيد عليها العقوبات إلا إذا كانت داعمة حقيقية لحماس، وممولاً رئيسياً لها، بأن يتجه للإعلان رسمياً بأن القدس عاصمة لإسرائيل، حتى تقوم حركة حماس بالتنصل من اتفاق المصالحة الفلسطينية التي ترعاها مصر الشقيقة، و تضرب إسرائيل بالصواريخ التي تمتلكها كتائب القسام، وبدعم معنوي ومالي من إيران عبر حزب الله، حيث فتح حزب الله حسابات مصرفية لقادة حماس في الجزائر ، عرف منهم سامي أبوزهري، بحسب صحيفة عكاظ السعودية الصادرة في 21 نوفمبر الماضي، فتشتعل الحرب مجدداً بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث تحارب حماس إسرائيل بالوكالة عن إيران، وكل ذلك يهدف إلى شئ بعيد وهو إما العدول عن الاتفاق النووي مع إيران، وإما تحسين شروط الاتفاق بشروط أميركية مجحفة، وفي النهاية ، الضحية هو الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
و أما النقطة الثالثة التي ربما تكون أرجح، هي إعطاء الفلسطينيين القدس الشرقية لإقامة دولتهم، و لتمرير هذا السيناريو الصهيو أميركي، لجأ ترامب إلى الإعلان عن القدس برمتها عاصمة إسرائيل، لكي يرضى الفلسطينيون بالأقل، عند العودة لطاولة المفاوضات، من أجل حل الوضع الدائم للقضية الفلسطينية، و إعطاء الفلسطينيين القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية التي ستقوم على حدود 67، وهذا المخطط يهدف إلى إبعاد الشعب الفلسطيني ، و قيادته، عن الهدف الأسمى و هو مدينة القدس الشريف، وهذا يتماشى مع ما نشرته قناة الجزيرة قبل خمس أيام في شريطها الإخباري، أن الكنيست الإسرائيلي سيصدر قانوناً بموافقة ثلثي أعضائه على الانسحاب من القدس الشرقية.

إن القضية الفلسطينية، ولب الصراع العربي الإسرائيلي، باتت تتقاذفها دول استعمارية كبرى، بغية تحقيق ماربها في منطقة الشرق الأوسط الجديد، والحفاظ على مصالحها، خاصة مصالحها مع إسرائيل.
ويمكن إفشال كل المخططات الرامية إلى ذلك، بالإسراع في إنجاز الوحدة الفلسطينية، وإعادة اللحمة الوطنية ، وبناء تماسك الجبهة الداخلية، واتخاذ موقف فلسطيني موحد يضمن استمرارية مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بكل صوره النضالية.

Share This:

شاهد أيضاً

تامر حسنى يستكمل تصوير فيلم “البدلة” بعد بناء ديكور جديد

يستكمل النجم تامر حسنى تصوير مشاهده فى فيلم “البدلة”، اليوم الثلاثاء، داخل أحد الاستوديوهات بمنطقة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *