الأطباء البيطريون في ذمة الله

و

كتب – ســـــــــــــــــــيد عبد العال

منذ أكثر من عام وبعد معاناة وطول انتظار لطلبة وطالبات خريجي كلية الطب البيطري أعلنت مديرية الطب البيطري بالشرقية عن مسابقة لتعيين عدد من الخريجين بإدارات الطب البيطري بالمحافظة وقد استقبلت جموع الخريجين من كلية الطب البيطري هذا الإعلان بتفاؤل كبير وأمل في الغد خاصة في ظل الظلم الشديد الذي يتعرض له هؤلاء الخريجين حيث مازالت الحكومات المتعاقبة في جمهورية مصر العربية لاتعترف بهؤلاء الخريجين ولا تصدر لهم قرارات تكليف فور تخرجهم مثلما تفعل مع زملائهم خريجي كليات الصيدلة والطب البشرى والأسنان والعلاج الطبيعي وكليات التمريض حيث يتم تكليف كل هؤلاء الخريجين للعمل فور تخرجهم أما خريجي كلية الطب البيطري فهم في ذاكرة التاريخ نسيا منسيا من كل الحكومات المصرية المتعاقبة منذ أواخر عهد الرئيس السابق حسني مبارك وحتى بعد قيام ثورة 25 يناير، علي الرغم من كم الدراسة العلمية التي يتحصل عليها خريجي كليات الطب البيطري في دراستهم ومع ذلك فقد سقطوا سهوا من حسابات واهتمام الدولة والغريب والمذهل والعجيب أن هؤلاء الخريجين المفترى عليهم قد سقطوا أيضا من حسابات نقابة الأطباء البيطريين وأنا مش عارف النقابة دورها إيه ومنتظره إيه وهل يشعر نقيب الأطباء البيطريين بسعادة بالغة وهو يرى شباب الخريجين من كليات الطب البيطري مشردين بعد تخرجهم من الجامعة دون أن تكفل لهم الحكومة فرصة عمل حكوميه أسوة بزملائهم الأطباء والصيادلة والعلاج الطبيعي والتمريض

ونحن نتساءل ماذا يفعل هؤلاء الخريجين بعد تخرجهم ؟ وكيف يتعاملون مع الحياة وهم لا يملكون الحد الادني (حد الكفاف) لحياة كريمة بعد دراسة شاقة علمية وعملية لمدة خمس سنوات في كليات الطب البيطري وكانوا أيضا طلاب متميزين في الثانوية العامة حيث كانت كلية الطب البيطري في المرحلة الأولي من التنسيق كزملائهم خريجي كليات القمة ( الطب البشرى/ والأسنان/ والصيدلة/ والعلاج الطبيعي) وكان من المفترض أن ترعي الحكومة خريجي كليات الطب البيطري من خلال التكليف الفوري عقب تخرجهم،لكن هذا لم يحدث منذ سنوات طويلة حيث تقاعست الحكومة عن واجبها تجاه هؤلاء الخريجين دون غيرهم  ولم تسعي يوما اى من الحكومات المتعاقبة علي مدى أكثر من 10 سنوات  إلي وضع ميزان العدالة في نصابه الصحيح بين هؤلاء الخريجين وأقرانهم حتى ولو تم مساواتهم بخريجي كلية العلاج الطبيعي أو كلية التمريض لكن هذا أيضا أصبح أمرا محرما علي خريجي الطب البيطري

المهم كانت المسابقة التي تمت في محافظة الشرقية في إطار تعيين ما يقرب من ألفين طبيب بيطري علي مستوى المحافظات كان من نصيب محافظة الشرقية منها حوالي 245 طبيبا كانت أشبه بالتمثيلية حيث أطاحت بأحلام الشباب والخريجين وقد قامت مديرية الطب البيطري بعقد  امتحان تحريري للمتقدمين في مبنى كلية الحقوق بالزقازيق وكلنا عارفين كيف تمت هذه الامتحانات بشكل جماعي ثم أعقب هذا عقد مقابلة شخصية مع المتقدمين .. وأخيرا كانت الصدمة الكبرى ففي عجالة سارعت مديرية الطب البيطري بإعلان كشوف الفائزين وباعتماد النتيجة من المحافظ الجديد فور قدومه والذي كان لم يمضي علي تعيينه محافظا للشرقية سوى أيام قليلة ، والمفاجأة المدهشة والمذهلة أنه تم اختيار 203 طبيبه أنثى معظمهم أمهات ومتزوجات ومنهن قد فضلن الجلوس في المنزل لتربية بناتهم وأبنائهم في مقابل الإعلان عن اختيار 39 طبيب شاب فقط وهى معادلة ظالمة وحزينة جدا لشباب الخريجين فالمعروف أن الإعالة دائما تكون للرجل فهو مطالب بفتح  بيت وتكوين أسرة والإنفاق عليها وبالتالي فإن نتيجة الاختيار والتعيين لعدد 203 طبيبة أنثى في مقابل 39 طبيب شاب فقط هي نتيجة غريبة وعجيبة ومدهشة ويبدوا أنها تمت بدون دراسة أو مراعاة للبعد الاجتماعي أو الإنساني لتحقيق العدالة الاجتماعية التي ينادى بها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية منذ أن تم انتخابه رئيسا للجمهورية في انتخابات حرة نزيهة شهد بها العالم اجمع

ويندهش الكثيرين ممن كانوا يرصدون هذه المسابقة ونتائجها ويتسألون هل صدفه أن يتم اختيار 203 طبيبة أنثى من اجمالى 245 تم تعيينهم أم أنها مقصودة

أن أبسط القواعد المهنية والطبية فى مجال الطب البيطري أن هذه المهنة بالذات تتطلب قوة بدنية غير متوافرة لدى الجنس الناعم وهناك مشاكل ومواقف كثيرة فى التعامل البيطري مع الحيوان لا تستطيع المرأة كمخلوق ضعيف عن معايشة واقعية أن تتعامل معها

واعتقد أن الأمر يستوجب من هيئة التنظيم والإدارة إعادة توصيف الوظائف وأن تكون لمثل هذه المهن بطاقة وصف وظيفي بشكل يتناسب مع سوق العمل وطبيعة الوظيفة ومتطلباتها وقدرات المتقدمين لهذه الوظائف

أيضا من المفاجآت الغريبة في هذه المسابقة التي حدثت في محافظة الشرقية وجود مجموعات من المعلنة أسماؤهم للتعيين قد حصلوا على أرقام تكرارية واحدة  وهذا ثابت بالأرقام في الكشوف المعلنة باختيار الفائزين ؟!

والأكثر دهشة وغرابه انه بعد قيام مديرية الطب البيطري بإعلان الكشوف بالأسماء المختارة – أن أعلنت المديرية عن فتح باب التظلمات للمستبعدين وفي نفس الوقت سارعت المديرية بتسليم الأطباء المعلنة أسماؤهم للعمل دون انتظار البت في تظلمات المستبعدين ؟!  وعلى الرغم من قيام المتظلمين بتقديم تظلماتهم منذ أكثر من عام مضي فانه لم يتم الرد عليهم حتى الآن سلبا أو إيجابا بما انتهت إليه المديرية بالنسبة لبحث تظلماتهم ،  أو تقديم تبرير لهم عن أسباب استبعادهم من كشوف المختارين المحظوظين في هذه المسابقة الوحيدة التي كانت بمثابة بارقة أمل للأطباء البيطريين البؤساء وهو ما يشير ويؤكد إلى عدم وجود رد لدى المديرية للرد على المتظلمين ويؤكد لهم ولنا ولكل السامعين انه تم استبعادهم من كشوف المعينين لأسباب غير مبررة  

نحن نطالب باسم أبناؤنا وبناتنا شباب وشابات خريجي كليات الطب البيطري فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية والذي يعمل ليل نهار في الداخل وفي الخارج من اجل الشباب ومن اجل توفير حياه كريمة لهم ولكل أفراد الشعب وكان الله في عونه  بضرورة تكليف سيادته للحكومة الحالية وخاصة في ظل وجود المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء وهو رجل دوله محترم بكل ما تحمله الكلمة من معاني بضرورة سرعة إصدار قرار من رئيس الوزراء أو إعداد مشروع بقرار أو قانون وإحالته إلي مجلس النواب إذا استلزم الأمر لاستصدار قانون يقضى بتكليف الأطباء البيطريين المنتظرين والواقفين في طابور العاطلين والذين أصبحوا في ذمة الله لتحقيق العدالة الاجتماعية مثلما يحدث مع أقرانهم خريجي كليات الطب البشرى وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة وكليات التمريض لتوفير حياه كريمة للأطباء البيطريين وكفي هؤلاء ظلما في ظل الحكومات السابقة ، ونتمنى أيضا أن نرصد ويرصد معنا هؤلاء الشباب المظلومين تحرك مكثف وقوى خلال المرحلة القادمة من جانب نقيب الأطباء البيطريين الدكتور خالد العامري لتحقيق حلم هؤلاء الأطباء وتكليفهم في مديريات الطب البيطري خاصة في ظل وجود عجز في الأطباء البيطريين علي مستوى الجمهورية في جميع الإدارات البيطرية لضمان حياه كريمه لهؤلاء الشباب مثلما يحدث مع إقرانهم خريجي الكليات الأخرى حتى يشعر هؤلاء الأطباء بوجود نقيب الأطباء البيطريين معهم في هذه المشكلة التي يعتبرها الكثيرين من المثقفين قنبلة موقوتة تحتاج إلي تدخل سريع من كافة المسئولين في الحكومة وفي نقابة الأطباء البيطريين وكفاية ظلم لهؤلاء الشباب  فالمساواة في الظلم عدل ياسادة

 

                                       sdoc [email protected]

 

Share This:

شاهد أيضاً

تامر حسنى يستكمل تصوير فيلم “البدلة” بعد بناء ديكور جديد

يستكمل النجم تامر حسنى تصوير مشاهده فى فيلم “البدلة”، اليوم الثلاثاء، داخل أحد الاستوديوهات بمنطقة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *