شخصيات عربية اغتيلت باسم الدين

انتهت حياته في طريقه إلى المحكمة متّهمًا، بعد استقرار ثلاث رصاصات برأسه، كحكمٍ مُبيّتٍ جزاء كاريكاتير نشره عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فاعتبرته السلطات الأردنية ازدراءً للأديان، فقررت محاكمته في 25 سبتمبر (أيلول) الجاري، لكن المنفّذ لعملية الاغتيال، كان قد حكم عليه بالفعل، وكان حكمه الموت، هذا مُلخصٌ لقصة اغتيال الكاتب الأردني «ناهض حتر».

الكاتب اليساري، المولود عام 1960، أحد أعضاء الحزب الشيوعي الأردني منذ جلوسه على مقعد دراسة الفلسفة بالجامعة الأردنية، ومؤيّد نظام الأسد السوري، وصاحب العلاقة الوطيدة بزعيم حزب الله، حسن نصر الله، كان قد أثار لغطًا كبيرًا في الأردن، بعد نشره كاريكاتيرًا اعتبره أردنيون مسيئًا للذات الإلهية، وذلك في أغسطس (آب) الماضي، إلى الحد الذي انتشر بعد وسم (هاشتاج) «#حتر_لا_يمثلنا»، فاعتقلته السلطات الأردنية، ثُمّ أفرجت عنه في الثامن من سبتمبر (أيلول) بكفالة مالية، ثُمّ وجّهت إليه تهمة «إثارة النعرات المذهبية والعنصرية، وإهانة المعتقد الديني».

صديق الكاتب المغتال، والذي كان مرافقه أثناء حادثة إطلاق النار، قال لوكالة الأنباء الفرنسية، في تصريح نقله عن الوكالة موقع هافينغتون بوست، إن صديقه تعرّض لتهديدات، وطلب أن تحميه الشرطة، قبل المحاكمة. ورغم عدم الإعلان عن هوية المنفذ، الذي أُلقي القبض عليه بعد تنفيذ عملية القتل مباشرةً، ولا عن دوافعه، فقد ربطها العديد بالرسم الذي شاركه الحتر على صفحته.

وليس حتر وحده على مدار التاريخ العربي والعالمي، الذي قتل على خلفية آراء وأفكار، اعتبرها البعض كُفرًا أو خروجًا عن قواعد المُجتمع، فالتاريخ يزخر بأمثلة لأشخاص دفعوا ثمن أفكارهم، يعرض لكم هذا التقرير بعضها.

فرج فودة.. اغتاله من لم يقرأ كتبه

في يناير (كانون الثاني) عام 1992، كانت ثمّة مناظرة بين فرج فودة، الكاتب المصري، ورجال دين، حول مدنية الدولة، في معرض الكتاب الدولي بالقاهرة، وقد تسببت هذه المُناظرة في مقتل فودة على يد شابين ينتميان للجماعة الإسلامية، في يونيو (حزيران) من نفس العام.

ولم تكن مُناظرة فودة السبب الوحيدة، فكتاباته عامةً، المؤيدة لعلمانية الدولة، ومجمل مسيرته الفكرية، سببت جدلًا واسعًا بين المثقفين والأدباء ورجال الدين، إلى حد تكفيره ببيان من جبهة علماء الأزهر، نشر في جريدة النور، التي كانت بينها وبين فودة قضية قذف على خلفية اتهام الجريدة له بإدارة حفلات جنس جماعي في مقر جمعية «تضامن المرأة العربية»، وهو البيان الذي سبق مقتله بخمسة أيام فقط.

وجدير بالذّكر، أنه بالتحقيق مع عبد الشافي رمضان، قاتل فودة، اتضح أنه قتل فودة بسبب فتوى لعمر عبد الرحمن، مفتي الجماعة الإسلامية بقتل المرتد، والتي صدرت في عام 1986، وعندما سُئل عن دلائل ارتداد فودة، اعترف بأنّه لا يقرأ ولا يكتب.

معطوب الونّاس.. موت رمز الأمازيغية الجزائرية

18 عامًا تمر على مقتل المغني الجزائري معطوب الونّاس، والذي لم يُكشف عن قاتله بعد، لكن الروايات تقول، إنه قُتل على يد الجماعة السلفية للدعوة والقتال، في 25 يونيو (حزيران) 1998، بسبب موقفه من الإسلاميين، وبعض أُغنياته التي اعتبر أنها تسخر من المُسلمين، مثل أُغنية «الله أكبر». لكنّ آخرين في المُقابل، يتهمون الحكومة الجزائرية، بالوقوف وراء اغتياله، بسبب مواقفه المُؤيدة لحقوق الأمازيغ الجزائريين.

ويعتبر الوناس من رموز الأغنية الأمازيغية الجزائرية، كان نضاله لأجل مكاسب أكبر في الاعتراف بالهوية الأمازيغية لايتوقف عند الكلمة واللحن، وإنما بإعلانه أيضًا، وبوضوح مواقفه السياسية، ما جعل منه رمزًا في منطقة القبائل، بخاصة مدينة «تيدي وزو» مسقط رأسه وموقع اغتياله.

وكان الوناس خلال العشرية السوداء يقاتل على جبهتين، ففي جهة، كان مُعارضًا للنظام الجزائري، ومن جهة أخرى، عارض الإسلاميين، حتى وضعته الجماعة الإسلامية على قائمتها السوداء، كما يروي موقع «رصيف22» عن حياته.

قتل الوناس بـ78رصاصة عدمت أي أمل في نجاته، وعوقب المتهمان الرئيسيان في القضية بـالسجن 12 عامًا، ليخرجا عام 2011، لكن أهل الوناس انسحبوا من المحاكمة بدعوى غياب أشخاص آخرين متورطين في الجريمة.

«الخميني يغتال زرادشت».. يغتال مصطفى جحا

في 2012، أعلن مصطفى جحا الابن لـ«سي إن إن»، إنه قدّم معلومات جديدة تخص مقتل والده بسبب كتاباته التي اعتبرتها جماعات دينية وصفها بالمتطرفة «مهينة للإسلام»، مرجحًا أن تكون عملية اغتيال والده قد حدثت بسبب انتقاده لروح الله الخميني، زعيم الثورة الإيرانية، ولحزب الله.

وكان الكتاب والمفكر اللبناني مصطفى جحا، قُتل عام 1992، إذ اعترض القاتل سيارته، وأطلق عليه وابل رصاص من سلاح مُزوّد بكاتم للصوت. ويقول نجله، إن ملف القضية قد أُخفيَ خلال فترة الحرب السورية على لبنان، رغم استجواب قاضي التحقيق لأربعة شهود بالفعل في القضية، مضيفًا أن والده، المنتمي للطائفة الشيعية، قد بدأ بتلقي تهديدات منذ نشره لكتابه «لبنان في ظلال البعث».

يستطرد «جحا» الابن في حديثه لـ«سي إن إن»، قائلًا، إن كتاب والده «الخميني يغتال زرادشت»، الذي انتقد فيه انجرار الشيعة وراء مشاريع غريبة عن الوطن، وانتقد فيه تصرفات الخميني، هو الكتاب الذي أدى إلى اغتياله.

وكان «الخميني يغتال زرادشت»، قد أثار جدلاً كبيرًا لدى رجال الدين الشيعة، ووصل الأمر إلى إصدار فتوى بتكفيره من المحكمة الجعفرية عام 1983، إلا أن الوصول إليه، كان صعبًا في ظل الانقسام اللبناني في الثمانينيات، والناتج عن الحرب الأهلية؛ لأن جحا وعائلته كانوا يعيشون في المناطق المسيحية.

الشيخ الذهبي.. دقع ثمن انتقاده لجماعات متطرفة

ألف الشيخ «محمد حسين الذهبي» كتيبًا ضغيرًا ينتقد فيه «جماعة التكفير والهجرة» وشيخها مصطفى شكري، ليكون المقابل اغتياله على يد بعض أعضائها في مصر، فقد تم اختطافه بحيلة أوهم بها أعضاء الجماعة الشيخ أنهم رجال شرطة، ليقتادوه إلى شقة في شارع الهرم، وجد فيها، في السابع من يوليو (تموز) 1977، مقتولًا برصاصة في عينه اليسرى، يقول تقرير الطبيب الشرعي إنها أصابته وهو ملقى على ظهره معصوب العينين، وذلك بحسب القصة التي أوردها خالد منتصر في مقاله المنشور في صحيفة الوطن المصرية.

Share This:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *