أخبار عاجلة
محاصيل زراعية مصرية

لماذا تحقق الولايات المتحدة في صادرات «الفراولة المصرية»؟

في النصف الثاني من شهر أغسطس (آب) الماضي، أعلنت بعض وسائل الإعلام الأمريكية عن وقوع إصابات بفيروس الكبد الوبائي A، بسبب الفراولة المجمدة مستوردة من مصر، حيث ذكرت قناة «ABC News» الأمريكية، على موقعها الإلكتروني في 19 أغسطس (آب) الماضي، أن هناك حالة من الذعر تنتاب سكان ولاية فيرجينا، بسبب انتشار حالات إصابة بالالتهاب الكبدي الوبائي A، وصل عددها إلى عشر حالات مؤكدة الإصابة، وذلك بسبب استهلاك العصائر المحتوية على فراولة مستوردة من مصر، في سلسلة محلات العصائر الشهيرة ««Tropical Smoothie Café.

كما أصدرت وزارة الصحة الأمريكية بيانًا على موقعها آنذاك، قالت فيه إن الحالات المصابة حتى الآن هي من تناولت عبوات العصائر، منذ الخامس وحتى الثامن من أغسطس (آب) الماضي. كما شددت الوزارة في بيانها على مواطني فيرجينيا، الذين تناولوا عصيرًا مكونًا من الفراولة، داخل المطاعم أو مقاهي تروبيكال سموزي، خلال الـ50 يومًا الماضية، أن يقوموا بإجراء فحص طبي، حتى يتأكدوا من عدم إصابتهم بالتهاب الكبد A. كما قالت الوزارة إنها الآن تتحقق من المطاعم والمتاجر الأخرى، التي تقدم خدمات غذائية، ومن إذا ما كان لديها منتجات الفراولة والتوت المجمدة من مصر أما لا.

كما قالت سلسلة مقاهي تروبيكال سموزي، إنها تلقت إخطارًا من وزارة الصحة، بحدوث أمراض تنتقل عن طريق الأغذية بالولاية، وأن هذه الأمراض ترتبط بتناول فراولة مجمدة مستوردة من مصر، لذا فإنها بحلول الثامن من أغسطس (آب) الماضي، توقفت عن استخدام الفراولة المجمدة المصرية، في فروعها بولاية فرجينيا والولايات المجاورة لها. وفي 19 من نفس الشهر، أعلنت الشركة أنها، وكإجراء احترازي، قد تخلصت من الفراولة المصرية المجمدة، في جميع فروعها في الولايات المتحدة.

ومع مرور الوقت، وبحلول يوم 30 من شهر أغسطس (آب)، ارتفع عدد الحالات المصابة، حيث ذكرت وكالة أسوشتيد برس ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس A، المرتبط بالفراولة المصرية، لأكثر من 50 حالة في أربع ولايات أمريكية، وقال «دافيد ديدن»، مدير مكتب الصحة في مقاطعة جيفرسون، إن الحالات متعلقة بمقاهي في ولايات فيرجينيا ومريلاند ونورث كارولينا، ويتم التحقيق فيها أيضًا.

تشكيل لجنة مصرية

على صعيد الجانب المصري، وردًّا على ما يحدث، فقد تم تشكيل لجنة فنية في أواخر شهر أغسطس (آب) الماضي أيضًا، من خبراء بوزارة الزراعة المصرية، برئاسة حسين الحناوي، رئيس اتحاد مصدري الحاصلات البستانية، وذلك من أجل الكشف عن حقيقة الاتهامات الموجهة للفراولة المصرية، بتسببها في الإصابة بفيروس الكبد A، حيث أثبتت اللجنة عدم صحة هذه الاتهامات، وذكر حسين الحناوي أن اللجنة «خاطبت المعمل المركزي لمتبقيات المبيدات، لمعرفة نتائج تحليل عينات الفراولة خلال الموسم التصديري، وتبين بعد فحص 584 عينة طوال الموسم، لمصدرين مصريين للسوق الأمريكي وغيرهما، أنها خالية من مسببات المرض».

وتابع الحناوي: «صادرات الفراولة المصرية تتبع المعايير الدولية، أو ما يعرف بالممارسات الزراعية الجيدة gap، وهي تصدر بترخيص من بعض الشركات الزراعية العملاقة، مثل sgs، وهي الشركة السويسرية الأكبر عالميًّا في مجالات الفحص والتحليل والاعتماد للمعايير العالمية، إذا يستوجب على أي شركة ترغب في التصدير الحصول على هذه الشهادة المعتمدة».

بيان من الوكالة الأمريكية للغذاء والدواء FDA

في الثامن من سبتمبر (أيلول) الجاري، أصدرت الوكالة الأمريكية للغذاء والدواء FDA بيانًا، نُشر على موقعها الإلكتروني، وجاء فيه أن وكالةالغذاء والدواء FDA، ومركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC، والمسئولين المحليين، يقومون بالتحقيق في علاقة عدوى الالتهاب الكبدي A، بالفراولة المجمدة في عصائر محلات تروبيكال سموزي.

 

كما ورد في البيان أنه، وفي الثامن من سبتمبر (أيلول)، أعلن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC، أن 89 أمريكيًّا أصيبوا بالتهاب الكبد الوبائي A مرتبطين بهذه العدوى، من سبع ولايات هي «ميريلاند، شمال كارولينا، نيويورك، أوريجون، فرجينيا، ويسكونسن، غرب فرجينيا»، وبسؤال المصابين فقد أكدوا أنهم تناولوا العصائر المحتوية على فراولة من محلات تروبيكال سموزي. كما تشير المعلومات الأولية إلى أن هذه الفراولة تم استيرادها من مصر. ومن ثم توقفت محلات تروبيكال سموزي عن استخدام هذه الفراولة في جميع فروعها.

وجاء في البيان إن التحقيق ما زال مستمرًا، حول مصدر وأماكن توزيع هذه الفراولة، كما أن الوكالة على اتصال مستمر مع «نقطة الاتصال الوطنية المعنية باللوائح الصحية الدولية المصرية the Egyptian International Health Regulations National Focal Point» لمناقشة ما ورد في التحقيق.

كما تعمل الوكالة على تحديد أجزاء أخرى من سلسلة التوريدات ذات الصلة، وسوف يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة عند الضرورة. ومع ذلك، فإنه يُحظر على الوكالة، بحكم القانون في بعض الحالات، أن تُفصح عن بعض المعلومات التجارية السرية بشكل علني، حول سلاسل التوريد. كما أن الوكالة بدأت في تشديد الرقابة على الفراولة المستوردة، وسوف توفر مزيدًا من المعلومات تباعًا.

واختتمت حديثها في هذه النقطة بالتأكيد على أن التحقيق، الجاري الآن من قبلها، يركز على الفراولة المجمدة المستوردة من مصر، والموزعة على فروع محلات تروبيكال سموزي. وإنه حتى هذه اللحظة، ليس لديها أي علم بأي مطاعم أو تجار تجزئة، في أية أماكن أخرى، قد استخدموا الفراولة المجمدة المرتبطة بهذه العدوى. وليس لديها معلومات تشير إلى أن هناك خطرًا مستمرًا من الإصابة بفيروس الالتهاب الكبدي A، من سلسلة محلات تروبيكال سموزي.

ويتضح من بيان وكالة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، أنه لا صحة للأخبار المتداولة، خاصةً على مواقع التواصل الاجتماعي، من أن الوكالة قد حظرت المنتجات الزراعية المصرية، حتى هذه اللحظة، ولكن جاري التحقيقات للتأكد بشكل قطعي من علاقة الفراولة المصرية بالإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي A.

تهديد روسي بفرض قيود

ومن الجدير بالإشارة في هذا الشأن، أن الهيئة العامة للرقابة الزراعية الروسية، قد أعلنت يوم الثلاثاء الماضي أنها قد تفرض «قيودًا مؤقتة»، على استيراد المنتجات الزراعية المصرية، بسبب المخاطر الصحية العالية من مصر.

وأعربت الهيئة عن قلقها من تكرار وصول شحنات الحمضيات المصرية، التي انتهكت متطلبات الصحة النباتية الدولية والروسية، حيث جاء في بيان الهيئة الروسية: «على الرغم من المناشدات العديدة للهيئة، والموجهة إلى الإدارة المركزية للحجر الزراعي، بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية، بشأن هذه المسألة، إلا أن الجانب المصري لم يتخذ التدابير المناسبة لتصحيحها».

 

وهذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها الفراولة المصرية مخاوف من الإصابة بالالتهاب الكبدي الوبائي A، ففي 29 يناير (كانون الثاني) للعام الماضي 2015، ذكرت مجلة Eurosurveillance الطبية، والمهتمة بعلم الأوبئة والقضايا الصحية ذات الأهمية لأوروبا، في عدد لها، إن أكثر من 100 حالة، من 14 دولة أوروبية، ما بين حالات مصابة أو محتملة الإصابة بالالتهاب الكبدي A، كانوا عائدين من مصر، في الفترة ما بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، وأبريل (نيسان) 2013، وكانت الفراولة أو المانجو الملوثة، هما الأكثر احتمالية كمسببات للمرض. كما أن ألمانيا هي صاحبة أكبر عدد من هذه الحالات، برقم بلغ 44 حالة.

تفاقم محتمل لعجز الميزان التجاري

ويُذكر أن إجمالي صادرات مصر الزراعية والغذائية للعالم، بلغت نحو 4.7 مليار دولار خلال العام الماضي 2015، بما يمثل نحو 12% من حجم الصادرات المصرية لنفس العام.

كما إنه وفقًا لقطاع التمثيل التجاري، التابع لوزارة التجارة والصناعة، فإن صادرات مصر من الفراولة بلغت في 2015 حوالي 46 ألفًا و673 طنًّا، وجاءت الولايات المتحدة في المركز الخامس كأكبر مستورد لها، بعد الاتحاد الأوروبي، ودول الخليج، وروسيا، واليابان، بـ 2604 أطنان فراولة، بما يمثل 6% من إجمالي الصادرات.

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد أعلن في يونيو (حزيران) الماضي، أن قيمة الصادرات المصرية للولايات المتحدة بلغت 8.4 مليار جنيه لعام 2015، وجاءت صادرات الملابس الجاهزة في المرتبة الأولى، حيث بلغت 5.1 مليار جنيه.

ومن المتوقع أن يرتفع عجز الميزان التجاري المصري، بسبب الاشتباه في علاقة الفراولة المصرية بحالات الإصابة بالفيروس، ما لم تنته التحقيقات الجارية حاليًا إلى انتفاء الصلة، بشكل قاطع، بين صادرات الفراولة المصرية للولايات المتحدة، وبين الإصابة بالفيروس.

وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في يونيو (حزيران) الماضي، أن قيمة العجز في الميزان التجاري بلغت 19.9 مليار جنيه، خلال شهر مارس (آذار) للعام الحالي 2016.

حقيقة ما يدور

وفي هذا الصدد، فإنه يتم تداول بعض الأخبار غير الدقيقة والمنقوصة الآن، تشير إلى أنه على إثر واقعة الاشتباه، بين الفراولة المصرية والإصابة بالفيروس، قد قامت وكالة الأغذية والأدوية الأمريكية FDA بحظر شامل، للعديد من شركات الأغذية المصرية الشهيرة، التي تقوم بإنتاج العديد من السلع وتصدرها إلى الولايات المتحدة، مثل الأجبان والحلاوة الطحينية، والمربى، والبامية، والملوخية المجمدة، وغيرها من المنتجات.

 

والواقع أن هناك قائمة تحذيرات من بعض المنتجات المستوردة، من شركات محددة، لأسباب مختلفة، من معظم دول العالم، بما فيها دول متقدمة مثل: كندا، وأستراليا، وفنلندا، وفرنسا، وإسرائيل، وإيطاليا، وغيرها من الدول، وكذلك مصر.

كما أن هذه المنتجات المصرية الموجودة في القائمة، ليست مرتبطة بموضوع الفراولة المُثار حاليًا، لأنه تم وضع هذه المنتجات في القائمة خلال سنوات سابقة.

وعلى الرغم من هذه التحذيرات، إلا أن بعض هذه المنتجات يتم تداولها بالفعل في الولايات المتحدة، وفي أشهر محلات البقالة هناك. ليبرز تساؤل مهم هو: كيف تتواجد في قائمة التحذيرات ومع ذلك يتم تصديرها وتداولها داخل الولايات المتحدة؟

ربما يرجع ذلك إلى أن هذه التحذيرات، المتعلقة بأصناف محددة ومن شركات معينة، قد وردت على سبيل التحذير من أن استهلاكها، لفترات طويلة، ربما يسبب مشاكل صحية، بسبب تراكم نسب المواد الضارة التي تدخل في تصنيعها. وربما كذلك هي تحذير للشركات المنتجة لهذه الأصناف، بتقليل نسب المواد الضارة الداخلة في عمليات التصنيع، بمعنى أنها مهددة بالمنع التام من الولوج إلى السوق الأمريكي.

ولكن المؤكد أنه ليست ثمة علاقة بين التحذير من هذه المنتجات، وما يحدث الآن بخصوص موضوع الفراولة، حيث إن معظم التحذيرات صدرت من سنوات عديدة، وليست وليدة اللحظة، كما أن بعض هذه المنتجات يتم تصديرها بالفعل إلى الولايات المتحدة.

 

Share This:

شاهد أيضاً

معبر رفح وتقلبات الأنظمة

مع كل مرة يتم فيها فتح معبر رفح البري، تتناقل وكالات الأنباء صورًا لفلسطينيين مكدّسين ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *