يوسف شعبان: نادم على عملى بالفن وتركى المحاماة.. ورسالتى للممثلين الصاعدين: «شوفوا لكم شغلانة تانية»

وهب الفنان القدير يوسف شعبان حياته فى سبيل إسعاد الملايين، لكنه لم يجد مردوداً حيال ذلك، حيث تناساه صناع الأعمال الفنية حالياً، ولم يعودوا يستعينون بخبراته الواسعة، ومع ذلك تذكره مهرجان «الإسكندرية السينمائى» فى دورته الحالية، وكرمه عن مشواره الفنى الذى يتجاوز 120 فيلماً سينمائياً.

«شعبان» فتح قلبه فى حواره مع «البلاغ»، وأطلق رصاصاته متألماً فى وجه الوسط الفنى، وأعلن عن ندمه على عمله بالتمثيل، متمنياً لو عاد الزمن به لاستكمل دراسته بكلية الحقوق وامتهن مهنة المحاماة، وإلى نص الحوار.

■ كيف استقبلت نبأ تكريمك من مهرجان «الإسكندرية السينمائى» فى دورته هذا العام؟

– تلقيت تكريمات عديدة طيلة مشوارى الفنى، ولكن لم يكن وقع فرحتها لى بنفس حالة التكريم الأخير، لأنى حينها كنت مشغولاً بمتابعة وتصوير أعمالى الفنية، أما حالياً ومع الأسف فإن الجيل الحالى من الممثلين لا يعترف بجيلى من الممثلين والمخرجين، رغم تدنى مستوى أعمالهم السينمائية والتليفزيونية، وما يترتب عليه من إساءة للفن والحضارة المصرية، لإهدارهم تاريخ مصر السينمائى الممتد على مدار 120 سنة سينما، وكذلك حضارتنا المنتشرة فى كل البلدان العربية.

■ هل تكوينك لهذا الرأى الصادم عن الجيل الحالى جاء بناء على مواقف معينة؟

– أدعوك لمشاهدة الأعمال التليفزيونية المذاعة حالياً، لأنك ستجد حالة من التدنى فى المضمون، وإن كنت لا أجد سبباً واحداً وراء وصولنا لهذه الحالة، فربما يكون «استرخاصاً» من المنتجين أو ضعفاً منهم أمام النجوم، خاصة أن المردود المادى هو ما يعنيهم فى المقام الأول، فلا يشغل تفكيرهم انعكاس هذه الأعمال على مكانة مصر أو حضارتها.

■ أليس هناك أى تواصل بينك وبين أى من الممثلين الحاليين؟

– على الإطلاق، فقد تبدلت الأحوال حالياً على مستوى وجودى الفنى، لأن فى أوقات سابقة كنت أتلقى 3 عروض تليفزيونية أو أكثر، أما حالياً فلم أعد أتلقى أى عروض، باستثناء مشاركتى كضيف شرف فى فيلم «برد الشتاء» مع المخرج بيتر ميمى، وأقول كلامى هذا منعاً لأى اعتقاد عن ابتعادى بمحض إرادتى، ولكن الحقيقة أن الوسط الفنى بممثليه ومنتجيه ومخرجيه الحاليين هم من ابتعدوا عنى، وهذه المسألة لا أعانى منها وحدى، بل هى أزمة جيلى بالكامل، فتجد المخرجين محمد راضى وعلى بدرخان يجلسون فى منازلهم، وهذه مسألة تؤلمنا بشدة، ولذلك تسبب تكريمى من مهرجان الإسكندرية فى رفع روحى المعنوية، خصوصاً أن كتاب «الشرير الوسيم» الذى خصصه المهرجان عنى ذكرنى بمشوارى الفنى، الذى تتعدى حصيلته حاجز الـ120 فيلماً.

■ ألا تلقى باللوم على نقابة المهن التمثيلية لعدم مساهمتها فى توفير فرص عمل لفنان كبير مثلك؟

– النقابة ليست جهة أو مجال تشغيل، ولكنها تدعمك فى المشكلات حال وقوعك فيها، وتمنعك من مزاولة المهنة حال عدم التزامك بأى عقود مبرمة بينك وبين أحد مثلاً، وكلامى هذا أقوله بناء على خبرتى كنقيب لها، ومع ذلك كنت أتصل بالفنانين القدامى، الذين كانوا يشاركون فى 4 أو 5 حلقات من المسلسلات، وكنت أساعدهم وأتحدث مع المنتجين وأفرضهم على أعمالهم.

■ ولماذا لا يحذو النقيب الحالى دكتور أشرف زكى حذوك فى هذا الاتجاه؟

– هذه مسألة شخصية تختلف من شخص إلى آخر.

■ من يعجبك من نجوم الجيل الحالى؟

– لا يوجد، وذلك رغم أنى متابع جيد للدراما التليفزيونية والسينما.

■ وهل يشمل رأيك الفنان محمد رمضان الذى وصل حالياً لمصاف النجوم؟

– (ضاحكاً): هذه الضحكة أبلغ رد وتعبير وإجابة عما جاء بسؤالك، لأنى مندهش من وصوله لمصاف النجوم، وأتساءل: «على أى أساس وصل لهذه المرحلة؟ حقاً لا أدرى.

■ لأنه يقدم أعمالاً تطرح موضوعات تهم شريحة كبيرة من الشعب المصرى؟

– نعم، ولكن ليس لدرجة أن يتم تلقيبه بـ«فتى مصر الأول»، وهذه المسألة تعنى أن الحالة الفنية فى مصر مرتبكة وغير مفهومة.

■ هل تعتبره ظاهرة مؤقتة أم تراه فناناً جيداً؟

– كل الموجودين حالياً ظواهر مؤقتة، لأنهم بلا أساس يتكئون عليه، فجيلى تسلم الراية ممن قبلنا، وسار على الطريق الذى مهدوه لنا، ولكن الجيل الحالى ماشيين على إيه؟ هؤلاء يحتاجون لثورة تصحيح نابعة من أنفسهم.

■ وما النصيحة التى تقدمها للجيل الصاعد من الممثلين؟

– (ضاحكاً): «هل يعقل أن أقدم نصيحة وأنا لست قادراً على نصح نفسى؟».

■ أطالبك بتوجيه النصيحة باعتبارك فناناً كبيراً أثرى الفن المصرى بالعديد من الأعمال المميزة؟

– أقول لهم: «دوروا على شغلانة تانية تُقدَّرون فيها».

■ إلى هذه الدرجة ترى أنك لم تُقدَّر بشكل كاف بما يوازى عطاءك الفنى؟

– كنت متضايقاً إلى أقصى درجة، ولكن تكريمى أشعرنى بأنى فنان موجود صاحب تاريخ فنى عريق، وأملك جمهوراً ومحبين، مما ساهم فى ارتفاع حالتى المعنوية والصحية، خاصة أنى عانيت من وعكة صحية خلال الآونة الأخيرة.

■ هل ساهمت النقابة مادياً فى علاجك؟

– الدعم المادى من النقابة لأعضائها يكون بحدود، بمعنى أن عملية القسطرة وتركيب دعامات فى القلب كلفتنى 90 ألف جنيه، ولم تتدخل النقابة فى تكلفتها من قريب أو بعيد، ولكنها قد تشترى دواءً لأحد أعضائها المرضى بقيمة 20 أو 50 جنيهاً فقط ليس أكثر.

■ ولكن ربما أن قلة ميزانية النقابة تحول دون تكبدها لمثل هذه المبالغ….

– (مقاطعاً): تركت خزينة النقابة وقت وجودى كنقيب فيها 6 ملايين جنيه، رغم تسلمى لها مديونة بمبلغ 2 مليون ونصف المليون جنيه، وسددت الدين وحققت فائضاً، بعد أن سعيت وراء الحقوق الضائعة، وقيامى بتحصيل مبلغ 10 آلاف جنيه شهرياً من فنادق الخمس نجوم من الإسكندرية لأسوان كل على حدة، حيث بذلت مجهوداً مضنياً فى هذه المسألة، ما جعل ميزانية فترة تولى الفنان أشرف عبدالغفور للنقابة تصل إلى 26 مليون جنيه.

■ لو عاد الزمن بشخصك إلى الوراء.. هل كنت ستمتهن مهنة الفن؟

– إطلاقاً، لم أكن أمتهن هذه المهنة، وأشعر حالياً بالندم على تركى لدراسة الحقوق فى السنة الثالثة، رغم نجاحى فيها.

■ ألم يقدم الفن ليوسف شعبان ما يطمح إليه؟

– كنت أطمح لتحقيق لنجاحات إضافية، وتحديداً منذ آخر أعمالى الفنية، لأنى كنت أشعر أنى «لسه معملتش حاجة وأنا ما زال أمامى مشوار فنى طويل» ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن.

■ هل أمنت نفسك مادياً طيلة فترة عملك بالتمثيل؟

– كنت موجوداً فى لبنان قبل سنوات، وجاءنى الكاتب الصحفى محمد بديع سربية، رئيس تحرير مجلة «الموعد» آنذاك ومعه الفنان السورى فهد بلان إلى فندق إقامتى، وعلمت من الأخير أنه اشترى عربية ماركة «رونج»، ثم سُحبت منه بعد 3 أشهر من تاريخ شرائه لها، لأنه أساء للمنتج نفسه، أو بالأحرى «مكانش ينفع أى حد يركب العربية دى» وأعتقد أن رسالتى من هذا المثال قد وصلت.

■ ما وصفك للتجارب المسرحية «مسرح مصر»، و«تياترو مصر»؟

– تهريج وعبث، وأقول للعاملين فيها: روحوا اقعدوا على قهوة «الفيشاوى»، لأنكم «معندكوش دم» وأنتم لستم بفنانين وما تقدمونه لا يمت للمسرح بصلة بل يمثل إساءة لتاريخه العريق، والوضع الحالى يذكر بنظرية تقول: «إذا أردت التعرف على مستوى شعب من الشعوب شاهد فنه»، وفننا الحالى يعكس تردى مكانة مصر حالياً بين البلدان.

■ وما رأيك فى المشهد السياسى حالياً؟

– ربنا كرمنا بالسيسى الذى تولى منصب الرئاسة فى الوقت السليم، لأننا عشنا سنة سوداء تحت حكم الإخوان النصابين الأفاقين، وعن نفسى أنا متفائل بمستقبل مصر خلال المرحلة المقبلة.

Share This:

شاهد أيضاً

مصر واليابان بالورقة والقلم

اترك الشعارات والنعرات وتعالى نحسبها بالعقل والورقة والقلم، من غير لف ودوران .. بعد حديث ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *