أخبار عاجلة

التثقيف الصحى من منظور القرآن والسنة

يقول الله سبحانه وتعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) سورة المائدة
لقد شدنى خطاب السيد الرئيس وخاصة عندم تكلم عند تجديد الخطاب الدينى ، ويا أكثر الجالسين أمامه من رجال الأزهر الشريف وهيئة الأوقاف ، وكثرة العمائم وكأنها تكبس على رؤسهم وتخفى ما بداخلها من علم فى تجديد الخطاب الدينى ، علما بأن الإسلام قد إهتم اهتماما خاصا بالتثقيف الصحى وبالقرآن والسنة ، ولم يتطرء خطيبا يوما عن ( كيف أهتم الإسلام بالصحة ) من المنظور الإسلامى وأحاديث الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وأقول أن جميع ما ورد فى القرآن الكريم والسنة المطهرة حول صحة الإنسان كلها تندرج تحت التثقيف الصحى ، وغنى عن البيان أن التثقيف الصحى من المنظور الإسلامى يكون أجدى وأكثر وقعا فى نفوس الناس ، وعندم نستعين فيه ببعض التوجيهات الدينية ، فالناس أكثر تقبلا للإرشادات الصحية عندم يعلمون أنها جزء من تعاليم دينهم ، ويتضمن هذا التثقيف الصحى تعريف الناس بالعادات الحسنة فى الإسلام وآداب المأكل والمشرب والملبس ، والطهارة ، والإغتسال المفروض والمسنونة ، وما يتعلق بصحة ال؟إنسان ،ويتضمن التثقيف الصحيى للإنسان من المنظور الدينى تحذير الناس من أضرار الممارسات المحرمة كالتدخين ، والزنى ، واللواط ، وشرب الخمر ، والمخدرات وغير ذلك مما له أثر وعلاقة على صحة الفرد والمجتمع ، حيث يقول الله سبحانه وتعالى ((وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ))صدق الله العظيم

ويقول النبي صلي الله عليه وسلم : (( كلوا واشربوا والبسوا من غير إسراف ولامخيلة ))وأن صحة الإنسان في توازن غذائه من حيث العدد والوقت والكمية
وهذا ماتشير إليه الآية (( وكلوا واشربوا ولاتسرفوا ))
فالإسراف في الأكل قد يضر بصحة الانسان ، لذا من المستحسن أن يكون ثلث للأكل وثلث للشرب وثلث للنفس ،ومن هدى الدين الحنيف أن حرم على المسلمين اكل لحم الخنزير

وبعد 14 قرنا تبينت الحكمة الربانية حيث ثبت ان فيه مادة سامة، فمن الأيات الواردة فى شأن المحافظة على صحة الإنسان وسلامته مما يؤذية وتكريمة أيضا قوله تعالى (( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما )) سورة النساء وقوله تعالى (( ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة )) سورة البقرة .فهذه الآيات كلها فى تحريم الإعتداء على جسد الإنسان بالقتل والإيذاء ، ، منه أو من غيره ، كما هو أيضاً مقتضى قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ {الإسراء:70} فالتكريم شامل لذلك كله ، ومن الآيات الواردة فى شأن الإعتناء بالصحة والمحافظة عليها فى ظاهر الجسد ، قوله تعالى (( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )) سورة البقرة ، ومن الآيات أيضا الواردة فى شأن المحافظة على توازن الصحة فى باطن الجسد وظاهره قوله تعالى (( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين )) الأعراف
فقد أرشد سبحانه إلى إدخال ما يقيم البدن من الطعام والشراب عوض ما تحلل منه، ولكن بمقدار في الكمية والكيفية ومتى جاوز الإنسان ذلك كان إسرافاً، وكلا الأمرين مانع من الصحة جالب للمرض أعني عدم الأكل والشرب أو الإسراف فيهما. والآيات في هذا المقام كثيرة.
ومن الأحاديث الواردة أيضاً في هذا الشأن ما أخرجه أحمد في مسنده أنه صلى الله عليه وسلم قال: ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعل فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه. فهذا الحديث من أصول الطب الجامعة وأسس الصحة المانعة ، وفي ذلك ما فيه من العناية بهذا الجسد والمحافظة عليه مما يؤذيه، ومن الأحاديث الواردة في هذا الباب وما أكثرها قوله صلى الله عليه وسلم: من كان له شعر فليكرمه. رواه أبو داود، وقوله صلى الله عليه وسلم: طهروا هذه الأجساد…ولم كانت الصلوات خمسًا، كان على كل مسلم ومسلمة أنْ يتوضأ في كُلِّ يوم مَرَّات، والوضوء من أجمع وسائل النظافة، وأعودها على صحة الأبدان بالفوائد الجليلة؛ فقد ثبت أن الأتربة التي تتصاعد في الجو تحتوي على كثير من الأمراض، فيكمُن الغبار في حافتي الجفن، ويصيب العين بالرمد، ويتسرب إلى الأنف والحلق، فيكون سببًا في إصابتهما بالأمراض المختلفة، ويتسرب إلى الأذن، فيُعطل آلةَ السمع إذا لم يُزَل، وتتخلَّل بقايا الأطعمة في الأسنان، فتتولد منها الجراثيم الضارَّة ، إذا الوضوء في الإسلام يَقي الإنسانَ من هذه العوارض كلها، فإنَّه يبدأ بغسل اليدين، والمضمضة، وتطهير الأنف باستنشاق الماء ونثره، وبغسل الوجه وفيه العينان، ثم غسل الذِّراعين إلى المرفقين، وهما أقصى ما يَحتمل أن تصل إليه الأوساخ من الخارج، ويَجئ بعده مسحُ الرأس والأذنين وغسل الرجلين، فيتمُّ للإنسان بذلك القيام بعمل صحي يندب إليه؛ مكافحة للأمراض، ولأثر الوضوء فى سلامة الأعضاء والمحافظة على صحتها ، حثَّ الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – على إحسان تنفيذه، وعلى إدامته، فقال – عليه الصلاة والسلام -: ((من توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظافره))، وقال – عليه الصلاة والسلام -: ((إنَّ أمتي يدْعَون يومَ القيامة غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته، فليفعل))والوضوء علاج للغضب ، ومن المعلوم أن الإنسان عندم يغضب يحدث له هياج في الجسم، وتوتر في الأعصاب، وذلك يؤثِّر على الحالة الصحية والنفسية للإنسان، وقد تؤدي شِدَّة الغضب إلى أنْ يصاب الإنسان بأمراض قاتلة، أو يفقد أعصابه، فيرتكب جريمة، ويَحتاج الغضبان إلى مدًى طويل حتى تهدأ نوازعه، وتطمئن جوارِحُه، وهنا تظهر عظمة الإسلام عندما يدعو من يغضب إلى أن يقومَ فيتوضأ، فيكون الوضوء (بلسمًا) شافيًا يُزيل آثارَ الغضب؛ حيث ينقل الإنسان من حالة الثورة والهيجان، إلى حالة من الهدوء والسكينة والاطمئنان؛ روي عن رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الغضب من الشيطان، وإنَّ الشيطان خلق من نار، وإنَّما تُطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ))ويجب بمن يقوم بمهمة التثقيف الصحى من هذا المنظور الإسلامى أن يختار الأسلوب الملائم لنشر الوعى الصحى بين الناس وأن يكون أسلوبه سهلا قريبا إلى إ فهامهم لكى يحقق الرسالة الصحية هدفها ، وفى هذا وراد عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال (( ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة )) فيا أيها الخطباء أناشدكم بالله عليكم أن تعوا ما قاله الرئيس وكرره فى تجديد خطابنا الدينى ، والدينى الإسلامى مملوء بم ينفع الناس بأسلوبكم المتحضر وليس بالتعجرف فيكره الناس وأناشدكم بتثقيف الناس ضد الدجل الطبى الذى يمارسه بعض الدجالين والمشعوذين الذين يستغلون جهل الناس فيستخدمون أساليب ومعالجات لا تستند إلى أساس علمى ، وقد نبه رسولكم الكريم على ذلك وحذر منه فقال (( من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن )) .

حازم محمد سيدأحمد

 
 
 

Share This:

شاهد أيضاً

القوات المسلحة تكلف قافله طبية بتفقد الأحوال الصحية فى مناطق مختلفة بالشرقية

حضرت اليوم قافلة طبية تتضمن نحو ( 27 طبيب وصيدلي ) من جميع التخصصات وبصحبتهم ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *