رصاصة رحمة  

LinkedIn
Google+
Twitter
Facebook

 

كتب: د.خالد السيد عبدالعال

رصاصة رحمة : كلمة هي أقرب قليلا إلى الوصف والتخيل , كما أن الرصاصة هنا لم تكن شرطا لتعبر عن معناها الحقيقي لأن التعبير قد يتحول إلى مجاز أحيانا , وهي تطلق على إنهاء أي أمر ما لدى صاحبه , وخاصة عندما يكون ميئوسا منه أو لا أمل منه ومن رجوعه أو عودته أو بقائه .. أو وصل لمرحلة قد تكون فيه النهاية وبالنسبة له أفضل بكثير من بقائه , وخاصة إن لم يحرز هو لأي تقدم أو تغير قد يطرأ عليه , ومن هنا .. إذ يتوجب علينا بأن نطلق عليه هذه الرصاصة , والتي أصبحت تعرف من حيث تسميتها بـ : رصاصة الرحمة ! , وحيث تعني الرصاصة هنا أوهي أشــــــبه ( بالمواجهة ) لصاحب الأمر أو لأي شخص ما , وبالرغم من عدم تقبله بتاتا بمبدأ المواجهة أو حتى التجاوب في عرض أو حل مشكلته لدى الغير , إلا أن الرصاصة في نهاية الأمر قد تكون لطفا به ورحمة وإيقاظا وتنبيها لنفسه ولحاله قبل أن تكون صدمة موجعة له , وذلك إما بردعه أو إفهامه بخطئه أو بإيقافه عند حده  أو بمعنى آخر .. طي صفحته إلى الأبد

وفي مختلف الحياة إذ توجد أيضا نماذج أخرى كثيرة ومتنوعة لتدخل في طور هذا المفهوم , ومنها مثلا : عندما يتصارع فيها الإنسان ويتعذب في سبيل العيش والبقاء فيفشل بعدها فشلا ذريعا , وعندها إذ يتخيل له بأنه قد وصل إلى مرحلة التخبط والعذاب والشقاء ليضع لنفسه حدا ونهاية مؤلمة كرحمة لها وصيانة لكرامته فيقدم مباشرة على عملية الانتحار , وكظن منه أو توهما بأنه قد يستريح وبشكل أبدي من أساه ومن حسرته التي لم تكن أساسا إلا من عوامل نفسية أو دوافع شيطانيه نظرا لقلة وازعه الديني , وبالرغم من ارتكابه لهذا الإثم والذنب العظيم إلا أن ذلك قد دل على أنه قد أطلق على نفسه رصاصة الرحمة حينما أقدم على عملية الانتحار , وعليه .. فكيف تكون له الرحمة وهو وبنفسه لم يرحمها ولم يكن أصلا ذو مرحمة عليها ليكون ذو مرحمة على الغير !  ليتطور مفهومها حتى أنها قد وصلت أيضا إلى بعض المرضى الذين لا يرجى شفائهم وهنا قد أجاز بعض الدكاترة أن يعطى المريض حقنة تنهي حياته بدلا من مصارعة الألم والمرض الذي حكم عليه طبيا وأنه لا فائدة من علاجه , وقد أطلقوا على هذا النوع بـ : الموت الرحيم , ويصح أن نقول : أطلقت عليه رصاصة الرحمة ! , وفي هذا المصطلح أيضا تطور في معناه لينتهي به عند الجمادات أو الأشياء المعنوية كالمراكز والمؤسسات .. ومثال ذلك : عندما يرى الخبراء أن مكانا ما أو أي شي ما يصارع الحياة وأن حالته تدعوا للأسى والحزن والحسرة ولا يوجد بديل عنه فإنه منطقيا يجب أن يطلق عليه رصاصة الرحمة ! .

وفي الختام .. فإن لكل شي نهاية ربما يعمر هذا الشيء وينتهي وربما لا يعمر , بسبب تآزر أمور كثيرة قد تحمل بذرة فنائه فيه فينتهي متى استفحلت تلك الأمور , كما أن للكثير والكثير منها قد تستحق لأن نطلق عليها رصاصة الرحمة ! لأنها قد شارفت على النهاية , وبالرغم من حزننا عليها إلا أنها قد كتبت علينا هكذا , وتستمر الحياة .. وينشأ من نهاية هذا الشيء مولود جديد ليكمل دوره فيها , ثم تنشأ معه رصاصة رحمة جديدة لتتجمع بعد ذلك و تكتمل عملية نموهم وتكاثرهم , ليقوموا بعدها بتوزيعها وإطلاقها على بشر ما زالوا يعرفون ببشر بلا مرحمة ! .

 

Magic_eye313@yahoo.com

 

 

LinkedIn
Google+
Twitter
Facebook

إترك تعليق