أخبار عاجلة
حكومة شريف إسماعيل تعلن الحرب على الفقراء

حكومة شريف إسماعيل تعلن الحرب على الفقراء

بقلم : جرجس بشرى
” الفقر “.. هو كلمة السر في معظم ما تواجهه مصر الآن من أزمات ، فالإرهاب هو أحد أهم منتجات الفقر والحاجة ، وأتذكر مرة كنت ماشيًا في أحد الشوارع بمنطقة عشوائية ، وسمعت حديثا بين إثنين أحدهما يقول للآخر : “عايز اهج من البلد ، لان واضح أنه مفيش أمل .. الفقراء يزدادون فقراً والأغنياء بيغرفوا ويحطوا في كروشهم ، فرد عليه الآخر قائلا ً : المرة اللي جاية مش ها تكون ثورة زي كل ثورة .. دي ها تكون ثورة وها تشيل الكل ، لان الغلبان اللي مش لاقي يأكل ولاده ولا لاقي يتعالج ولا لاقي مصاريف السكن لو ملقيش فيها رجا ها يشوط في الكل ” .. قال الرجل هذا الكلام لصاحبه بعفوية وغيظ والشرر يكاد يتطاير من عينيه ، وملامح وجهه المرسوم عليه صدمات الزمن ، أقول ذلك لانبه الحكومة قبل فوات الآوان للإسراع لحل مشكلة الفقر في مصر ، ووضعها كقضية أولى .. و فالفقر هو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى اندلاع ثورة 25 يناير 2011 ، من اجل ذلك رفع الثوار شعار ” عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية ” .. وكان “العيش” أحد أولى الهتافات المطالبة باسقاط نظام مبارك ، وفي ظل الفقر لا يولد الارهاب فقط ، بل يولد التشدد الديني والتطرف نتيجة استقطاب الجماعات الارهابية المتاجرة بالدين لكثير من الفقراء والمعوزين بالمال ، فالفقير يفكر بفمه وبطنه وليس بعقله في الغالب ، وفي مصر بعد ثورتين عظيمتين ما زال الفقر يضرب اركان الدولة بسبب الفساد وتكويش امبراطوريات الفساد المتحالفة مع عناصر فاسدة في الحكومة على مقدرات الشعب وقوت يومه وموارد اجياله القادمة ، في غيبة من المحاسبة الصارمة للمفسدين وتحصين بعضهم من المساءلة .. لا زالت الحكومة حتى الآن تذبح العدالة الاجتماعية التي هي احد أهم مرتكزات الاستقرار في مصر ، ولا زال الفقراء يئنون في الشواراع والبيوت ولا مجيب ! فالذين يعيشون تحت خط الفقر في مصر وفقا لتصريح الدكتور أشرف العربي وزير التخطيط بلغ عددهم 26.3 من إجمالي عدد السكان وفقا لجهاز التعبئة العامة والإحصاء ، وفي الحقيقة تصريح الوزير عن النسبة مثل أي تصريحات صادرة عن مسئولين في الحكومة تفتقر للدقة والمعايير العلمية ويكذبها الواقع العملي وينفيها تماماً ، لان نسبة من هم تحت حد خط الفقر والفقراء والمعوزين تقترب من الـ 90 % من إجمالي عدد سكان مصر ، حيث يستحوز 10 % فقط من سكان مصر على المال والموارد في الدولة ، وفي ظل هذه النسب المرعبة للفقر ، تلجأ الحكومة لاسلوب المسكنات والمهدئات دون التدخل بحلول مبتكرة وفعالة لحل المشكلة ، وهي قادرة على ذلك لو ارادت .. فمشكلة الفقر تحتاج إلى إرادة سياسية ، فقراء مصر للآن للآن يعانون الارتفاع الجنوني للاسعار مع ثبات الدخول و استمرار معدلات ارتفاع البطالة ، وفي هذه الدائرة الجهنمية يتم فرم من لا دخل لهم في مفرمة غلاء اسعار الدواء والغذاء وارتفاع فواتير الغاز والمياه والكهرباء بشكل مبالغ فيه ! وللاسف حكومة المهندس شريف اسماعيل ما زالت تتفرج وتتعامل باسلوب المسكنات مع الازمة ، وكأنها تريد زيادة حالة الغليان والغضب في الشارع او كأنه من مصلحتها الابقاء على هذه الفوضى لصالح الكبار ، أو انها تريد ان تحبط وعود وانجازات الرئيس السيسي الذي وعد كثيرا بحل هذه الازمة حتى في برنامجه الانتخابي ، وانا لست اعلم لماذا يستمسك الرئيس السيسي جدا بحكومة شريف اسماعيل التي ارى ويرى معي كثيرين انها حكومة فقدت الصلاحية والشرعية ويجب ان يتم سحب الثقة منها لانها تعرقل مساعي الرئيس السيسي وتحبط اي انجاز له ؟ هل لا يخبر الرئيس السيسي احد بأحوال الغلابة في مصر ؟ هل يمكن للرئيس السيسي ان يتخفى ولو لمرة في احد المناطق العشوائية الفقيرة ليعرف عن قرب احوال المواطن ويتلامس مع قضاياه وكوارثه ومعاناته بعيدا عن التقارير الوردية التي يرفعها له البعض او التي ينفلها له مستشارو السوء وهم على مكاتبهم المكيفة ؟ انا مندهش من وعود الرئيس الكثيرة بحل ازمة ارتفاع اسعار الغاز والكهرباء والمياة والغذاء وايجارات المساكن والدواء والغذاء والارتفاع الجنوني للدولار امام الجنيه الذي مرمطت حكومة شريف اسماعيل سمعته في الارض .. يا سادة أن علاج مشكلة الفقراء يحتاج إلى إرادة سياسية كما قلت ومنظومة متكاملة من الاجراءات الاقتصادية والسياسية والتعليمية والاجتماعية في ظل مراقبة صارمة على الاسعار ومحاصرة للفساد والمفسدين بشفافية وحسم وحزم .. فمصر دولة ليست فقيرة بل غنية بمواردها الطبيعية والبشرية وبمناجمها وكنوزها الاثرية ومعادنها النادرة وتعدديتها التاريخية والدينية والحضارية ، وهذه رسالة اوجهها لكل من هو في السلطة : انقذوا فقراء مصر قبل ان يخرج الفقراء ليأكلوكم حتى ولو كنتم في بروج محصنة ، فالارهاب ينمو في بيئة غنية بالفقر والجوع والعوز.. الفقر لو تُرك بلا علاج سوف لا يرحم احدا .. وستلاحقكم شعوبكم اينما كنتم … والفقر لو ترك بهذه الصورة المأساوية ستكون توابعه اخطر على مصر ووحدتها واستقرارها اكثر من الإرهاب المنظم … فالفقر مجال خصب تستخدمه الجماعات الإرهابية المنظمة وتستثمره لصالحها في حالة غياب الدولة عن القيام بدورها لعلاج هذه المعضلة لاعادة مخطط تفتيت وتقسيم مصر واسقاط جيشها وشرطتها في اطار مشروع الشرق الاوسط الجديد .. ولكن .. لم ولن تسقط مصر.

 

أقرأ ايضاً:-

مقتل 3 أشخاص في اطلاق نار في مستشفى في تركيا بسبب “نزاع شخصي”

وزير النقل يوجه “الطرق والكباري ” لطوير شامل لطريق القاهرة – بلبيس الصحراوي

بالصور…” محافظ كفرالشيخ” يستقبل وزير الزراعة لبحث العديد من المشروعات

Share This:

شاهد أيضاً

مديرية أمن الشرقية تقيم احتفالية دينية بمناسبة شهر رمضان

أقامت مديرية أمن الشرقية، إحتفالية دينية بإدارة قوات الأمن بمناسبة شهر رمضان المبارك، بالتنسيق مع ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *