شكراً مصر

 

 

بقلم الصحفي/ رامي فرج الله

كاتب ومحلل سياسي – فلسطين

 

جاء في الوقت بدل الضائع، في مباراة مهمة تجري أحداثها ضد إسرائيل، التي لم تتوقع في يوم من الأيام أن يكون الهداف، وأن ينهي المباراة لصالح فلسطين، إنه ” يحيى السنوار”، زعيم حماس، و رئيس الحركة في قطاع غزة، ورجلها الأقوى، التحق بالصفوف في الدقائق الأخيرة، في الوقت بدل الضائع، وحقق هدفه الذهبي في مرمى إسرائيل ، ليضع الكرة في الزاوية الركنية ، أو كما يقال في المقص.

لقد استطاع هذا الرجل أن يحقق طموحات أهل غزة بإنهاء الانقسام، وأن يلبي مبادرة الرئيس عباس لإنهاء الانقسام، الذي اعتبره أخطر رجل مر في تاريخ الثورة الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي، ليس هذا فحسب ، بل هو مدرب محترف استطاع بحنكته السياسية، وذكائه أن يحاصر إسرائيل في المحافل الدولية، من خلال الانضمام إلى عدة منظمات أممية تابعة للأمم المتحدة، هذه المبادرة تكونت من حل اللجنة الإدارية، الدخول في منظمة التحرير ، وقبول إجراء انتخابات عامة، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وهذه الرؤية تتوافق مع اتفاقية القاهرة 2011 التي أشرفت عليها مصر إبان حكم القوات المسلحة المصرية بقيادة المشير طنطاوي.

لقد تقاربت وجهة النظر بين السنوار وعباس في تحقيق المصالحة الفلسطينية، وتفويت الفرصة على الاحتلال الإسرائيلي، في فرض مخططه بتقويض المشروع الوطني الفلسطيني، ولطالما نظرت إلى السنوار بأنه لن يفوت فرصة تحقيق المصالحة ، وإنهاء الانقسام، رغم وجود متنفذين في الحركة لا يريدون المصالحة أن تتم، حفاظاً على مصالحهم الشخصية.

لقد وجه السنوار صفعتين قويتين إلى إسرائيل، الأولى: تحقيق المصالحة، والثانية : محاربة الفساد، حيث أن هناك تسريبات لمعلومات خلال اجتماعه الأخير قبل عيد الأضحى المبارك بأسبوعين تقريباً مع قيادته، تم طرح ثلاث نقاط وهي تتمحور حول الاستمرار مع النائب محمد دحلان، و تحقيق المصالحة مع الرئيس عباس، ومحاربة الفساد داخل الحركة، بيد الكم الأكبر الذي صوت لصالح المصالحة مع حركة فتح، ومحاربة الفساد، وتطبيق قانون المحاسبة والمساءلة، وما يدلل على ذلك أن كتائب القسام وجهت تقريراً لرئيس حركتها في غزة، مفاده أن الوضع في غزة يتفاقم، و الانفجار أصبح وشيكاً في الشارع الغزي، وأوصت بحل اللجنة الإدارية، ومحاربة الفساد، إذ أن هناك إقامات جبرية على بعض كوادر الحركة الذين تثبت إدانتهم في عمليات فساد، وربما تصل إلى درجة تجميده وفصله من حماس.

ومما لاشك فيه، أن السنوار أخذ على عاتقه، أن يضع الأمور في نصابها، وأن يعيد الحركة إلى رشدها، بعد أن بدأت حماس تنفث خبثها، ومن المؤكد أن هذا الأمر هو الذي أجل تحريك عجلة المصالحة في الفترة السابقة بعد التفاهمات مع مصر، حتى يتسنى تسليم قطاع غزة للشرعية الفلسطينية نظيفة خالصة من كل الشوائب العالقة.

ومن الجدير ذكره، أن اتفاقية القاهرة 2011، تنص على عودة الأمور على ما كانت عليه قبل الأحداث المؤسفة 2007، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، واعتبار قرارات حومة حماس الصرفة في عهد رئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية ملغاة ” لاغية”، ووقف الترقيات والدرجات ، وإعادة النظر في جميع الترقيات التي حدثت في عهد حكومة حماس المنصرمة، دون التطرق إلى موظفي غزة الذين تم توظيفهم بعد الأحداث السوداء التي أدت إلى الانقسام الفلسطيني.

أما الرئيس محمود عباس فلقد كان لديه طول نفس بغية تحقيق المصالحة، وإنهاء الانقسام، وطي صفحة الماضي، وعودة غزة إلى الشرعية الفلسطينية، وكان يدرك جيداً أن المصالحة ستتم حتماً وفق رؤية الرئاسة الفلسطينية، باعتباره الرئيس الشرعي لدولة فلسطين، والأب لجميع الفلسطينيين دون استثناء.

إن الرئيس عباس اتخذ إجراءات لا أعتبرها عقابية ضد غزة، بقدر ما هي ضغط على حركة حماس للعودة إلى رشدها، وتحكيم العقل، وتغليب المصلحة الوطنية على الفئوية الضيقة، وهذا ما صرح به مسئولون كبار في السلطة، وحركة فتح، من أجل الالتفات للاحتلال الإسرائيلي، ومجابهته بكل الوسائل المشروعة، التي كفلتها المواثيق الدولية، وإعادة القضية الفلسطينية إلى الحضن العربي و الإقليمي والدولي من جديد.

ولو لم تتحقق المصالحة لاتخذ الرئيس عباس اجراءات اكثر فاعلية في ترويض حماس، وربما ادراك حماس لهذه الخطوة هي التي اجبرتها لحل اللجنة الادارية على وجه السرعة  تحت ضغوط المخابرات المصرية العامة ، هذا الاجراء يتمثل في اعلان الرئيس الفلسطيني بإعلان غزة اقليماً متمرداً بعد وضع حماس في قائمة الارهاب الامريكية، و إعادة وضعها على قائمة الارهاب الاوروبية ، ليتم استصدار قرار عربي لمكافحة التمرد في القطاع، لاسيما ان غزة اصبحت بؤرة ارهاب لدى كثير من الدول العربية.

إن الأشهر المقبلة ستكون حبلى بأحداث جسام، منها صفقة جديدة لتحرير الأسرى الفلسطينيين ، وتبييض السجون، لكنها المرة برعاية مصرية عربية  دولية، ومعها السلطة الفلسطينية  ” إضفاء الطابع الشرعي على الصفقة” حتى لا يحدث مثل ما حدث في صفقة الأحرار، بأن تنصلت إسرائيل من مسئولياتها، وأعادت من حررتهم إلى السجون مرة أخرى.

وأما الحدث الذي لا يقل أهمية عن الأول هو إقامة الدولة الفلسطينية المقبلة على حدود الرابع من حزيران عام 76، وترسيم الحدود بين دولة فلسطين والكيان الإسرائيلي، وهذا لا يعني التنازل عن فلسطين التاريخية، وإنما هو ” الإيمان بالمرحلية”.

أما على صعيد كتائب القسام، فلا أستبعد على الإطلاق أن تكون هناك رؤية في المجلس العسكري للكتائب ، تتبلور حول أن تنخرط الكتائب في الجيش الفلسطيني المقبل لحماية شعبنا من اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، وأن تتشكل ” جبهة موحدة” تنسجم مع رؤية الشرعية الفلسطينية في مقاومة الاحتلال، بوسائله المشروعة كافة، حتى تحقيق تقرير المصير، واسترداد كامل التراب الفلسطيني.

وأخيراً.. لقد تكللت الجهود المصرية بالنجاح، في أن أعادت اللحمة الفلسطينية إلى سابق عهدها بل أفضل، وتحدت مصر العالم  وأثبتت للقاصي والداني  والمتربصين بها أنها الأقدر على تحقيق الوحدة بين العرب والأمة الإسلامية، وأنها ستظل دوما الحاضنة والداعمة للقضية المركزية كما عهدناها في السابق،وأنها ستكون على قدر المسئولية في تحقيق السلام العادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

Share This:

شاهد أيضاً

أمين سر طاقة البرلمان: اتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل صفعة على وجه تركيا

وصف النائب سيد حجازى أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، إن الاتفاق الذى تم ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *